مجتمع

أكادير تستقبل المصطافين وتختنق مروريا

مجتمع

تحولت الحركة الصيفية بأكادير من عنوان للرواج السياحي إلى ضغط يومي على الطرقات، بعدما وجدت آلاف السيارات نفسها في مواجهة اختناقات مرورية تمتد لساعات، خصوصا في اتجاه الشريط الساحلي شمال المدينة، حيث أصبحت الرحلات نحو عدد من الشواطئ والمناطق السياحية تستغرق وقتا طويلا، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية قدرة الشبكة الطرقية على مواكبة الحركية الصيفية.

ويظهر الضغط بشكل أكبر على الطريق الوطنية الرابطة بين أكادير والمناطق الساحلية الشمالية، حيث تعرف المحاور المؤدية إلى أورير وتغازوت وإيمي وادار وتامري حركة كثيفة منذ الساعات الأولى من النهار وإلى وقت متأخر من الليل. وتتحول فترات الذروة إلى طوابير طويلة من السيارات والحافلات والشاحنات، ما يجعل التنقل بين بعض النقاط الساحلية والمدينة أكثر صعوبة.

ولا يقتصر الاختناق على المتوجهين إلى الشواطئ، إذ ينعكس الضغط على حركة المسافرين عبر المحور الرابط بين أكادير والصويرة، خصوصا في المقطع الممتد في اتجاه تامري، حيث يؤدي بطء حركة مختلف أصناف المركبات إلى إرباك السير وتأخير الرحلات. وأمام ذلك، يلجأ بعض مستعملي الطريق إلى مسارات بديلة عبر أمسكروض وشيشاوة لتفادي فترات الاختناق.

وتعيش أكادير نفسها على إيقاع الضغط المروري، بعدما أدى تدفق السيارات القادمة من مختلف مناطق المملكة، بالتزامن مع الحركة اليومية للسكان، إلى رفع مستوى الازدحام بعدد من المحاور الرئيسية. ويزداد الوضع تعقيدا مع توجه أعداد كبيرة من المصطافين في الاتجاه نفسه نحو الشواطئ والواجهة البحرية، قبل أن تنتقل موجة الضغط إلى طرق العودة خلال المساء.

ويكشف هذا الوضع عن مفارقة واضحة في المشهد الصيفي للمدينة: فكلما ارتفع الإقبال على أكادير باعتبارها وجهة سياحية، ارتفع معه الضغط على وسائل التنقل والطرقات. وقد سجلت المدينة خلال بداية الصيف توافدا كبيرا على شاطئ أكادير، فيما تعرف المناطق الساحلية الشمالية بدورها إقبالا قويا من الزوار والمصطافين.

ولمواجهة الاختناق، تلجأ مصالح المرور إلى تدابير ميدانية لتنظيم حركة السير، من بينها تغيير مسارات المرور والتدخل في بعض المحاور خلال فترات الذروة، غير أن هذه الإجراءات تظل محدودة الأثر أمام حجم التدفق المسجل خلال الموسم الصيفي، خصوصا أن جزءا من المشكلة يرتبط بمحاور ساحلية محدودة تستقبل حركة كبيرة في اتجاه واحد خلال فترات معينة من اليوم.

وتطرح الاختناقات المتكررة، التي تتجدد مع كل موسم صيف، سؤالا أكبر من مجرد تدبير لحظي لحركة المرور، يتعلق بمدى ملاءمة البنية الطرقية لحجم الحركية التي أصبحت تعرفها أكادير ومحيطها. فالتوسع السياحي للمدينة واستقطابها المتزايد للزوار يفرضان، في المقابل، تطوير حلول قادرة على استيعاب التدفق، بدل الاكتفاء بتدابير ظرفية لا تعالج أصل الإشكال.

ويزداد الضغط أيضا على منظومة النقل العمومي، التي تعرف بدورها ارتفاعا في الطلب خلال فترة الصيف، في وقت تواجه فيه المحطات ونقط العبور اكتظاظا بسبب ارتفاع أعداد المسافرين والزوار. وهو ما يجعل الاختناق المروري جزءا من إشكالية أوسع مرتبطة بالتنقل داخل أكادير ومحيطها خلال أشهر الذروة.

وبينما تستفيد المدينة من الرواج السياحي وما يرافقه من حركة اقتصادية قوية في الفنادق والمطاعم والتجارة والخدمات، فإن الازدحام المروري يظل الوجه الآخر لهذا الانتعاش. فنجاح الوجهة السياحية لا يقاس فقط بعدد الوافدين، وإنما أيضا بقدرة المدينة على ضمان تنقل سلس ومريح للسكان والزوار.

وهكذا، تستقبل أكادير صيفها بإقبال سياحي لافت، لكنها تجد نفسها في الوقت نفسه أمام اختبار حقيقي لشبكتها الطرقية ومنظومة التنقل بها، بعدما أصبح الوصول إلى بعض شواطئها ومناطقها السياحية رحلة مرهقة خلال ساعات الذروة، في انتظار حلول أكثر استدامة تواكب المكانة التي باتت تحتلها المدينة على الخريطة السياحية الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL