ثقافة

موسم أبي زكريا يحيى أمغار… خلف الأضواء رجال صنعوا النجاح بصمت

ثقافة

اسدل موسم أبي زكريا يحيى أمغار يوم أمس السبت، الستار على فعالياته، بعد ثلاثة أيام من الأجواء الروحية والثقافية والاجتماعية التي احتضنها مركز سميمو، واستقطبت أعدادا كبيرة من الزوار والمريدين من مختلف ربوع المملكة. وكما في كل دورة، لم يكن نجاح هذا الموعد السنوي وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي متواصل، وتنسيق دقيق، وتفان في أداء الواجب، جعل الموسم يمر في أفضل الظروف، محافظا على مكانته باعتباره أحد أبرز المواسم الدينية والتراثية بإقليم الصويرة.
لكن خلف ما يراه الزائر من عروض الفروسية، وحركية السوق، وحسن التنظيم، توجد حكاية أخرى لا تلتقطها عدسات الكاميرات، حكاية رجال ونساء اختاروا أن يكونوا في قلب الحدث دون أن يكونوا في واجهته. تبدأ هواتفهم في الرنين قبل بزوغ الفجر، ولا تهدأ إلا بعد أن يغادر آخر زائر وتعود سميمو إلى هدوئها المعتاد.
إنهم جنود الخفاء، أولئك الذين لا تتصدر أسماؤهم المشهد، لكن بصماتهم واضحة في كل تفاصيل الموسم. فخلف كل لحظة مرت بسلاسة، وكل فضاء احتضن الزوار في ظروف جيدة، تقف ساعات طويلة من التحضير والاجتماعات والتنسيق والمتابعة، حتى يبدو كل شيء أمام الجميع بسيطا، بينما الحقيقة أنه نتاج عمل دؤوب لا يتوقف.
ومن باب الإنصاف، فإن نجاح موسم بهذا الحجم لا تصنعه جهة واحدة، بل هو ثمرة تكامل بين مختلف المتدخلين، حيث يؤدي كل طرف دوره في إطار من المسؤولية والتعاون، بما يجعل هذا الموعد الروحي والثقافي يخرج كل سنة في صورة تليق بمكانته.
وفي مقدمة هذه الجهود، حضرت السلطات المحلية بمختلف مكوناتها، من خلال مواكبة مراحل الإعداد والتنظيم، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وتذليل الإكراهات، والسهر على توفير الظروف الملائمة لاستقبال آلاف الزوار، بما يضمن حسن سير هذا الموعد الذي يجمع بين البعد الديني والثقافي والاجتماعي.
كما سجل رجال الدرك الملكي والقوات المساعدة حضورا مهنيا لافتا، حيث واصلوا أداء مهامهم بكل يقظة وانضباط، من خلال تأمين مختلف فضاءات الموسم، وتنظيم حركة السير والجولان، ومواكبة تدفق الزوار، وهو ما وفر أجواء من الأمن والطمأنينة طيلة أيام التظاهرة.
وإلى جانب هذه المجهودات، ساهم المجلس الجماعي لسميمو بدور مهم في إنجاح الموسم، من خلال توفير مختلف الوسائل اللوجستيكية الضرورية، إلى جانب تقديم دعم مادي للجمعيات المحلية التي تكفلت بتنشيط فقراته الثقافية والتراثية، في تجسيد لحرص المجلس على مواكبة هذا الموعد السنوي، وتعزيز مساهمة النسيج الجمعوي في الحفاظ على إشعاعه واستمراريته.
وفي المشهد نفسه، يواصل عمال النظافة أداء مهامهم بعيدا عن الأضواء، محافظين على نظافة الفضاءات وحسن استقبال الوافدين، وهي جهود قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تشكل إحدى الركائز الأساسية لنجاح أي تظاهرة تستقطب هذا العدد الكبير من الزوار.
أما أهل إيداوسارن، فلهم في هذه الحكاية مكانة خاصة، لأن الموسم بالنسبة إليهم ليس مجرد مناسبة سنوية، بل جزء من ذاكرتهم الجماعية، وموعد يتجدد فيه الوفاء للموروث الروحي الذي خلفه الولي الصالح أبو زكريا يحيى أمغار. لذلك يستقبلون ضيوفهم بما عرف عنهم من كرم أصيل وحسن ضيافة، فيشعر الزائر منذ لحظة وصوله بأنه بين أهله، لا مجرد عابر سبيل.
وهنا تكمن خصوصية موسم أبي زكريا يحيى أمغار؛ فهو ليس فقط فضاء للفرجة والاحتفال، بل مناسبة تتجسد فيها قيم التضامن والتكافل وصلة الرحم، وتمتزج فيها روح المكان بكرم الإنسان، لتصنع صورة تبقى راسخة في ذاكرة كل من زار سميمو خلال هذه الأيام.
ومع إسدال الستار على هذه الدورة، تنطفئ الأضواء، وتغادر الخيل ساحات التبوريدة، وتطوى الخيام، ويستعيد مركز سميمو هدوءه، لكن تبقى في الذاكرة صورة رجال ونساء عملوا بصمت حتى ينجح الموسم، ويبقى أثر أبي زكريا يحيى أمغار حاضرا في القلوب، كما يبقى أهل إيداوسارن أوفياء لتقليد عريق جعل من الضيافة قيمة، ومن خدمة الزوار شرفا، ومن هذا الموسم موعدا سنويا تتجدد فيه صلة الإنسان بالمكان، والذاكرة بالوفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL