سياسة

​رياض مزور وسقطة “اللغة القاسية”: هل أخطأ الوزير العنوان في مخاطبة الجالية؟

سياسة

​mcg24
​بينما كان يُنظر إلى رياض مزور كواحد من الوزراء الأكثر حيوية وقدرة على تسويق “المغرب الصناعي”، سقط الوزير مؤخراً في فخ “الزلة التواصلية” التي لم تغفرها له منصات التواصل الاجتماعي ولا مغاربة الخارج. الضجة هذه المرة لم تكن حول أرقام الصادرات، بل حول “اللهجة” التي خاطب بها أفراد الجالية، والتي وُصفت بأنها “قاسية” و”تفتقر للحس الدبلوماسي”.

و​يرى مراقبون أن الوزير مزور، في محاولته للدفاع عن التطور الصناعي المغربي، استخدم لغة تُحمل الجالية “مسؤولية” التقصير في حق الوطن إذا لم ينقلوا استثماراتهم فوراً إلى الداخل. هذه النبرة “الآمرة” أو “المعاتبة” قوبلت بموجة غضب عارمة؛ فالمهاجر المغربي الذي يواجه تحديات الغربة لا ينتظر من مسؤول في وطنه “دروساً في الوطنية” بصيغة زجرية، بل ينتظر حلولاً للمشاكل البيروقراطية التي تصادفه.

و​تكمن خطورة “لهجة” مزور في كونها تجاهلت الأدوار البطولية التي تلعبها الجالية في الأزمات (كما حدث في زلزال الحوز أو جائحة كورونا).
إن مخاطبة مغاربة العالم بلغة “الند لند” أو “المحاسبة” تتناقض مع التوجهات الملكية التي دعت دائماً إلى احتضان هذه الكفاءات وتذليل الصعاب أمامها. فالوزير، بتركيزه المفرط على “الاستثمار الصناعي الصرف”، بدا وكأنه يختزل المهاجر في “محفظة مالية” أو “ناقل للتكنولوجيا” فقط، مجرداً إياه من ارتباطه العاطفي والإنساني.

و​لم تكن الردود تقنية، بل كانت “وجدانية”. غصت المواقع بتعليقات تذكر الوزير بأن مغاربة العالم هم أول المستثمرين في المغرب عبر تحويلاتهم التي حطمت أرقاماً قياسية، وأن “لهجة التعالي” قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد ينفر المستثمر الشاب من بيئة يشعر فيها بأن “الوزير” يخاطبه بلهجة “الآمر الصارم”.

​إن “الضجة” التي أثارها مزور اليوم هي درس بليغ لكل مسؤول حكومي؛ فالصراحة لا تعني القسوة، والواقعية الاقتصادية لا تبرر التعالي. إذ يحتاج الوزير اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى “جسر” تواصل جديد يعيد ترميم ما أفسدته لحظة “حماس زائد” أو “تقدير خاطئ” للكلمات، لأن السيادة الصناعية لا يمكن أن تتحقق دون “سيادة الود” مع مغاربة العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL