واعتبر ممثل الحق العام أن القضية تكشف عن استغلال الظروف الاجتماعية والمادية الصعبة لبعض العاملات والمستخدمين، من خلال توظيف حاجتهم إلى العمل والأجور لإخضاعهم لضغوط تمس حريتهم وسلامتهم النفسية والجسدية، مؤكدا أن الاتجار بالبشر من أخطر الجرائم لما ينطوي عليه من اعتداء على الكرامة الإنسانية واستغلال ضعف الضحايا.
واستعرض نائب الوكيل العام للملك شهادات تتعلق بتعرض مستخدمين للإهانة والعنف والاحتقار داخل المؤسسة الرياضية، مشيرا إلى أن الممارسات موضوع المتابعة لم تقتصر، بحسب تصريحات الضحايا، على النساء، بل شملت أيضا عاملين ذكورا.
وتوقف ممثل النيابة العامة عند شهادة أحد المشتكين، ويدعى علي، تحدث فيها عن تعرضه للعنف والاحتجاز، مؤكدا أن بعض الوقائع التي أوردها وثقتها كاميرات المراقبة، فضلا عن تصريحات أخرى اعتبرها معززة للاتهامات المعروضة على المحكمة.
كما أبرز الدور الذي أدته إحدى النساء في الكشف عن القضية، بعدما نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهادات بشأن ما قالت إنها تعرضت له أو عاينته داخل محيط العمل، ما ساهم في إخراج الملف إلى العلن وفتح المجال أمام الاستماع إلى أشخاص آخرين قدموا روايات عن تعرضهم للاستغلال والاعتداء.
وشكلت شهادة مستخدمة تدعى غزلان إحدى أبرز المحطات التي توقف عندها ممثل الحق العام، إذ أوضح أنها اشتغلت دون عقد عمل، ولم تتوصل سوى بأجرة شهر واحد، قبل أن تواجه المماطلة في أداء مستحقاتها.
ووفق ما أورده نائب الوكيل العام للملك، فإن المشتكية صرحت بأن مشغلها اشترط عليها، مقابل الحصول على أجرها، إقامة علاقة جنسية مع أحد المدربين والحمل منه، مدعية أنه كان يخطط لنقل الطفل لاحقا إلى الخارج لاستغلاله جنسيا، وهي اتهامات بالغة الخطورة عرضتها النيابة العامة ضمن مرافعتها، وتظل خاضعة لتقدير المحكمة والتحقق من أدلتها.
واعتبر ممثل الحق العام أن ما روته المشتكية يتجاوز حدود التصور، مستنكرا تحويل حقوق الأجراء ومستحقاتهم المالية إلى وسيلة للضغط عليهم ودفعهم إلى قبول ممارسات تنتهك كرامتهم، خصوصا أن العاملات التحقن بالمؤسسة بحثا عن مصدر للعيش وليس للتعرض للاستغلال.
وأكدت النيابة العامة أن تصريحات الضحايا والوقائع المعروضة، في حال اقتناع المحكمة بثبوتها، تستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية وتشديد العقوبات، بالنظر إلى طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهم وخطورتها على الحقوق الأساسية للأشخاص.
وينتظر أن تواصل المحكمة مناقشة الملف وتقييم الأدلة والشهادات، قبل الحسم في التهم الموجهة إلى مالك المجموعة الرياضية، الذي يظل متمتعا بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.




