
أعربت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عن قلقها العميق إزاء مضمون وهندسة “ميثاق المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة” الذي تم إطلاقه بتاريخ 29 أبريل 2026، معتبرة أنه لا يعكس واقع النسيج الاقتصادي الوطني.
وأوضحت الكونفدرالية أن هذا الميثاق، رغم استهدافه المعلن للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، يُقصي فعلياً ما يفوق 97% من النسيج المقاولاتي المغربي، أي أزيد من أربعة ملايين مقاولة صغيرة جداً، إضافة إلى تهميش تمثيليتها المباشرة.
إقصاء من مرحلة الإعداد والحكامة
وانتقدت الهيئة إقصاءها من مراحل إعداد الميثاق وآليات الحكامة المرتبطة به، في مقابل إشراك فاعلين مؤسساتيين آخرين، من ضمنهم ممثلو القطاع الخاص، منذ المراحل الأولى.
كما أشارت إلى غياب أو تهميش بعض الوزارات المعنية بالمقاولة الصغيرة، مقابل إدماج قطاعات أخرى، ما يعكس، حسب تعبيرها، اختلالاً في التصور المؤسسي للبرنامج.
فجوة بين الخطاب وحجم التدخل
وسجلت الكونفدرالية أن الميثاق يستهدف نحو 800 مقاولة سنوياً فقط، في مقابل أكثر من أربعة ملايين مقاولة صغيرة جداً، معتبرة أن حجم التدخل لا يتجاوز نسبة هامشية جداً من النسيج الاقتصادي الوطني.
كما نبهت إلى التفاوت بين الخطاب التواصلي الواسع المصاحب لإطلاق الميثاق، وبين محدودية أثره الفعلي على أرض الواقع.
تحديات بنيوية تعمق الأزمة
وأبرزت المعطيات الواردة أن عدداً من المؤشرات يعكس هشاشة وضع المقاولات الصغيرة جداً، من بينها إغلاق عشرات الآلاف من المقاولات سنوياً، وضعف الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية، إضافة إلى استمرار توسع القطاع غير المهيكل.
وتعتبر الكونفدرالية أن هذه الإشكالات البنيوية لا يمكن معالجتها دون سياسات عمومية أكثر جرأة وشمولاً.
شروط اعتبرتها إقصائية
وانتقدت الهيئة أيضاً الشروط المرتبطة بصندوق الاستثمار ضمن الميثاق الجديد، خصوصاً تحديد حد أدنى للاستثمار في مليون درهم، معتبرة أن هذا الشرط يُقصي فعلياً أغلب المقاولات الصغيرة جداً.
وأكدت أن هذا الإطار لا يأخذ بعين الاعتبار السياق الاقتصادي الصعب الذي يعيشه القطاع، في ظل تداعيات متعددة اقتصادية ومناخية وجيوسياسية.
تحولات في دور “مغرب المقاولات”
كما سجلت الكونفدرالية تحولات في دور وكالة مغرب المقاولات، معتبرة أنها باتت تميل أكثر نحو مواكبة البرامج القطاعية بدل تركيزها على دعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وهو ما اعتبرته انزياحاً عن مهامها الأصلية.
مطالب بإعادة هيكلة الميثاق
ودعت الكونفدرالية إلى مراجعة شاملة للميثاق تقوم على إدماج ممثلي المقاولات الصغيرة جداً في الحكامة، وتوجيه الدعم نحو المقاولات الهشة، وتخفيض عتبات الولوج إلى التمويل، إضافة إلى معالجة العوائق الهيكلية المرتبطة بالجباية والتمويل والصفقات العمومية.
وأكدت أن أي سياسة اقتصادية لا تراعي واقع أكثر من أربعة ملايين مقاولة ستظل محدودة الأثر، ولن تنجح في تحقيق أهداف التنافسية والنمو.
واختتمت الكونفدرالية بالتأكيد على استعدادها للمساهمة في أي مراجعة جادة للميثاق، شريطة أن تكون مبنية على إشراك فعلي وتمثيل حقيقي للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة في المغرب.






















