سياسة

القنصل العام للمغرب ببرشلونة: عيد العرش يجسد استمرارية الدولة والإصلاحات عززت مكانة المغرب إقليميا ودوليا

سياسة

أكدت القنصل العام للمملكة المغربية ببرشلونة، نزهة الطاهر، أن الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد يشكل مناسبة وطنية لاستحضار مسار الإصلاحات والتحولات الكبرى التي شهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزة أن المملكة رسخت مكانتها كنموذج للاستقرار والتنمية وشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي.    Image

وجاء ذلك خلال حفل الاستقبال الذي نظمته القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة برشلونة، مساء الخميس، بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وأكاديمية، إلى جانب ممثلي السلطات الإسبانية والكاتالونية وأفراد الجالية المغربية.

وفي مستهل كلمتها، أكدت نزهة الطاهر أن عيد العرش لا يمثل مجرد مناسبة وطنية، بل يجسد “استمرارية المؤسسة الملكية، واستمرار الدولة، واستقرار المؤسسات، والميثاق التاريخي الذي يجمع العرش العلوي بالشعب المغربي”. وأضافت أن المملكة، وعلى مدى أكثر من اثني عشر قرناً، جعلت من المؤسسة الملكية ركيزة للوحدة الوطنية والاستقرار والاستمرارية التاريخية.

Image

واستعرضت القنصل العام أبرز الأوراش الإصلاحية التي شهدها المغرب خلال سبعة وعشرين عاماً من حكم جلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن ما تحقق “لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة رؤية استراتيجية واضحة وحكامة قائمة على المبادرة والتتبع الدقيق”، كما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش.

وأبرزت أن المغرب استطاع، رغم التحولات والأزمات الدولية، أن يرسخ مكانته كأحد أكثر بلدان الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي استقراراً، بفضل رؤية تنموية متكاملة جعلت من التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وتعزيز الديمقراطية والانفتاح على العالم ركائز أساسية للنموذج المغربي.

Image

وفي الجانب المؤسساتي، توقفت الدبلوماسية المغربية عند الإصلاحات الدستورية التي شهدتها المملكة، وفي مقدمتها دستور سنة 2011، الذي عزز دولة الحق والقانون، ووسع مجال الحقوق والحريات، وكرس استقلال السلطة القضائية، والحكامة الجيدة، والجهوية المتقدمة، كما اعترف بالتعددية الثقافية للمملكة من خلال ترسيم اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، بما يعكس غنى الهوية المغربية بمختلف روافدها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكدت نزهة الطاهر أن المغرب أصبح من بين أكثر الاقتصادات دينامية في القارة الإفريقية، بفضل اختياراته القائمة على الانفتاح الاقتصادي، وتنويع النسيج الصناعي، وتشجيع الاستثمار. وأشارت إلى أن المملكة أضحت أول مصدر للسيارات في إفريقيا بإنتاج يفوق مليون سيارة سنوياً، فيما أصبحت صناعتا السيارات والطيران تمثلان أكثر من 40 في المائة من إجمالي الصادرات الوطنية.

Image

كما سلطت الضوء على المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أنجزها المغرب، وفي مقدمتها مركب طنجة المتوسط، الذي تحول إلى أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، إلى جانب توسعة شبكة القطار فائق السرعة، وتحديث البنيات التحتية الطرقية والمطارية، والاستثمارات المرتبطة بالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وفي مجال الانتقال الطاقي، أبرزت القنصل العام أن المملكة رسخت مكانتها كفاعل دولي في مجال الطاقات المتجددة، بفضل المشاريع الكبرى في الطاقة الشمسية والريحية، والاستثمارات في الهيدروجين الأخضر، مشيرة إلى أن “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر” يهدف إلى جعل المملكة قطباً عالمياً في هذا القطاع الواعد.

Image

ولم تغفل المتحدثة البعد الاجتماعي للإصلاحات، حيث أكدت أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها جلالة الملك سنة 2005، شكلت إحدى أكبر المبادرات لمحاربة الفقر والهشاشة، إلى جانب ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي مكن ملايين المغاربة من الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض والدعم الاجتماعي المباشر والتعويضات العائلية، ما عزز أسس الدولة الاجتماعية.

وأشارت إلى أن هذه الإصلاحات انعكست إيجاباً على مؤشرات التنمية البشرية، بعدما انتقل المغرب، وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسنة 2025، إلى فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة لأول مرة.

كما توقفت عند الإصلاحات المتعلقة بتعزيز مكانة المرأة، مبرزة أن مراجعة مدونة الأسرة تندرج في إطار مقاربة متوازنة تراعي قيم المجتمع المغربي ومقتضيات الدستور والثوابت الدينية، بما يواكب التحولات الاجتماعية التي تعرفها المملكة.

Image

وعلى المستوى الدولي، أكدت نزهة الطاهر أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، عززت حضور المملكة على الساحة الدولية، من خلال اعتماد سياسة تقوم على الحوار واحترام سيادة الدول وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، إلى جانب الانخراط في مبادرات كبرى لفائدة القارة الإفريقية، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي والمبادرة الملكية الأطلسية.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شددت القنصل العام على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي أصبحت تحظى باعتراف متزايد باعتبارها الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية والواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي في إطار الأمم المتحدة، مستحضرة افتتاح 31 قنصلية عامة بالأقاليم الجنوبية، بما يعكس الدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي.

Image

وفي معرض حديثها عن العلاقات المغربية الإسبانية، وصفت نزهة الطاهر الشراكة بين الرباط ومدريد بأنها نموذج للتعاون الاستراتيجي القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيرة إلى أن إسبانيا تعد الشريك التجاري الأول للمغرب، فيما بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين أكثر من 22,6 مليار يورو سنة 2024، فضلاً عن استقرار أكثر من ألف شركة إسبانية بالمغرب.

واعتبرت أن التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يجسد مستوى الثقة والتكامل بين الضفتين، كما هنأت الشعب الإسباني بمناسبة تتويج منتخبه بلقب كأس العالم 2026.

وفي السياق ذاته، أشادت القنصل العام بالدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بكتالونيا، معتبرة أنها تمثل جسراً إنسانياً بين المغرب وإسبانيا، بفضل مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما ثمنت مستوى التعاون القائم بين القنصلية العامة والسلطات الإسبانية والكاتالونية، خاصة خلال عمليات تسوية أوضاع المواطنين المغاربة.Image

واختتمت نزهة الطاهر كلمتها بالدعوة إلى الارتقاء بالعلاقات بين المغرب وبرشلونة إلى مستويات أوسع، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والجامعي والثقافي، وجعل برشلونة والمدن المغربية فضاءات مشتركة للتنمية والابتكار، مؤكدة أن الجالية المغربية قادرة على لعب دور محوري في توطيد جسور التعاون بين البلدين.

Image

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL