أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العمراني، متانة العلاقات التي تجمع الرباط وواشنطن، مشددا على أن الشراكة بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التعاون، وتشمل مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والدفاع، فضلا عن الروابط الإنسانية والثقافية.
وأوضح العمراني، في حوار مع القناة الإخبارية «NTN24»، أن السياسة الخارجية للمملكة تقوم على وضوح المصالح الوطنية، والوفاء بالالتزامات، والانفتاح على الشركاء الدوليين في إطار من الثقة والاحترام المتبادل.
وجاءت تصريحات السفير المغربي خلال زيارته إلى مدينة ميامي بولاية فلوريدا، حيث شارك في تنظيم الأيام المغربية بالمدينة، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز التواصل بين المغرب والولايات المتحدة، وتوسيع آفاق التعاون مع بلدان أمريكا اللاتينية.
ميامي بوابة لتعزيز التعاون مع أمريكا اللاتينية
أبرز يوسف العمراني أن الأيام المغربية في ميامي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التعاون الأكاديمي، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتعزيز الروابط بين الجاليات، من خلال برنامج يضم لقاءات جامعية واجتماعات مع رجال الأعمال وفعاليات للتعريف بالثقافة المغربية.
واعتبر السفير أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لكل من المغرب وولاية فلوريدا يتيح فرصا مهمة لبناء شراكات جديدة، باعتبار المملكة بوابة نحو إفريقيا والعالم العربي، فيما تشكل فلوريدا نقطة وصل مهمة مع بلدان أمريكا اللاتينية.
وأكد أن استثمار هذه المؤهلات المشتركة يتطلب تطوير المبادلات التجارية وتعزيز التواصل المباشر بين الشعوب، مع التركيز على القطاعات التي يمتلك فيها المغرب خبرة وإمكانات تنافسية، وفي مقدمتها صناعة السيارات والطيران والتجارة.
وتتضمن فعاليات الأيام المغربية في ميامي، بحسب المعطيات الواردة في الحوار، معرضا للفن والصناعة التقليدية المغربية، بهدف إبراز غنى الثقافة الوطنية وتعزيز حضورها لدى الجمهور الأمريكي واللاتيني.
الجالية المغربية رافعة للعلاقات الثنائية
وشدد العمراني على الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة، ولا سيما في ولاية فلوريدا، في تعزيز التقارب بين البلدين، مشيرا إلى مساهمات المغاربة في مجالات الطب والأعمال والتعليم والبحث الأكاديمي.
وأوضح أن الأطباء ورجال الأعمال والطلبة والأساتذة المغاربة يشكلون جسورا للتواصل وتبادل الخبرات بين المجتمعين، ويسهمون في تنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية وتعزيز التفاهم المتبادل.
واعتبر السفير أن دور الجاليات يتجاوز البعد الاجتماعي، ليصبح أحد المكونات الأساسية للعلاقات الدولية، بالنظر إلى مساهمتها في توسيع المبادلات وإقامة شراكات جديدة بين المؤسسات والأفراد.
وفي السياق ذاته، أبرز أهمية افتتاح القنصلية المغربية في ميامي، باعتباره خطوة لتعزيز الحضور القنصلي للمملكة وتقريب الخدمات من المواطنين المغاربة المقيمين بالمنطقة.
اتفاق التبادل الحر يعزز الشراكة الاستراتيجية
وفي حديثه عن العلاقات التاريخية بين الرباط وواشنطن، استحضر العمراني اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة قبل أكثر من 250 سنة، معتبرا أن هذه الروابط التاريخية تشكل أساسا مهما للشراكة القائمة بين البلدين.
وأشار إلى أن التعاون الثنائي يستند أيضا إلى اتفاقية التبادل الحر التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، مبرزا أن المغرب هو البلد الإفريقي الوحيد الذي يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاق من هذا النوع، في وقت يحتفل فيه البلدان بمرور عشرين سنة على توقيعه.
كما سلط الضوء على أهمية التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني، باعتباره ركيزة أساسية لتطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات العمل المشترك.
وأكد السفير أن الدبلوماسية المغربية تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في الوضوح بشأن المصالح الوطنية والدفاع عنها، والالتزام بالتعهدات تجاه الشركاء، والثقة في المستقبل والقدرة على بناء علاقات متوازنة مع أطراف دولية متعددة.
وأضاف أن هذا التوجه يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مع مواصلة تعزيز المبادلات الاقتصادية والإنسانية والتعاون الأمني والعسكري، بما يدعم موقع المغرب كشريك موثوق به على الصعيد الدولي.
المغرب يوسع شراكاته الدبلوماسية في أمريكا اللاتينية
وبخصوص العلاقات مع بلدان أمريكا اللاتينية، أكد العمراني أن المغرب يعمل على تطوير حضوره الدبلوماسي وتعزيز علاقاته مع دول المنطقة، مستفيدا من الروابط الثقافية واللغوية التي تجمعه بعدد من شعوبها.
وأشار إلى أن أكثر من خمسة ملايين مغربي يتحدثون اللغة الإسبانية، معتبرا أن هذا الرصيد اللغوي والثقافي يشكل عاملا مساعدا على تطوير التواصل والتعاون مع دول أمريكا اللاتينية.
كما تطرق إلى مشاركة المملكة في عدد من الهيئات متعددة الأطراف، من بينها منظمة الدول الأمريكية والسوق المشتركة لأمريكا الجنوبية «ميركوسور»، باعتبارها فضاءات للحوار والتعاون بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وشدد السفير على أن الموقف المغربي من التطورات السياسية في المنطقة يستند إلى احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية واستقلالها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، في إطار علاقات تقوم على الحوار والاحترام المتبادل.
مشاركة المرأة في الحياة السياسية المغربية
وتناول الحوار كذلك موضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية بالمغرب، في أعقاب سؤال بشأن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة وما يحمله ذلك من دلالات على مسار الإصلاح الديمقراطي بالمملكة.
واعتبر العمراني أن تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية يعكس تطورا في الممارسة السياسية المغربية، مشيرا إلى أن الإصلاحات الدستورية والقانونية التي عرفتها البلاد خلال العقدين الماضيين ساهمت في دعم مبدأ المساواة بين النساء والرجال.
كما أبرز أهمية مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام وتعزيز حضورها داخل المؤسسات، معتبرا أن هذا المسار يندرج ضمن جهود تطوير المؤسسات السياسية وتوسيع المشاركة الديمقراطية.
واختتم السفير المغربي حديثه بالتأكيد على استمرار المملكة في تعزيز علاقاتها الدولية وتطوير شراكاتها مع مختلف الدول، انطلاقا من وضوح اختياراتها الدبلوماسية، والدفاع عن مصالحها الوطنية، وترسيخ التعاون القائم على الثقة والالتزامات المتبادلة والاحترام.




