
وجه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، رسالة واضحة بشأن موقف إسبانيا من التطورات الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء، بعدما رفض إصدار أي إدانة للعملية العسكرية التي استهدفت القيادي في جبهة البوليساريو لحبيب محمد عبد العزيز الذي كان يشارك رفقة شخصين في تنسيق هجمات تستهدف مواقع تابعة للجيش المغربي، قبل أن يلقوا مصرعهم خلال هذه العملية، مؤكداً أن الموقف الإسباني ينسجم مع غياب أي رد فعل رسمي من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي دولة أخرى.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال جلسة مساءلة في البرلمان الإسباني، رداً على انتقادات وجهها نواب معارضون للحكومة بسبب عدم إصدار مدريد موقفاً رسمياً من العملية. وأوضح الوزير أن “الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما لم تصدر أي دولة أخرى، لم تصدر أي موقف رسمي بشأن الواقعة”، معتبراً أن موقف حكومته ينسجم مع هذا السياق الدولي، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية EFE.
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أن وزارة الخارجية تلقت توجيهات بعدم إصدار أي بيان أو تعليق رسمي بشأن العملية، رغم وجود نقاش داخلي حولها. واعتبرت الصحيفة أن هذا الموقف يعكس حرص الحكومة الإسبانية على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع المغرب، التي استعادت زخمها منذ التحول الذي شهدته السياسة الإسبانية تجاه قضية الصحراء سنة 2022.
وأضافت الصحيفة أن مدريد باتت تنظر إلى المغرب باعتباره شريكاً أساسياً في ملفات الأمن والهجرة والتعاون الاقتصادي، وهو ما يفسر، بحسبها، الحذر في التعاطي مع التطورات الميدانية المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام فقط من تأكيد ألباريس، داخل البرلمان الإسباني، أن الحفاظ على “أفضل العلاقات مع المغرب” يمثل أولوية بالنسبة للحكومة الإسبانية، مشيراً إلى أهمية المصالح المشتركة بين البلدين، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو في مجال تدبير قضايا الهجرة.
ويعكس هذا التطور استمرار النهج الذي تبنته مدريد منذ دعمها مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الأساس “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع، وهو الموقف الذي أسهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية بعد سنوات من التوتر.
ويؤكد الموقف الإسباني، وفق ما أوردته EFE وإل موندو، أن الحكومة الحالية لا تعتزم الخروج عن خطها الدبلوماسي القائم على تعزيز الشراكة مع المغرب، مع مواصلة دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع حول الصحراء.






















