
عبدالرحيم لحبابي
أثارت تصريحات الحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، موجة عارمة من الجدل والسخرية عقب حديثه عن وفرة الشغل بإقليم تارودانت بأجور تصل إلى 400 درهم لنصف يوم عمل.
وقد اعتبر مهتمون وشباب من المنطقة أن هذه الأرقام منفصلة تماما عن الواقع، ولا تعكس بأي شكل من الأشكال حقيقة الأمر، في ظل أزمة بطالة خانقة وغلاء معيشي غير مسبوق بالإقليم.
ويرى متتبعون أن هذا الخطاب “الوردي” لا يعكس معاناة العمال والمياومين في الضيعات وأوراش البناء، بل يسوق صورة مضللة توحي بأن الشباب يرفضون فرص عمل خيالية، متجاهلا الظروف القاسية التي يعيشها الإقليم.
كما اعتبر منتقدون أن هذه الخرجة. تعتبر تكريسا للفجوة بين الخطاب السياسي والواقع السوسيو-اقتصادي للمواطن، وقفزا على واقع معيشي مرير يطبعه الكساد وتآكل القدرة الشرائية.
وقد نبهت الأصوات المنتقدة لتصريحات السعدي إلى أن المنطق البسيط يحيلنا على أن 400 درهم في نصف يوم تعني أجرا شهريا يتجاوز بكثير رواتب أطر متوسطة في القطاعين العام والخاص، وهو ما يضع هذه التصريحات في خانة “الوهم” التي تصطدم بواقع البطالة وظروف العمل القاسية وساعات العمل الطويلة في الضيعات الفلاحية وورشات البناء بالإقليم.
واعتبرت الانتقادات التي طالت الحسن السعدي أن الخطورة في مثل هذه التصريحات لا تقف عند حدود عدم دقتها، بل تتعداها إلى تكريس نوع من الاستخفاف بمعاناة المواطنين، إذ بدل أن ينكب الفاعل السياسي على إيجاد حلول حقيقية لآفة البطالة التي تنخر شباب المنطقة، فإنه يلجأ إلى “شيطنة” العاطلين ضمنا واعتبارهم “متكاسلين” يفرطون في فرص عمل مربحة.
كما اعتبرت أن هذا الأسلوب في التواصل السياسي يعكس حالة من الانفصال عن النبض الحقيقي للشارع، حيث يواجه العمال في الواقع ساعات عمل طويلة وشاقة مقابل مبالغ بالكاد تغطي مصاريف النقل والتغذية، بعيدا عن الأرقام التي تسوق في اللقاءات الحزبية.








