سياسة

إسبانيا تفضح “كذبة” تبون في ملف الصحراء المغربية

سياسة

 

رغم حرص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على إثارة ملف الصحراء المغربية خلال استقباله لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، فإن الرواية الرسمية الصادرة عن مدريد خلت بشكل كامل من أي إشارة إلى هذا الملف، في خطوة اعتبرها متابعون دليلا جديدا على تمسك إسبانيا بموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مقابل سعي الجزائر إلى إبقاء القضية حاضرة في خطابها السياسي والدبلوماسي.

وتعد هذه الزيارة، التي قام بها سانشيز إلى الجزائر، الأولى منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية الحادة بين البلدين سنة 2022، عقب إعلان مدريد تأييدها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي تسبب آنذاك في قطيعة سياسية وتجارية بين الجزائر وإسبانيا استمرت لأشهر.

تبون يثير ملف الصحراء

وخلال التصريح الصحافي المشترك عقب المباحثات، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن اللقاء تناول عددا من الملفات الإقليمية، من بينها قضية الصحراء المغربية، إلى جانب الأوضاع في منطقة الساحل والأزمة الليبية.

وأوضح تبون أن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار والتشاور ودعم الجهود الأممية ومتعددة الأطراف الرامية إلى تسوية الأزمات والنزاعات بالوسائل السلمية، وفق ما ينص عليه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، دون أن يقدم أي تفاصيل بشأن طبيعة النقاش الذي دار حول ملف الصحراء أو موقف رئيس الحكومة الإسبانية منه.

ويأتي هذا التصريح في سياق دأب الرئيس الجزائري على إدراج هذا الملف ضمن تصريحاته المشتركة مع عدد من القادة والمسؤولين الأجانب، حتى عندما لا يكون ضمن أولويات أجندة الطرف الآخر.

مدريد تتجاهل الملف وتركز على الشراكة الثنائية

في المقابل، عكس البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية مقاربة مختلفة تماما، إذ لم يتضمن أي إشارة إلى قضية الصحراء المغربية، واكتفى باستعراض ملفات التعاون الثنائي والتحديات الإقليمية، ما يؤكد أن إسبانيا لم تستسغ كذب تبون.

وأضاف البيان الإسباني أن رئيس الحكومة الإسبانية اعتبر التعاون والتفاهم بين البلدين ركيزة أساسية لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة والعالم، دون أن يربط ذلك بأي مراجعة لموقف بلاده من قضية الصحراء المغربية.

موقف إسبانيا من الصحراء لم يتغير

ويرى مراقبون أن غياب ملف الصحراء المغربية عن الرواية الإسبانية الرسمية ليس أمرا عرضيا، بل يعكس استمرار مدريد في تبني موقفها المعلن منذ مارس 2022، عندما اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي المغربية الإطار الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي.

ومنذ ذلك التاريخ، أكدت الحكومات الإسبانية المتعاقبة، في أكثر من مناسبة، تمسكها بهذا الموقف، كما أعادت التأكيد عليه خلال مختلف اللقاءات الثنائية مع المسؤولين المغاربة، وهو ما جعل الملف يغيب عن البيان الرسمي الخاص بزيارة سانشيز إلى الجزائر، رغم إصرار الجانب الجزائري على إثارته.

الجزائر تراجعت عن إجراءاتها دون تغيير الموقف الإسباني

وشكل الإعلان الإسباني سنة 2022 نقطة تحول في العلاقات بين مدريد والجزائر، بعدما ردت الأخيرة باستدعاء سفيرها وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة سنة 2002، إلى جانب فرض قيود واسعة على المبادلات التجارية والعمليات المصرفية مع إسبانيا.

وفي ذلك الوقت، أكدت الجزائر أن استعادة العلاقات الطبيعية تمر عبر مراجعة مدريد لموقفها من الصحراء المغربية، معتبرة أن الأزمة ليست مجرد خلاف عابر، بل ترتبط بما وصفته بـ”الالتزام بالقانون الدولي”، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت مسارا مختلفا، إذ شرعت الجزائر، منذ أواخر سنة 2023، في إعادة تطبيع علاقاتها مع إسبانيا بشكل تدريجي، فعينت سفيرا جديدا في مدريد، ورفعت القيود المفروضة على المبادلات التجارية، قبل أن تعلن، خلال الأشهر الماضية، إعادة تفعيل معاهدة الصداقة بين البلدين، وذلك دون أن تقدم الحكومة الإسبانية أي تعديل لموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

سيناريو يتكرر مع فرنسا

ويشير متابعون إلى أن السيناريو نفسه تكرر مع فرنسا، بعدما أعلنت باريس دعمها الصريح لمغربية الصحراء، وهو ما دفع الجزائر إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية التصعيدية.

لكن، وبعد أشهر من التوتر، بدأت الجزائر بدورها في تخفيف حدة الأزمة تدريجيا، في وقت حافظت فيه باريس على موقفها المؤيد لمغربية الصحراء، دون أي تراجع أو تعديل، وهو ما يعزز، بحسب مراقبين، اتجاها دوليا متزايدا نحو دعم المبادرة المغربية، مقابل محدودية تأثير الضغوط الدبلوماسية الجزائرية على مواقف العواصم الأوروبية.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL