في إطار تعزيز العلاقات الروحية والثقافية بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، قدّم السيد الطالب برادة و هو سفير سابق للمملكة المغربية بالسنغال توضيحات مهمة حول الدبلوماسية الدينية المغربية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية للحضور المغربي بالقارة الإفريقية.
وأوضح السفير، خلال هذا اللقاء الصحفي، أن النموذج الديني المغربي يستند إلى ثلاث دعائم كبرى، هي المذهب المالكي، العقيدة الأشعرية، والتصوف السني، وهي مرتكزات تاريخية أسهمت في ترسيخ الاعتدال والتسامح داخل المجتمعات الإفريقية، وربطت المغرب بعمقه الإفريقي عبر روابط دينية وروحية متجذرة.
وأكد السفير أن هذه المرجعية الدينية لم تكن يومًا منفصلة عن السياق الإفريقي، بل تشكلت وتطورت عبر قرون من التفاعل بين العلماء والزوايا والطرق الصوفية، ما جعل المغرب يحظى بثقة روحية خاصة داخل عدد من البلدان الإفريقية، من ضمنها السنغال.
وفي حديثه عن الشباب الإفريقي، شدد السفير على أن التحديات الراهنة تفرض ضرورة تجديد الخطاب الديني وتكييفه مع التحولات الاجتماعية والفكرية، مبرزًا أن الدبلوماسية الدينية المغربية تسعى إلى مخاطبة الشباب بلغة الاعتدال والانفتاح، بعيدًا عن كل أشكال التطرف أو الاستغلال الأيديولوجي للدين.
كما أشار إلى أن المؤسسات الدينية المغربية، من خلال التكوين والتأطير والتعاون مع نظيراتها الإفريقية، تلعب دورًا محوريًا في تحصين الفضاء الديني وتعزيز قيم السلم والتعايش، معتبرًا أن هذا التعاون يشكل رافعة حقيقية للاستقرار الروحي والاجتماعي بالقارة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الاهتمام المتزايد بالدور الذي تلعبه الدبلوماسية الدينية في العلاقات الدولية، خاصة داخل إفريقيا، حيث بات النموذج المغربي يُنظر إليه كخيار معتدل وفعّال في مواجهة التحديات الفكرية والدينية المعاصرة.






















