دخل الصراع الداخلي لحزب الاستقلال بجماعة أولاد الطالب، التابعة لإقليم برشيد، مرحلة قضائية جديدة، بعدما أحالت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء ملف 15 مستشارا جماعيا على أنظار القضاء، على خلفية اتهامهم بمخالفة التوجيهات الحزبية والتصويت لفائدة مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار خلال انتخابات رئاسة المجلس الجماعي.
وتقدمت بركة، قيادية بحزب الاستقلال، بدعوى قضائية تطالب بتجريد المستشارين المعنيين من عضويتهم، بعد اختيارهم دعم مرشح سياسي منافس بدل الالتزام بقرار الحزب بشأن الترشح لرئاسة الجماعة.
وجاء اللجوء إلى القضاء بعدما أفرزت الانتخابات التي شهدتها جماعة أولاد الطالب، خلال غشت الماضي، فوز غشت الفاضي، رئيس المجلس الجماعي السابق، برئاسة الجماعة، بعدما تمكن من الحصول على دعم 15 مستشارا استقلاليا، في خطوة أثارت غضب القيادة المحلية لحزب الاستقلال.
وفجر هذا التصويت خلافا داخل الحزب، بعدما اعتبرت بعض قياداته أن المستشارين خرجوا عن الانضباط التنظيمي، وصوتوا ضد مرشحهم أحمد حنون، ما أدى إلى انتقال الخلاف من المؤسسات الحزبية إلى المساطر الإدارية والقضائية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المستشارين المعنيين سبق أن أعلنوا رفضهم التصويت لفائدة أحمد حنون، مؤكدين أن موقفهم لا يستهدف حزب الاستقلال، وإنما يعكس اعتراضهم على شخصية المرشح الذي اختارته القيادة المحلية.
واعتبر المستشارون أن تصويتهم يدخل ضمن ممارسة حقهم في الاختيار داخل المجلس الجماعي، وأن الخلاف يتعلق بتقديرهم للشخص الأنسب لتولي رئاسة الجماعة، وليس برغبتهم في الانسحاب من الحزب أو التخلي عن انتمائهم السياسي.
وتعود خلفيات هذا الصراع إلى اتهامات متبادلة داخل التنظيم الاستقلالي، بعدما تحدث عدد من المستشارين عن تدخلات وأعمال ضغط استهدفت تغيير مواقفهم، وربطوا هذه الخلافات بتحركات بعض المسؤولين الحزبيين على المستوى الإقليمي.
وتشير المعطيات إلى توجيه اتهامات تتعلق بمحاولات التأثير في المستشارين، من بينها نقل بعض المنتمين إلى الحزب إلى أماكن غير معلومة، فضلا عن الحديث عن إجراءات استهدفت تغيير اختياراتهم خلال عملية التصويت.
وتكتسي الدعوى القضائية أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تتجاوز الخلاف حول رئاسة جماعة ترابية، لتطرح مسألة حدود الالتزام بالقرارات الحزبية، ومدى استقلالية المنتخبين في ممارسة حق التصويت داخل المجالس المحلية.
وينتظر أن تفصل المحكمة الإدارية في طلب التجريد، بعد دراسة دفوع الأطراف والوثائق المقدمة، وتحديد مدى انطباق المقتضيات القانونية المتعلقة بالتخلي عن الانتماء السياسي أو مخالفة الضوابط التنظيمية الموجبة لفقدان العضوية.




