سياسة

أحمد بريجة: وحدة المدينة جاءت لإنهاء منطق السرعتين داخل الدار البيضاء

سياسةغير مصنف

أوضح أحمد بريجة أن الحديث عن “العدالة المجالية” داخل المدينة يقتضي العودة إلى أسباب اعتماد نظام وحدة المدينة سنة 2003، مشيراً إلى أن هذا النظام جاء أساساً لمعالجة ظاهرة الاختلالات وعدم التوازن التي كانت تعرفها المدينة الواحدة بين جماعاتها المختلفة.

و توقف بريجة نائب رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء في حوار  ضمن برنامج مجالس تحت المجهر الذي تبثه MCG24، مع خالد العطاوي، في نقاش مطول حول تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية،-توقف- عند فلسفة نظام وحدة المدينة والخلفيات التي أدت إلى اعتماده، إضافة إلى عدد من المشاريع والأوراش التي تشهدها المدينة في السنوات الأخيرة. فقبل هذا التاريخ، كانت بعض الجماعات الحضرية تتوفر على فائض مالي مهم، بينما كانت جماعات أخرى تعاني عجزاً كبيراً في ميزانيتها. وقدم مثالاً على ذلك بجماعة سيدي بليوط التي كانت تحقق فائضاً مهماً، في حين كانت جماعات أخرى مثل بن مسيك أو الفداء تواجه صعوبات حتى في تحقيق التوازن المالي وأداء أجور موظفيها.

وأضاف أن هذه الوضعية كانت تخلق ما يشبه نظام “السرعتين” داخل المدينة الواحدة، وهو ما استدعى اعتماد وحدة المدينة بهدف الحد من هذه الاختلالات وتحقيق قدر من التوازن بين مختلف مناطق الدار البيضاء. فالفكرة الأساسية، حسب المتحدث، تقوم على توحيد مستوى الخدمات داخل المدينة، بحيث تكون خدمات النظافة والإنارة العمومية والحدائق والفضاءات الخضراء والبنيات التحتية متقاربة بين مختلف المقاطعات، سواء في مركز المدينة أو في أحيائها المحيطية.

وأشار بريجة إلى أن الأحياء المحيطية كانت تعاني تاريخياً من نوع من التهميش مقارنة بمركز المدينة، إذ كانت المشاكل التي تظهر في المركز يتم في كثير من الأحيان ترحيلها إلى تلك المناطق. وضرب مثالاً بما كان يحدث في السابق حين كانت بعض النفايات أو الأنشطة المزعجة يتم نقلها إلى مناطق مثل سيدي مومن، وهو ما جعل هذه الأحياء تتحمل جزءاً كبيراً من اختلالات المدينة.

وفي المقابل، أكد أن السنوات الأخيرة عرفت توجيه استثمارات مهمة نحو هذه المناطق، سواء من طرف الدولة أو من طرف الجماعات الترابية المختلفة، مثل مجلس المدينة ومجلس العمالة ومجلس الجهة. وأوضح أن عدداً من المقاطعات التي كانت تعد في السابق مناطق هامشية، مثل الحي الحسني وعين الشق وسباتة وسيدي عثمان ومولاي رشيد وسيدي مومن والبرنوصي، أصبحت اليوم تستفيد من مشاريع مهمة في مجالات الطرق والبنيات التحتية وفك العزلة عن بعض الأحياء.

وفي سياق حديثه عن الإطار المؤسسي لتدبير هذه المشاريع، توقف بريجة عند المقتضيات التي جاء بها دستور 2011 والقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، والتي تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، ومبدأ التضامن والتعاون بينها، إضافة إلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وأوضح أن هذه المبادئ تتيح إمكانية إنجاز مشاريع مشتركة بين مستويات مختلفة من المؤسسات الترابية، حيث يمكن لمجلس الجهة أو مجلس العمالة أن يساهم في مشاريع تدخل أصلاً ضمن اختصاصات الجماعة الترابية، وذلك في إطار الشراكة والتعاون.

وضرب مثالاً على ذلك بمشروع تأهيل “مارشي سنترال”، الذي يتم إنجازه في إطار شراكة بين عدة مؤسسات ترابية، حيث يساهم مجلس العمالة ومجلس المدينة ومجلس الجهة في تمويله، في نموذج يعكس منطق الالتقائية بين البرامج التنموية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL