سياسة

المغرب في قلب الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة بالقارة الإفريقية

سياسة

كشف مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2027 عن توجه جديد داخل الكونغرس الأمريكي يهدف إلى الارتقاء بالشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة والمغرب إلى مستوى أكثر تقدماً، من خلال إعداد خطة استراتيجية شاملة لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.

وتتجلى هذه الخطوة في المادة 1268 من مشروع القانون، التي خصصها مجلس الشيوخ الأمريكي للمغرب تحت عنوان “خطة لتعزيز التعاون الدفاعي مع المغرب”، حيث تدعو وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعداد تصور متكامل لتوسيع مجالات التعاون العسكري مع المملكة وتقديمه إلى اللجان المختصة بالكونغرس في غضون 180 يوماً من دخول القانون حيز التنفيذ.

ولا يقتصر المشروع على وضع خطة مستقبلية فقط، بل ينص أيضاً على إحالة خارطة الطريق الدفاعية الموقعة بين الرباط وواشنطن في أبريل 2026 إلى الكونغرس، في مؤشر على رغبة المشرعين الأمريكيين في منح هذه الشراكة بعداً مؤسساتياً وقانونياً يضمن استمراريتها على المدى الطويل.

ويستند هذا التوجه إلى الاتفاق الدفاعي الممتد بين عامي 2026 و2036، والذي تم توقيعه خلال الدورة الرابعة عشرة للجنة الاستشارية الدفاعية المغربية الأمريكية، ليشكل إطاراً جديداً لتطوير التعاون الاستراتيجي بين الجانبين.

وبحسب الوثائق المرافقة للمشروع، تراهن واشنطن على توسيع التنسيق العسكري مع الرباط من خلال دعم قدرات القوات المسلحة الملكية وتعزيز قابلية العمل المشترك مع القوات الأمريكية، بما يرفع من مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية والدولية.

كما تضع الخطة المقترحة تحديث القدرات الدفاعية المغربية ضمن أولوياتها، عبر تشجيع اقتناء تجهيزات عسكرية أمريكية متطورة وتطوير التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية ونقل الخبرات التقنية.

وتتجاوز الرؤية الأمريكية مفهوم التعاون العسكري التقليدي، إذ تشمل دراسة إنشاء أو تطوير ميدان متقدم للعمليات متعددة المجالات بالمغرب، قادر على احتضان تدريبات واختبارات تشمل القدرات البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني، مع إمكانية دمج تطبيقات مرتبطة بالمجال الفضائي مستقبلاً.

كما تفتح الوثيقة الباب أمام تقييم الاستفادة من بعض المنشآت العسكرية التاريخية بالمغرب، من بينها موقعي بنكرير وسيدي سليمان، اللذان ارتبطا سابقاً بالحضور العسكري الأمريكي خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي مجال التكنولوجيا الدفاعية، تدعو الخطة إلى توسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي العسكري وأنظمة القيادة والسيطرة والحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية والعمليات البحرية المتقدمة، بما يعكس اهتماماً متزايداً بالتحديات الأمنية المستقبلية.

أما على مستوى التدريبات العسكرية، فيشدد المشروع على توسيع نطاق مناورات “الأسد الإفريقي” لتشمل مجالات جديدة مثل الأمن السيبراني والطائرات المسيّرة ومكافحة المسيّرات والذكاء الاصطناعي والحرب الهجينة وحماية البنيات التحتية الحيوية.

وفي حال المصادقة النهائية على المشروع، ستتحول خارطة الطريق الدفاعية بين الرباط وواشنطن إلى مرجعية معترف بها داخل المنظومة التشريعية الأمريكية، ما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في إفريقيا ويمنح التعاون العسكري بين البلدين بعداً مؤسساتياً غير مسبوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL