جدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، دعوته إلى الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، معتبرا أن العزوف عن السياسة يفتح المجال أمام اتخاذ قرارات تمس المواطنين دون أن يكون لهم تأثير في صياغتها، فيما شدد على أن النزاهة يجب أن تظل المعيار الأول في اختيار المنتخبين.
وخلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة فكيك، أمس الجمعة، أكد ابن كيران أن المشاركة السياسية لا تقتصر على الانخراط في الأحزاب، بل تبدأ من ممارسة الحق في التصويت، داعياً المواطنين إلى منح أصواتهم لمن يرونه جديراً بتحمل المسؤولية، بعيداً عن أي اعتبارات مرتبطة بالمال أو شراء الولاءات.
واعتبر الأمين العام لـ”البيجيدي” أن بيع الأصوات خلال الانتخابات يمثل “جريمة” في حق المجتمع، لأنه يحرم المواطنين من حقهم في الإسهام في تدبير الشأن العام، ويؤدي، بحسب تعبيره، إلى تراجع جودة الخدمات العمومية في قطاعات حيوية، من قبيل التعليم والصحة وغيرها.
وأكد ابن كيران أن نجاح أي برنامج انتخابي يبقى رهيناً بنزاهة وكفاءة الأشخاص المكلفين بتنفيذه، معتبراً أن البرامج، مهما كانت طموحة، لا يمكن أن تحقق أهدافها إذا غابت عنها قيم الاستقامة وتحمل المسؤولية.
وفي انتقاد مباشر لما وصفه بانحراف الممارسة السياسية، قال إن دخول المال إلى المجال السياسي وشراء الأصوات أو استمالة السياسيين يفرغ العمل السياسي من مضمونه الحقيقي، ويقوض أسس التنافس الديمقراطي السليم.
واستحضر، في هذا السياق، مقولة منسوبة إلى الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، مفادها أن القرارات التي تتخذ بشأن المواطنين في غيابهم تكون ضد مصالحهم، معتبراً أن هذه الفكرة تجسد أهمية حضور المواطنين في مختلف مستويات تدبير الشأن العام، سواء داخل المؤسسات أو الجماعات الترابية أو الأحزاب السياسية.
ودعا ابن كيران المواطنين الراغبين في العمل السياسي إلى الانخراط في الأحزاب، مشيراً إلى أنه يتمنى التحاقهم بحزب العدالة والتنمية، لكنه أكد في المقابل أن من يختار حزباً آخر ينبغي أن يحتكم إلى معايير النزاهة والحصيلة واحترام قواعد المنافسة الشريفة، بعيداً عن أساليب شراء الأصوات.
كما شدد على أن العمل السياسي يجب أن يظل خدمة للصالح العام، وليس وسيلة لتحقيق الثراء، موضحاً أن المسؤول السياسي من حقه أن يتقاضى تعويضاً يضمن له العيش الكريم مقابل تفرغه لخدمة المواطنين، دون أن يستغل موقعه لتحقيق مكاسب شخصية أو جمع الثروات.
وفي ختام كلمته، جدد ابن كيران التأكيد على أن السياسة تؤثر في حياة الجميع، سواء شاركوا فيها أم لا، معتبراً أن الحد الأدنى من المشاركة يتمثل في التصويت خلال الانتخابات. وأضاف أنه إذا وجد المواطنون حزباً أكثر نزاهة وكفاءة من حزب العدالة والتنمية، فعليهم التصويت له، قبل أن يعبر عن قناعته بأن حزبه يظل الأجدر بثقة الناخبين، وأن تقدم البلاد يمر عبر ترسيخ الكفاءة وربط المسؤولية بالنزاهة في تدبير الشأن العام.




