سياسة

قيوح بإسطنبول: تعاون النقل واللوجستيك بين دول التعاون الإسلامي خيار استراتيجي للمغرب

سياسة

كد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، اليوم الخميس بإسطنبول، أن المملكة المغربية تعتبر التعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجالي النقل واللوجستيك خيارًا استراتيجيًا مندمجًا في سياساتها التنموية، بما يعزز التكامل الإقليمي ويدعم دينامية المبادلات الاقتصادية.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير خلال أشغال المؤتمر الثاني لوزراء النقل بمنظمة التعاون الإسلامي، حيث أبرز أن مشاركة المغرب تنسجم مع العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، باعتباره رافعة للتنمية المستدامة والتضامن والتكامل بين الدول الأعضاء.

تحديات عالمية تفرض مقاربات تكاملية

وأشار قيوح إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق دولي يتسم باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتزايد تأثيرات التغير المناخي على البنيات التحتية، إلى جانب التسارع التكنولوجي في أنظمة النقل الذكي والرقمنة، وهي تحديات مترابطة تستوجب اعتماد مقاربات تكاملية تقوم على تطوير ممرات لوجيستيكية متعددة الوسائط تربط بين المنصات الاستراتيجية في الدول الإسلامية.

وأكد أن إرساء شبكات نقل مندمجة – بحرية وسككية وطرقية وجوية – يمثل خيارًا عمليًا لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي وتقليص كلفة المبادلات التجارية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي.

دينامية استثمارية كبرى لتعزيز الربط متعدد الوسائط

واستعرض الوزير الدينامية الاستثمارية التي يشهدها قطاع النقل واللوجستيك بالمملكة، تنفيذًا للرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الربط متعدد الوسائط، وترسيخ تموقع المغرب كمحور وصل استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا والفضاء الأطلسي.

تطوير الأقطاب المينائية

على المستوى المينائي، يواصل المغرب تطوير أقطاب استراتيجية كبرى، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، بما يعزز القدرات اللوجيستيكية الوطنية، ويدعم الممرات التجارية الجديدة، ويقوي الربط البحري الإقليمي والدولي، خاصة في اتجاه إفريقيا جنوب الصحراء والفضاء الأطلسي.

تحديث الشبكة السككية والقطار فائق السرعة

كما يشهد القطاع السككي برامج توسعة وتحديث تشمل نقل المسافرين والبضائع، إضافة إلى تمديد شبكة القطار فائق السرعة نحو أقطاب حضرية واقتصادية جديدة، بما يعزز التنقل المستدام، ويقلص زمن الرحلات، ويرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني.

مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطارات

وفي مجال النقل الجوي، أوضح قيوح أنه تم إطلاق برنامج وطني لتطوير البنيات المطارية، يهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية من حوالي 40 مليون مسافر سنويًا إلى 80 مليون مسافر، مع تحسين جودة الخدمات والنجاعة التشغيلية، بالتوازي مع برنامج تطوير شركة الخطوط الملكية المغربية.

وأكد أن هذه المشاريع تندرج ضمن الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، بما يتطلبه من تعزيز الربط الجوي والداخلي، وتحديث البنيات التحتية للنقل وفق المعايير الدولية.

المبادرة الملكية الأطلسية ورهان الاندماج الإقليمي

وفي سياق تعزيز التعاون جنوب-جنوب، أشار الوزير إلى المبادرة الملكية الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك، والتي تروم تمكين دول الساحل من الولوج إلى الواجهة الأطلسية عبر تطوير الربط اللوجيستيكي وممرات النقل والبنيات التحتية ذات الصلة، في إطار شراكات قائمة على المنفعة المتبادلة.

وأوضح أن هذه المبادرة تجسد روح التعاون التي تقوم عليها منظمة التعاون الإسلامي، حيث تجعل من النقل واللوجستيك أداة عملية لتعزيز الاندماج الإقليمي، وتيسير المبادلات، وخلق فرص التنمية المشتركة، لا سيما في مجالات الموانئ والممرات متعددة الوسائط والخدمات العابرة للحدود.

دعوة للمشاركة في ICAO GISS 2026 بمراكش

وفي ختام كلمته، وجه السيد قيوح الدعوة إلى الدول الأعضاء للمشاركة في المنتدى العالمي لدعم التنفيذ (ICAO GISS 2026)، المزمع تنظيمه بمدينة مراكش من 14 إلى 16 أبريل المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره منصة دولية رفيعة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات سلامة الطيران والتنفيذ التنظيمي وبناء القدرات.

وبذلك يؤكد المغرب التزامه الراسخ بتعزيز التعاون الإسلامي في قطاع النقل واللوجستيك، وترسيخ موقعه كمحور استراتيجي يربط بين القارات ويدعم دينامية التنمية المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL