
الحفريات الأثرية بالمغرب، بوابة زمن تستميل السياسي أيضا
"مشروع وادي بهت الأثري" انشغال سكن فِكر الفتحاوي"

عبد اللطيف أفلا
فتح الاكتشاف الأركيولوجي الأخير بمقلع “طوما” في عاصمة اقتصاد المملكة المغربية، والموقع الأثري الزراعي لما قبل التاريخ وادي بهت بإقليم الخميسات، بوابة الزمن أمام المهتمين والشغوفين ب”الإنسان القديم”، و “الإنسان العاقل أو المنتصب”، وعجائب الماضي في إفريقيا، للعبور نحو كنوز المغرب الجيولوجية لمئات الملايين من السنين، رؤية وإراءة، بدءا بعصورها الجيوراسية والطباشرية، وديناصوراتها بالأطلس الكبير، ومرورا بالسلالات البشرية وثقافاتها الزراعية، كما شكل تذكيرا بمطالب تثمين بعض المواقع المنسية.
ولم يستهوِ “مشروع وادي بهت الأثري”، المؤرخين والجيولوجيين والأركيولوجيين فحسب، بل إنه استمال السياسي كذلك، هي النائبة البرلمانية والمهتمة بالحفريات الأثرية وبالدبلوماسية الثقافية، الأستاذة نعيمة الفتحاوي، التي حظيت باستقبال عالم آثار ما قبل التاريخ، الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، الدكتور يوسف بوكبوط، فكان بذلك دافعا للتذكير بمطلبها النيابي السابق لوزارة الثقافة، لتثمين الاكتشاف الأثري بمجمع وادي بهت الزراعي قرب الخميسات.
بخصوص ذلك، تحدث موقعنا الإلكتروني MCG24 إلى النائبة الفتحاوي، فخَبَّرتْنا بما يلي:
“تشرفت باستقبال السيد يوسف بوكبوط، بالمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وهو عالم الآثار البارز المتخصص في علم الآثار لما قبل التاريخي، و هو أستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، والذي اشتهر باكتشافاته الأركيولوجية التي غيرت فهم تاريخ المغرب وشمال إفريقيا، خاصة في مواقع وادي بهت والخميسات، وتطوان وزاكورة واكادير افلا، ومواقع كثيرة اخرى في الجنوب المغربي والشرق..”
وعن فحوى هذه الزيارة، وعلاقتها بالعدالة والتنمية، ردت الأستاذة نعيمة قائلة:
” لأنني مهتمة بالمجال، ، فإن استقبال الباحث الدكتور يوسف بوكبوط، ليس غريبا، أما مناسبة الاستقبال، فهي اكتشاف مركب زراعي ما قبل تاريخي، يُعتبر الأقدم والأكبر في إفريقيا خارج وادي النيل، يعود إلى الفترة ما بين 3400 و2900 سنة قبل الميلاد، حيث تم العثور على أكثر من 3000 فأس مصقولة، ومئات الأواني الفخارية، ومطمورات لتخزين الحبوب، مما يمثل دليلا قاطعا على وجود مجتمع زراعي متطور يمارس التجارة مع مناطق بعيدة، ربما إلى شبه الجزيرة الإيبيرية…”
وأضافت ضيفتنا بأن مجمع وادي بهت الزراعي القريب من الخميسات، و الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، يرفع اسم المغرب عاليًا في المسابقات العلمية الدولية، حيث حاز على جوائز مرموقة في ديسمبر 2024 من مجلة “الشرق الأدنى القديم اليوم” الصادرة عن جامعة ستيلينبوش في جنوب إفريقيا، والتي صنّفت موقع وادي بهت ضمن أفضل عشرة مواقع أثرية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى، بالإضافة إلى جائزة “الآثارية” المرموقة لأفضل موقع أثري لعام 2025، والتي منحتها جامعة كامبريدج المرموقة في إنجلترا في يونيو 2025. وعلى إثر ذلك، قررت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إدراج مجمع وادي بهت الزراعي الشهير في متحفها في روما وفي جميع كتالوجاتها المنشورة. وفي الآونة الأخيرة، وخلال المنتدى العالمي السادس لعلم الآثار في شنغهاي، الذي عُقد في الفترة من 16 إلى 18 ديسمبر 2025 في الصين، حاز “مشروع وادي بهت الأثري”، بقيادة باحث الآثار المغربي يوسف بوكبوط، على جائزة “الاكتشاف الميداني لعام 2025” المرموقة.
وعن تركيز النائبة البرلمانية الفتحاوي على مشروع وادي بهت الأثري في حديثها معنا، أجابتنا بأنه شكل مؤخرا موضوع ومطلب مراسلة وزارية للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وذلك في اليوم السابع من الشهر المنصرم من هذه السنة 2026، حيث طالبت وزير الثقافة والشباب والتواصل بتثمين التراث الأثري المكتشف بالموقع السالف الذكر، وذكرت في نفس سؤالها الكتابي بالتثمين الدولي لهذا الاكتشاف الأثري، الذي يعتبر أكبر وأقدم مركب زراعي موثق في إفريقيا خارج وادي النيل.
“.. ولكوني مهتمة بالاكتشافات الأثرية وبالدبلوماسية الثقافية، ولأن بلدنا غنية في هذا المجال، وتزخر بكنوز أثرية كبيرة، فقد وجهت عددا من الأسئلة الكتابية تهم الاكتشافات والبحث والحماية والتثمين والتعريف… للسيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، وكمثال، اذكر هنا سؤالا كتابيا، حول “مجمع وادي بهت الزراعي الأثري” قرب الخميسات، طالبت فيه بتثمين هذا الاكتشاف الأثري وطنياً ودولياً، والاهتمام بالموقع وضمان إدماجه في البرامج التعليمية والثقافية، بما يرسخ دور المغرب في تاريخ الابتكار الزراعي والاجتماعي بحوض البحر الأبيض المتوسط.
























