
لا تزال قضية، أو بالأحرى ظاهرة الغلاء ببلادنا، محور حديث المجالس داخل وخارج مبنى البرلمان، كما لا يزال كثير من الفاعلين السياسيين، يربطون ذلك بالتقلبات العالمية أمنيا، وعلى رأسها أزمة مضيق “هرمز”، التي تنضاف للحرب الروسية الأوكرانية.
وفي المقابل يستمر تعقيب وانتقاد المعارضة النيابية لفرق الأغلبية التي أرجعت، وتُرجع ارتفاع الأسعار لتلك العوامل السالفة الذكر، مشيرة بالأصابع إلى خلل في البرامج والاستراتيجيات وفي السوق الداخلية، وسيطرة السماسرة والمحتكرين على كل مراحل العملية التجارية، و نهاية الضحية الأولى والأخيرة هو المستهلك.
بخصوص موضوع الطاقة وتداعياتها على الحركة الاقتصادية الوطنية، رفض المستشار البرلماني عن حزب الحركة الشعبية يحفظه بنمبارك، أن تربط الحكومة الغلاء بقضية هرمز، ولا يمكن التدرع بها، في وقت حققت فيها الصادرات الوطنية أقاما قياسية.
جاء ذلك في تعقيب على جواب السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عن السؤال الشفهي للفريق الحركي، حول “استراتيجية الحكومة لمواجهة الاضطرابات التي يعرفها تموين السوق الوطنية بالغاز وباقي المواد الطاقية”.
” لا يمكن لهذه النوازل أن تكون دريعة للتكيف مع الأزمة وتبريرها بدل المبادرة إلى مواجهتها ومعالجة الأسباب الداخلية لأزمة الغلاء والتضخم التراكمي”
ولم يجحد مستشار الحركة الشعبية، المجهودات المبذولة التي تقوم بها بلادنا، مثمنا الاستثمارات المهمة والاستراتيجيات الطاقية الطموحة التي أطلقتها بلادنا في العقدين الأخيرين، بفضل الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لكن بالرغم من ذلك، وبحسب الأستاذ بنمبارك فإن رهان تحقيق الانتقال الطاقي لايزال بعيدا، خاصة في ظل بطء وتيرة التنزيل واستمرار الإعتماد على الطاقات التقليدية خاصة النفط، وفي ظل تموقع المملكة في المرتبة 70 عالميا في مؤشر الانتقال الطاقي لسنة 2025.
وفي نفس السياق، أشارالحركي يحفظه بنمبارك الى استمرار التبعية الطاقية للخارج وارتفاع الفاتورة الطاقية التي تجاوزت 107,56 مليار درهم سنة 2025 جراء الاعتماد على الطاقات الأحفورية المستوردة، فضلا عن الإشكالية المرتبطة بضعف وتراجع المخزون الاستراتيجي الوطني من الغاز وباقي المواد الطاقية، والخلل في تموين السوق الوطنية واضطراب التوزيع الداخلي في بعض المدن، وارتفاع أسعار المحروقات بشكل مقلق وتداعياته على تدني القدرة الشرائية للمواطنين وعلى تنافسية المقاولة المغربية.
ودعا المتحدث من خلاله تعقيبه أيضا إلى ضرورة تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الطاقية الاستراتيجية المتعلقة بالطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر لتقليص التبعية للخارج، ومراجعة منظومة التخزين للمواد الطاقية، عبر الرفع من وتيرة الاستثمار في إنجاز محطات تخزين المحروقات، بطابعه الإحتياطي أوالإستراتيجي، لرفع المخزون من 30 يوم الى مابين 60 و90 يوم ، والحسم في مستقبل لاسامير، أوفتح المجال للإستثمار في محطة أو محطات جديدة في مجال التكرير.
ولمواجهة تهديد المصدر الوحيد، وتأمين الموارد، أكد المستشار يحفظه، على ضرورة العمل على تنويع مصادر استيراد الغاز وباقي المواد الطاقية وتطوير الشراكات خارج دول الإمداد التقليدية، مجددا الدعوة إلى إستعمال الهوامش القانونية في قانون الأسعاروالمنافسة التي تمنح للحكومة حق تسقيف الأسعار مؤقتا، وإلى تقليص مؤقت لنسب الضرائب وأرباح الشركات، علاوة على مراجعة نظام التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات، وإنشاء منصة رقمية لتتبع المخزون والتوزيع لمنع المضاربة والاحتكار في سوق المحروقات.






















