عبد اللطيف أفلا
قد ينتابك أحيانا شيء من التساؤل والاستغراب، بل إحساس بالضيق وأنت في كل حركاتك جيئة وذهابا، داخل وخارج البنايات والفضاءات العامة والطرقات، تقابلك كاميرات المراقبة يمينا ويسرا، ومن فوقك أيضا، حتى تشك بوجودها في الحمامات وأماكن النظافة، فتحرك نظراتك في الأسقف وعلى الجدران، والأسوء في كل ذلك عندما تجدها حول وداخل التجمعات السكنية.
كان في وقت قريب تركيب كاميرا للمراقبة، يتطلب من الشخص ترخيصا أو استشارة وإخبارا، لكن مؤخرا أصبح الموضوع شيئا عاديا يضمن إلى حد ما أمن وأمان الراغب في تثبيتها على شرفات منزله، أو بوابات محله التجاري دون علم أحد، بينما تضيق بشكل مؤثر على خصوصيات المارة.
ولأنها قضية أصبحت كالظاهرة المستفحلة، تحدثنا إلى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، العضو في الجامعة المغربية لحقوق المستهلك الأستاذ علي شتور، فأجابنا بما يلي:
“في الآونة الأخيرة، أصبحت ظاهرة تركيب الكاميرات في غير مواضعها القانونية منتشرة بشكل مقلق داخل بعض الإقامات السكنية، بل حتى أمام أبواب الشقق والمنازل الخاصة، مما يشكل مساسا صريحا بالحياة الخاصة للأفراد وراحة الأسر داخل فضاءاتهم الشخصية.
فالمستهلك هنا لا يقتصر حقه على اقتناء سلعة أو خدمة آمنة فحسب، بل يمتد ليشمل الحق في حماية خصوصيته وسلامته الشخصية، وهو مبدأ أساسي نص عليه القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، من خلال تأكيده على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية وعدم تعريض المستهلك لأي مساس بحقوقه الأساسية..”
وتابع ضيف موقعنا الإخباري MCG24 بخصوص المعالجة القانونية لهذا الإشكال قائلا:
“إن معالجة هذا النوع من الانتهاكات، تتجاوز نطاق قانون حماية المستهلك، لتندرج ضمن مقتضيات أخرى، أهمها:
القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يمنع تصوير أو تسجيل أي شخص دون رضاه، ويعاقب على كل استعمال غير مشروع للصور أو التسجيلات التي تمس بالحياة الخاصة.
الفصل 447 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرم كل من قام بتصوير أو تسجيل أو بث صور أشخاص في أماكن خاصة دون موافقتهم، ويعاقب بالحبس والغرامة”
وأكد السيد شتور بصفته فاعلا في حماية المستهلك، وعليه، على ضرورة تدخل السلطات المحلية ومصالح حماية المعطيات الشخصية لوقف عملية تركيب كاميرات المراقبة بشكل طوعي، واصفا ذلك بالممارسات غير القانونية.
ودعا رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، الساكنة إلى احترام حدود المراقبة بالكاميرات، وعدم استعمالها في أماكن تمس بالحياة الخاصة للجيران، مع تعزيز التوعية المجتمعية حول حق المواطن في الخصوصية، باعتبارها جزءا من الأمن الاستهلاكي والاجتماعي، بحسب تعبير المتحدث.
وأشار الأستاذ علي شتور إلى أن حماية المستهلك، لا تقتصر على مراقبة الأسعار وجودة الخدمات، بل تشمل أيضا حماية كرامته وحقه في أن يعيش في بيئة آمنة تحترم خصوصيته.




