صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الخميس، بأغلبية كبيرة على قرار يقضي بتشكيل لجنة علمية عالمية تضم 40 عضوا، تتولى دراسة آثار ومخاطر الذكاء الاصطناعي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وجاءت نتيجة التصويت في الجمعية التي تضم 193 دولة عضوا، بموافقة 117 دولة مقابل صوتين معارضين، فيما صوتت كل من الولايات المتحدة و”باراغواي”ضد القرار.
أنطونيو غوتيريش: خطوة تأسيسية نحو فهم علمي عالمي للذكاء الاصطناعي
وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا القرار بأنه “خطوة تأسيسية نحو فهم علمي عالمي للذكاء الاصطناعي”.
وأكد غوتيريش أن اللجنة ستوفر رؤية علمية مستقلة ودقيقة في عالم يتسارع فيه تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن الهدف هو تمكين جميع الدول الأعضاء، بغض النظر عن قدراتها التكنولوجية، من المشاركة في النقاش العالمي على قدم المساواة.
وأشار إلى أن هذه الهيئة تعد أول لجنة علمية عالمية مستقلة مكرسة لسد فجوة المعرفة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقييم انعكاساته في الواقع العملي.
اختيار الأعضاء ومراجعة مستقلة من منظمات أممية
أوضح غوتيريش أن اختيار الأعضاء الأربعين تم من بين أكثر من 2600 مرشح، بعد عملية مراجعة مستقلة أشرفت عليها كل من:
الاتحاد الدولي للاتصالات
مكتب الأمم المتحدة للتكنولوجيا الرقمية والناشئة
اليونسكو
وتهدف هذه الآلية إلى ضمان تمثيل علمي متوازن وخبرة عالية المستوى، بما يعزز مصداقية اللجنة واستقلاليتها.
اعتراض أميركي: حكامة الذكاء الاصطناعي خارج تفويض الأمم المتحدة
من جانبها، اعتبرت مستشارة البعثة الأميركية، لورين لوفليس، أن تشكيل اللجنة يمثل “تجاوزا كبيرا” لاختصاصات الأمم المتحدة، مؤكدة أن حكامة الذكاء الاصطناعي ليست مسألة ينبغي أن تمليها المنظمة الأممية.
وأضافت أن الولايات المتحدة، بصفتها دولة رائدة عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي، ستواصل العمل على تسريع الابتكار وبناء البنية التحتية للتقنيات الحديثة، مع دعم الدول ذات التوجهات المماثلة لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع “القيم المشتركة”.
نحو إطار علمي عالمي لحكامة الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا التطور في سياق تصاعد النقاش الدولي حول تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، وحماية البيانات، والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية، وأخلاقيات الاستخدام.
ومن المرتقب أن تسهم اللجنة الجديدة في بلورة مرجعية علمية عالمية تساعد صناع القرار على اتخاذ سياسات متوازنة تواكب تسارع الابتكار، وتحد من المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا التحولية.




