عبد اللطيف أفلا
يواصل غلاء المواد الغذائية إثارة حفيظة المواطن المغربي، منذ مطلع شهر رمضان وإلى يومنا هذا، وعلى غير العادة عرفت الكثير من المنتوجات بدورها ارتفاعا في أسعارها بشكل غير مسبوق، حيث اتفقت جل الخضر والأعشاب الرطبة “القزبر والمعدنوس والكرافص” على الرفع من ثمنها، بل حتى الفواكه بدورها، حيث بلغ الكيلوغرام الوحد من التوت 40 درهم داخل أسواق الأحياء، وهو ما أثقل كاهل المستهلك الذي عليه اقتناءها رغما عنه، أمام ضرورة إعداد موائد الإفطار والعشاء والسحور، أضف لذلك أن نسبة الاستهلاك تزداد كثيرا مع شهر الصيام.
وموازاة مع لهيب الأسواق، يتابع حماة المستهلك الواقع بانشغال وقلق على ضعف القدرة الشرائية للفئات البسيطة والمتوسطة، وكيفية تدبيرها للمرحلة، هذا إضافة إلى مواصلة دعواتهم لتعزيز ثقافة الاستهلاك، لأن تهافت المواطن، بدوره يساهم بطريقة مباشرة في الرفع من الأسعار.
في تصريحه لجريدة MCG24، كشف الأستاذ شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن ظاهرة الارتفاع الملحوظ في أسعار بعض المواد الغذائية، خصوصا الخضر والفواكه، وكذلك نباتات القزبر والكرافس، هي ظاهرة تتكرر كل عام تزامنا مع بداية شهر رمضان ، مضيفا أن السوق يحكمه العرض والطلب، والاسعار تبقى حرة طبقا لقانون 104.12
وذكر المتحدث بخصوص عوامل هذا الارتفاع قائلا:
” نؤكد أن أسباب هذه الزيادات متعددة ومتشابكة، ولا يمكن إرجاعها إلى عامل واحد فقط. فمن جهة، قد تكون للتقلبات المناخية والفيضانات التي عرفتها بلادنا أثر مباشر على وفرة المحاصيل وجودتها، وأيضا أثر على إتلاف أو ضياع الكثير منها، خاصة بمنطقة الغرب التي أصبحت الكثير من حقولها كالوديان مغمورة بمياه الأمطار وفيضان الأنهار، وهو ما أثر على حجم العرض في الأسواق. ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال بعض الممارسات غير المشروعة المرتبطة بالمضاربة والاحتكار من طرف بعض الوسطاء، أو ما يعرف بـ”الشناقة”، الذين يستغلون ارتفاع الطلب لتحقيق أرباح غير مبررة .”.
وأضاف المتحدث أن من بين الأسباب المباشرة في غلاء الأسعار، والتي تسجلها الجمعية للدفاع عن حقوق المستهلك، ترجع لبعض السلوكات الاستهلاكية الخاطئة، وهي الإقبال المفرط على شراء وتخزين المواد الغذائية بكميات تفوق الحاجيات الفعلية للأسر، كونها تساهم في الضغط على الطلب، وإرباك واختلال التوازن بين العرض والطلب، وفي النهاية ارتفاع الأسعار.
وتابع السيد شتور “.. يؤسفنا أن جزءا مهما من هذه المواد، ينتهي به المطاف في حاويات النفايات بسبب سوء التخزين أو الإفراط في الشراء، وهو ما يشكل هدرا غذائيا غير مقبول، تبدير وليس حسن تدبير، خاصة في شهر تتجلى فيه قيم التضامن والتكافل..”
ودعا الفاعل في مجال حماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، المسؤولين إلى تشديد المراقبة داخل الأسواق ومحاربة الاحتكار، مجددا حثه المواطن على اعتماد الاستهلاك الرشيد في الجانب الغذائي.
” ندعو السلطات المختصة إلى تكثيف عمليات المراقبة، والتصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار، وتفعيل آليات الزجر المنصوص عليها قانونا، ونحث المهنيين والتجار على التحلي بروح المسؤولية والالتزام بأخلاقيات المهنة واحترام قواعد المنافسة الشريفة.
كما نناشد المستهلكين بضرورة التحلي بالثقافة الاستهلاكية الرشيدة، واقتناء حاجياتهم بشكل معقلن دون إفراط أو تخزين مفرط، كما نؤكد على أهمية ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى الأبناء، حفاظا على القدرة الشرائية للأسر وصونا للموارد الغذائية من الهدر..”
وحول تفاعل الجمعية مع هذا الواقع الضارب للقدرة الشرائية، أكد عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن حقوق المستهلك ستواصل عملها التحسيسي والتوجيهي، دفاعا عن حقوق المستهلك، وتفعيلا لمقتضيات القانون 31.08، بما يضمن شفافية المعاملات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.




