
رفعت النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب من لهجتها التحذيرية تجاه ما وصفته بـ”مافيا التزوير والتحايل” التي تنشط في قطاع البصريات، معتبرة أن تنامي الممارسات غير القانونية بات يشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين ولمصداقية منظومة التغطية الصحية بالمغرب، في ظل انتشار دخلاء يستغلون هشاشة المراقبة لتحقيق أرباح سريعة خارج القانون.
وأكدت النقابة أن المرحلة الحالية تفرض تشديد الرقابة على القطاع، خاصة بعد رصد حالات متكررة لممارسة مهنة بيع النظارات الطبية دون ترخيص، واستعمال وثائق العلاج الخاصة بالتغطية الصحية في عمليات مشبوهة تستهدف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسات التأمين الصحي.
وفي هذا السياق، شددت مينة أحكيم على أن النقابة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام شبكات التزوير التي تسيء إلى المهنة وتعرض صحة المواطنين للخطر”، معتبرة أن “الأمر لم يعد يتعلق فقط بمخالفة مهنية، بل بمنظومة احتيال منظمة تستهدف المال العام وتضرب ثقة المواطنين في القطاع الصحي”.
وأضافت أحكيم أن عدداً من الجهات غير المؤهلة أصبحت تستغل الفضاءات العشوائية والمقاهي والمحلات التجارية لبيع نظارات طبية دون أي مراقبة أو تأهيل علمي، وهو ما وصفته بـ”الفوضى الخطيرة” التي قد تتسبب في مضاعفات صحية تمس سلامة البصر لدى المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن.
وترى النقابة أن احترام القانون المنظم لمهنة مبصاري النظارات لم يعد مجرد مطلب مهني، بل ضرورة لحماية الأمن الصحي للمغاربة، مبرزة أن الظهير الشريف المنظم للمهنة يفرض التوفر على ترخيص رسمي من الأمانة العامة للحكومة، والعمل داخل محل مرخص وتحت إشراف مهني حاصل على دبلوم معترف به.
كما نبهت الهيئة المهنية إلى خطورة التلاعب بأوراق العلاج الخاصة بالتغطية الصحية، معتبرة أن هذه الممارسات تستنزف موارد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتضر بمبادئ العدالة الصحية، في وقت تحتاج فيه المنظومة إلى مزيد من الحكامة والشفافية.
ويأتي هذا التنبيه النقابي على ضوء عملية أمنية قادتها عناصر الشرطة القضائية بمدينة أزرو يوم الجمعة 22 ماي 2026، أسفرت عن توقيف شخص متورط في بيع النظارات الطبية داخل مقهى محلي، بتنسيق مع محل للعطور، وذلك بناء على شكاية تقدمت بها النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب.
وكشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه فيه كان يزاول المهنة دون ترخيص قانوني، مع الاشتباه في تورطه في عمليات تتعلق بانتحال صفة مهني مختص والتلاعب بوثائق العلاج الخاصة بالتغطية الصحية بهدف التحايل على أنظمة التعويضات الصحية.
كما امتدت التحقيقات إلى استدعاء ممول للزجاج الطبي من مدينة الدار البيضاء، إضافة إلى شخص آخر يشتبه في تورطه في تعبئة ملفات العلاج المرتبطة بالتغطية الصحية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تم تقديم الموقوفين أمام أنظار النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، التي قررت متابعة المتهم الرئيسي في حالة اعتقال، مع تحديد جلسة المحاكمة يوم 11 يونيو 2026، فيما تقررت متابعة باقي المتورطين في نفس الملف.
وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على مواصلة الترافع من أجل تطهير القطاع من الدخلاء ومحاربة كل أشكال التزوير والتحايل، حماية لصحة المواطنين وصوناً لكرامة المهنيين الملتزمين بالقانون.





















