
أكد الناخب الوطني وليد الركراكي أن مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره التنزاني، ضمن دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”، ستكون في غاية الصعوبة والتعقيد، بالنظر إلى المعرفة الجيدة التي تجمع المنتخبين، بعد مواجهتهما في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة.
وخلال الندوة الصحافية التي تسبق اللقاء، شدد الركراكي على أن “أسود الأطلس” لا يملكون أي خيار سوى تحقيق الانتصار من أجل مواصلة المشوار القاري، مبرزاً أن مباريات الإقصاء المباشر لا تسمح بارتكاب الأخطاء، وقال في هذا الإطار: “إذا كنا نطمح للاستمرار في المنافسة، فعلينا الفوز في هذه المباراة”.
وأوضح الناخب الوطني أن احترام الخصم يشكل مبدأً أساسياً داخل المجموعة، مؤكداً أن مواجهة تنزانيا ستُخاض بتواضع وتركيز كبيرين، مضيفاً أن هذا المنتخب اعتاد دائماً خلق الصعوبات لمنافسيه في مثل هذه المباريات.
وتناول الركراكي النقاش القائم حول هوية المنتخب المغربي، معتبراً أن الصورة التي تروج عن كونه منتخباً متحفظاً خلال السنوات الثلاث الماضية لا تعكس حقيقة تطور الأداء، موضحاً أن المنتخب، بعد كأس العالم، بات يعتمد بشكل أكبر على الاستحواذ والضغط العالي، وهو ما تؤكده المعطيات الإحصائية.
وأشار إلى أن الضغط العالي يُعد عنصراً مهماً في أسلوب اللعب، غير أنه يتطلب تدبيراً ذكياً، نظراً لصعوبة الحفاظ على النسق نفسه طيلة أطوار المباراة بسبب المجهود البدني الكبير، ما يفرض التحكم في فترات القوة والهدوء.
وأضاف الركراكي أن من أبرز نقاط قوة المنتخب الوطني توفره على دكة بدلاء ذات جودة عالية، تسمح بإجراء تغييرات فعالة في الوقت المناسب للحفاظ على شدة الإيقاع، مؤكداً أن الهدف الدائم هو الإبقاء على أعلى مستوى من الكثافة والضغط.
وسجل أن عدداً من المنتخبات التي واجهت المغرب في الآونة الأخيرة عانت من تراجع بدني خلال الشوط الثاني، وهو ما يفسر تسجيل المنتخب الوطني لعدد مهم من أهدافه في النصف الثاني من المباريات، مشيراً إلى أن التعادل السلبي في الشوط الأول قد يخلق أحياناً نوعاً من التوتر.
وفي المقابل، نبه الركراكي إلى أن تقدم المنافسة سيضع المنتخب المغربي أمام منتخبات قادرة على مجاراة الضغط العالي، ما يستدعي تحلي اللاعبين بالذكاء التكتيكي وتفادي الانجرار وراء أسلوب الخصم.
ومن جهة أخرى، خص الناخب الوطني المهاجم أيوب الكعبي بإشادة خاصة، مستعرضاً مسيرته غير التقليدية التي انطلقت من أقسام الهواة مروراً بتجارب متعددة، وصولاً إلى حمل قميص المنتخب الوطني، معتبراً إياه نموذجاً للاعب الذي آمن بقدراته ولم يستسلم أمام الصعوبات.
وأوضح الركراكي أنه يعرف إمكانيات الكعبي عن قرب منذ إشرافه على فريق الفتح الرياضي، حين كان اللاعب يدافع عن ألوان الراسينغ البيضاوي، مؤكداً أن العمل في صمت وحسن الاختيارات قاداه ليصبح اليوم مهاجماً أساسياً في المنتخب.
وبخصوص الجوانب التكتيكية، أشار إلى أن الطاقم التقني يجري بعض التعديلات حسب طبيعة الخصم والنهج الهجومي المعتمد، موضحاً أن نوعية اللاعبين تفرض أحياناً اختيارات مختلفة، حيث إن إشراك نصير مزراوي في الجهة اليسرى لا يمنح الخصائص نفسها مقارنة بصلاح الدين، كما أن قوة الخصم تلعب دوراً حاسماً في تحديد الخطة.
وأضاف أن مواجهة منتخبات مثل زامبيا أو مالي تختلف من حيث الاندفاع والقوة البدنية، ما يفرض على المنتخب المغربي التأقلم مع كل مباراة على حدة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يعتمد على قالب تكتيكي جامد، رغم وجود ركائز ثابتة داخل المجموعة.
واختتم وليد الركراكي ندوته بتوجيه الشكر للجماهير المغربية على دعمها المتواصل منذ انطلاق البطولة، مستحضراً بشكل خاص مباراة زامبيا التي لمس خلالها اللاعبون حجم المساندة، معبراً عن أمله في استمرار هذا الدعم إلى غاية تحقيق الهدف المنشود في نهاية المنافسة.






















