
مشروع قانون جديد يهدف إلى تخليق الانتخابات وتعزيز النزاهة السياسية
أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، اليوم الأربعاء، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، يهدف بالأساس إلى تكريس مبادئ النزاهة والشفافية وتخليق الحياة السياسية والانتخابية في المغرب.
وأوضح لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أن المشروع يأتي في إطار رؤية شمولية لإصلاح المنظومة الانتخابية، بالنظر إلى مستوى النضج الذي بلغته التجربة المغربية في تدبير العمليات الانتخابية.
القانون الجديد لتكريس مبادئ الشفافية ومحاربة الفساد الانتخابي
وأشار وزير الداخلية إلى أن الغاية الأساسية من المشروع هي إرساء قواعد صلبة تضمن تخليق الانتخابات المقبلة لمجلس النواب بشكل نهائي، بما يحافظ على سمعة المؤسسة النيابية وطنياً ودولياً.
وأوضح أن القواعد التي يقترحها المشروع تم استلهامها من التجارب الانتخابية السابقة، ومن الممارسات الديمقراطية الدولية الرائدة، لضمان انتخابات نزيهة تحترم إرادة الناخبين.
منع المترشحين المتورطين في مخالفات من خوض الانتخابات
أبرز لفتيت أن المشروع ينص على منع الترشح لعضوية مجلس النواب بالنسبة لكل من تم ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم انتخابية، أو صدرت في حقه أحكام بالإدانة أو قرارات قضائية استئنافية تفقده الأهلية الانتخابية، إضافة إلى الأشخاص الذين تم عزلهم من مهام انتدابية.
وأكد الوزير أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان مصداقية العملية الانتخابية وقطع الطريق أمام استغلال النفوذ أو المال السياسي.
تشديد العقوبات ضد الجرائم الانتخابية والتلاعب بنتائج الاقتراع
في إطار التدابير الزجرية، أوضح وزير الداخلية أن المشروع يقترح تشديد العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية لكل من يتورط في أفعال تمس بسلامة أو نزاهة الانتخابات.
وشدد لفتيت على أن الصرامة القانونية أصبحت ضرورية لمواجهة كل أشكال الفساد الانتخابي، وحماية العملية الديمقراطية من أي تلاعب أو تأثير غير مشروع.
تجريم استخدام وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في الجرائم الانتخابية
وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، أكد الوزير أن المشروع تطرق إلى تجريم استخدام التكنولوجيا في ارتكاب جرائم انتخابية.
وأوضح أن النص القانوني الجديد يجرّم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات الذكاء الاصطناعي، أو التطبيقات الإلكترونية لنشر أخبار زائفة أو دعايات مضللة بهدف التأثير على اختيارات الناخبين أو سير عمليات التصويت.
تعزيز تمثيلية النساء داخل مجلس النواب
وفي ما يتعلق بالتمثيلية النسوية، كشف لفتيت أن المشروع حرص على تمكين المرأة المغربية من حضور أقوى داخل المؤسسة التشريعية.
ويقترح النص القانوني تخصيص الدوائر الجهوية حصريًا لترشيحات النساء، بما يضمن تحصين المقاعد المخصصة لهن في حال إجراء انتخابات جزئية أو تفعيل مساطر التعويض.
وأكد الوزير أن هذه الخطوة تعكس الاعتراف بمكانة المرأة المغربية وتعزز دورها في صنع القرار السياسي والتشريعي.
دعم تمثيلية الشباب وتحفيز مشاركتهم السياسية
من جهة أخرى، أولى مشروع القانون عناية خاصة لفئة الشباب، حيث يقترح تحفيزات مالية مهمة لتشجيعهم على الترشح لعضوية مجلس النواب.
وأوضح لفتيت أن المشروع يستهدف الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، سواء كانوا منتمين لأحزاب سياسية أو مستقلين، من خلال تقديم دعم مالي عمومي للترشيحات الشبابية في الدوائر المحلية، مما يساهم في رفع تمثيلية الشباب وإدماجهم في الحياة السياسية الوطنية.
مشروع إصلاحي شامل يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات
اختتم وزير الداخلية كلمته بالتأكيد على أن مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 يشكل لبنة أساسية في إصلاح المنظومة الانتخابية المغربية، ويدعم الشفافية، المشاركة السياسية، وتمثيلية الفئات الحيوية داخل المجتمع.
وأضاف أن هذا الإصلاح يعكس إرادة الدولة في تخليق الحياة العامة وترسيخ الممارسة الديمقراطية بما ينسجم مع رؤية المغرب لمؤسسات قوية ومسؤولة.






















