عبد اللطيف أفلا
لأن غزو الانترنيت، واحتلاله الحركة التجارية في البيع والشراء على كثير من المواقع الرحبة، والمجانية والسريعة في تقديم الخدمة، فقد أضحت الشبكة العنكبوتية، القبلة الأرحب في التسويق الاستراتيجي، لذلك حظيت بإقبال المستهلك عليها، يوميا وعلى مدار الساعة.
ولأنه لا تخلو أي حركة تجارية من المحتكرين، والمضاربين والغشاشين، في الأسواق المباشرة، فكذلك على مواقع التواصل، لكن على هاته الأخيرة، يكون الضحايا كُثر، ودون حماية، أمام تأخر تعديل قانون حماية المستهلك رقم 31.08، كي يساير المستجدات الرقمية.
اتصل موقعنا الإخباري MCG24، بعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، الأستاذ علي شتور، فأدلى بخصوص الموضوع بالتصريح التالي:
“نتابع بقلق كبير التأخر غير المبرر في إخراج مشروع تعديل قانون حماية المستهلك رقم 31.08، الذي طال انتظاره، رغم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي على المستويات الاقتصادية والرقمية والتجارية… إن القانون 31.08، رغم أهميته التاريخية، أصبح اليوم في حاجة ملحة إلى تحيين وتحيين عميق، حتى يواكب المستجدات الجديدة، وعلى رأسها التعاقد الإلكتروني والتجارة الرقمية، ومنصات البيع عن بعد والتطبيقات، والإشهار الرقمي والمؤثرين،، وتسوية النزاعات عن بعد، وحماية المعطيات الشخصية للمستهلك، أمام تطور أساليب الغش والاحتيال التجاري”
وأضاف المتحدث بأن استمرار العمل بهذا النص القانوني 31.08، لم يعد يواكب هذه التحولات، ومن شأنه أن يضعف حماية المستهلك، ويجعل فئات واسعة عرضة للاستغلال، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للتجارة الإلكترونية والممارسات التجارية غير المشروعة.
ويؤكد الأستاذ علي بأن إخراج مشروع تعديل هذا القانون، يجب أن يتم في إطار تشاركي، عبر إحالته على مجلس المنافسة والبرلمان، مع إشراك فعلي لجمعيات حماية المستهلك، باعتبارها فاعلا أساسيا في الدفاع عن حقوق المستهلك ونقل انشغالاته اليومية.
وتابع رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك قائلا:
“.. إن تشتت الاختصاصات بين عدة قطاعات وزارية، وهيئات في مجال حماية المستهلك والمراقبة، يفرز ضعفا في النجاعة وتداخلا في المسؤوليات، باستثناء بعض تدخلات وزارة الداخلية التي تسهر على تنظيم حملات المراقبة، وهو ما ينعكس سلبا على المسار الحقيقي لحماية المستهلك.. ”
ويجدد شتور علي، كما سبق للجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن فعلت، دعوته لإحداث مؤسسة وطنية مستقلة للمستهلك.
“إننا ندعو إلى التفكير الجدي في إحداث مؤسسة وطنية مستقلة للمستهلك، تكون لها صلاحيات واضحة، وتجمع بين التتبع والمراقبة، وتلقي شكايات المستهلكين، والتوجيه والتحسيس، والتنسيق بين المتدخلين، وتتبع تطبيق القوانين ذات الصلة بحماية المستهلك”
إن إحداث مثل هذه المؤسسة يقول ضيف MCG24، من شأنه توحيد الرؤية، وتعزيز الحكامة، وتقوية الثقة بين المستهلك والإدارة، وضمان حماية فعالة ومواكبة للتحولات الاقتصادية والرقمية.
” نطالب الحكومة بالإسراع في إخراج مشروع تعديل قانون 31.08 إلى حيز الوجود، وجعله أولوية تشريعية، لما لذلك من أثر مباشر على الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن، وعلى تكريس ثقافة استهلاكية قائمة على الشفافية والإنصاف وحماية الحقوق.
إن حماية المستهلك ليست ترفا تشريعيا، بل ركيزة أساسية من ركائز العدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة.”





