
إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم –الحلقة الرابعة عشرة
إعداد : ذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

إن من ضمن ما تحث عليه السيرة النبوية الشريفة ،الصدق في العمل اليومي ، على اعتبار أن الصدق قيمة إسلامية أساسية مستمدة من سيرة النبي محمد ﷺ الذي لُقِب بالصادق الأمين، ويُطبَق في العمل اليومي لبناء الثقة والإنتاجية.. ويعزز الالتزام به الاحترام المتبادل والنجاح المهني، كما أكدت دراسات المنهج النبوي في تعزيز هذه القيمة نظرا لما لها من أهمية .
لقد كان النبي ﷺ قدوة بالصدق في القول والفعل والعمل، حيث شهد له الأعداء قبل الأصدقاء، ووعد الصدق بالبر والجنة.. يشمل الصدق مع الله الإخلاص في الطاعات، ومع الناس الوفاء بالعهود دون غش أو بخس .. يمتد أثره إلى الفرد والمجتمع بتعزيز الثقة واكتساب السمعة الحسنة .. كما يؤدي الصدق إلى نجاح الأعمال وزيادة الإقبال عليها، وينجي صاحبه من المهالك ويحقق السلام الداخلي.
ويعتبر الصدق في الإسلام، أم الأخلاق والطريق إلى البر والتوفيق ، مع الترغيب النبوي فيه والترهيب من الكذب. يحول الروتين اليومي إلى عبادة عملية عند الالتزام . ومن ثمة ، يُعدّ ركيزة أساسية للنجاح المهني، حيث يبني الثقة والشفافية في بيئة العمل، مما يعزز الإنتاجية والترقيات.
وبناء عليه ، يؤدي الالتزام بالصدق إلى بناء علاقات قوية مع الزملاء والرؤساء، مما يجلب الاحترام والتقدير والفرص المهنية .. كما يقلل التوتر النفسي ويحسن الأداء الفردي ويعزز الثقة بين الأعضاء، مما يحقق أهدافاً مشتركة ، ويفتح أبواب الترقية ، و يحسن التواصل ويسمح بتبادل معلومات دقيقة، ويقلل الخلافات، ويعزز الابتكار..ويعمل على زيادة الإنتاجية ، ويحفز على الإخلاص والمسؤولية، مما يؤدي إلى أداء أفضل وسمعة إيجابية.
قال النبي ﷺ: “عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر“، لذلك ،فالصادق ينال حسن السيرة والثناء، ويصبح قدوة في الولاء للقضية والإتقان.
ومما لا شك فيه ، أن الصدق في العمل يتطلب تحرياً دقيقاً وتذكّراً بالحديث النبوي: “عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر“. على حد ما أوردنا قبل قليل .
إن مما يبني الثقة مع الناس عموما وزملاء العمل خاصة ، هو الاعتراف بتأخير مهمة أو خطأ شخصي بدلاً من اختلاق أعذار.
يتبع..






















