
وثائق مزورة للحصول على عقود عمل بإسبانيا تحت مجهر التحقيق

تشهد مدينة طنجة منذ أيام تحقيقات موسعة بشأن ملفات تتعلق باستعمال شهادات دراسية ووثائق خبرة مهنية يشتبه في تزويرها، بعد تقديمها ضمن طلبات الحصول على عقود عمل في عدد من القطاعات الاقتصادية بإسبانيا، في قضية يرجح أن تمتد تداعياتها إلى مؤسسات للتكوين المهني وشركات خاصة بعدة مدن مغربية.
وكشفت مصادر مطلعة أن الوثائق محل التحقيق تشمل شهادات تكوين مهني حصل عليها أصحابها خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب شهادات خبرة وعمل صادرة عن شركات خاصة، تثبت – بشكل غير قانوني – اشتغال المعنيين بالأمر لسنوات في مهن وحرف مطلوبة بسوق الشغل الإسبانية.
وأضافت المصادر أن الشبهات أثيرت عقب إخضاع ملفات الترشح الخاصة بعقود العمل للتدقيق، حيث تبين وجود تناقضات واختلالات في عدد من الوثائق المقدمة، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق للكشف عن مصدرها والتحقق من مدى قانونيتها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الملفات المشكوك فيها عولجت وقدمت عبر القنصلية الإسبانية بمدينة طنجة، قبل أن يتم اكتشاف مؤشرات تدل على احتمال تزوير بعض الشهادات أو الحصول عليها بطرق غير قانونية، الأمر الذي استدعى توسيع دائرة البحث.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن مصادر هذه الشهادات لا تقتصر على مدينة واحدة، بل تمتد إلى عدد من المدن والأقاليم، وهو ما دفع المحققين إلى التدقيق في وثائق صادرة عن مؤسسات مختلفة للتكوين المهني، فضلاً عن التحقق من صحة التوقيعات والأختام الواردة عليها، واستدعاء المسؤولين عنها كلما اقتضت مجريات التحقيق ذلك.
وتتركز التحقيقات، بحسب المصادر ذاتها، على شهادات مرتبطة بقطاعات تعرف طلباً متزايداً في سوق الشغل الخارجية، من بينها الفلاحة وصناعة الألمنيوم وتركيبه، باعتبارهما من أكثر المجالات استقطاباً لليد العاملة المغربية المؤهلة.
كما ينتظر أن تشمل الأبحاث عدداً من الشركات الخاصة التي يشتبه في إصدارها شهادات خبرة غير مطابقة للواقع، وهو ما قد يعرض مسؤوليها للمساءلة القانونية في حال ثبوت تورطهم في منح وثائق مزيفة أو الإدلاء بمعطيات غير صحيحة لتسهيل حصول أشخاص على فرص عمل بالخارج.
ولا تستبعد المصادر أن تكون بعض هذه الوثائق قد حصل عليها أصحابها مقابل مبالغ مالية، في إطار شبكات تستغل رغبة الشباب في الهجرة النظامية والعمل بالخارج، عبر توفير شهادات تكوين أو خبرة لا تعكس مؤهلاتهم الحقيقية، بما يمكنهم من استيفاء شروط الترشح لعقود العمل الأجنبية.
ويرى متابعون أن هذه القضية تطرح من جديد إشكالية تزوير الوثائق الإدارية والمهنية وانعكاساتها على مصداقية منظومة التكوين والتشغيل بالمغرب، فضلاً عن تأثيرها على علاقات التعاون مع الدول الأوروبية المستقبلة لليد العاملة المغربية، والتي تعتمد بشكل كبير على صحة الوثائق والمؤهلات المقدمة.
وتتواصل التحقيقات لتحديد جميع المتورطين المحتملين، سواء تعلق الأمر بوسطاء أو مسؤولين بمؤسسات التكوين أو شركات خاصة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث من نتائج والإجراءات القضائية التي قد تترتب عنها خلال المرحلة المقبلة.
عصام مسفيوي






















