سياسة

المبعوث الأممي روس يعترف بقوة الحكم الذاتي المغربي

سياسة

أقر المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، كريستوفر روس، بقوة ومصداقية مقترح الحكم الذاتي المغربي خلال مقال تحليلي نشره في المركز الدولي لمبادرات الحوار بعنوان: “الصحراء المغربية: خطوة للأمام أم عودة إلى الجمود؟”.

وشغل روس منصب المبعوث الشخصي للأمم المتحدة بين فاتح يوليوز 2009 و8 مارس 2017، وكانت فترته مثيرة للجدل، إذ اتهمه المغرب بالانحياز إلى الجزائر، بينما وصفه السفير المغربي الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بأنه “من أفضل المحامين الذين عرفتهم الجزائر”.

ومع ذلك، يشير روس في مقاله إلى تحول ملموس في ميزان القوى الدبلوماسي لصالح المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه وافتتاح قنصليات في العيون والداخلة، وتصاعد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي.

ويعتبر روس أن خيار الاستفتاء أصبح عمليا غير قابل للتطبيق، بينما أصبحت مبادرة الحكم الذاتي المغربي هي “النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق” وفق تقييمه، بما يعكس تحولا استراتيجيا في الموقف الأممي بعد عقود من الجمود.

مجلس الأمن والقرار التاريخي 2797

وأشار روس إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أحدث نقلة نوعية في الجهود الأممية لحل النزاع المفتعل، حيث تولت الولايات المتحدة قيادة العملية التفاوضية، وأصبحت بمثابة “الراعي المشارك” للمحادثات بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات.

وشهدت الفترة الأخيرة عقد سلسلة من الاجتماعات الوزارية بين المغرب، بوليساريو والجزائر وموريتانيا، برعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بهدف البحث في خارطة طريق للحكم الذاتي المغربي.

وأكد روس أن القرار الأممي أعاد التركيز على مقترح المغرب كقاعدة تفاوضية وحيدة قابلة للتطبيق عمليا، دون الإشارة إلى استفتاء بوليساريو، وهو ما يعكس دعما ضمنيا لخيار الحكم الذاتي واعترافا بجدواه العملية والسياسية.

دفعة أمريكية لتسريع العملية

واعتبرت الولايات المتحدة، وفق روس، أن المفاوضات الأخيرة التي جرت في واشنطن ومدريد خلال يناير وفبراير تمثل خطوة إلى الأمام نحو حل سياسي متوافق عليه، لكنها شددت على أن استمرار العملية يتطلب التزاما من جميع الأطراف، خصوصا الجزائر التي يطلب منها دفع بوليساريو لقبول المقترح المغربي.

وأشار روس إلى أن المقترح المغربي الموسع يمنح الصحراويين إدارة موسعة لشؤونهم المحلية، بما في ذلك الموارد الطبيعية والاقتصاد المحلي، بينما تظل السيادة النهائية للمغرب واضحة، وهو ما يجعل النظام قابلا للتطبيق عمليا ويحقق توازنا بين الحكم الذاتي وتأكيد السيادة الوطنية.

اعتراف غير مسبوق

وتأتي أهمية تصريحات روس من كونه كان ينظر إليه كمقرب من الجزائر، حيث خدم فيها كسفير للولايات المتحدة وعمل لسنوات في محيط النزاع، مما يمنح تقييمه وزنا خاصا.

وفي مقاله، لم يكتف بالاعتراف بقوة ملف الحكم الذاتي المغربي، بل شدد على أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة، بما فيها الاعتراف الأمريكي والسياسات الأممية، تضع المغرب في موقع قيادي لحل النزاع على أساس سيادته على الصحراء.

ويختتم روس مقاله مؤكدا أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يعتمد على التعاون بين الأطراف والالتزام بخارطة طريق عملية تضمن الحكم الذاتي مع الحفاظ على سيادة المغرب، وهو ما يجعل المقترح المغربي اليوم الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق بين جميع الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL