
شهدت عدة مناطق بالمغرب، خلال الأيام الأخيرة، تأثيرات قوية للعاصفة الجوية “فرانسيس”، التي تسببت في تساقطات مطرية مهمة، وثلوج كثيفة بالمناطق الجبلية، وهبات رياح عاتية أثرت على عدد من الجهات، في سياق مناخي متقلب يطبع حوض البحر الأبيض المتوسط خلال هذه الفترة من السنة.
دينامية مناخية متغيرة تعكس آثار التغير المناخي
في هذا السياق، أوضح مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، أن العاصفة “فرانسيس” تندرج ضمن سلسلة المنخفضات الجوية الموسمية، غير أن حدتها اللافتة هذه السنة تعكس تحولًا في الدينامية المناخية بالمنطقة.
وأشار إلى أن تلاقي كتل هوائية باردة قادمة من شمال أوروبا مع منخفضات رطبة من المحيط الأطلسي أسهم في تشكل عواصف قوية محملة بأمطار غزيرة وتساقطات ثلجية ورياح شديدة، مؤكداً أن المغرب أصبح يتأرجح بين فترات جفاف طويلة وتساقطات قوية ومركزة زمنياً بفعل التغيرات المناخية العالمية.
مكاسب مائية مهمة رغم الخسائر
ورغم الأضرار التي خلفتها السيول ببعض البنيات التحتية والمسالك الطرقية، شدد العيسات على أن لهذه التساقطات انعكاسات إيجابية بالغة الأهمية على مستوى الفرشات المائية والمخزون الوطني من المياه.
وسجل ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب عدد من السدود، من بينها سد مولاي عبد الله الذي تجاوزت نسبة ملئه 90 في المائة، معتبراً أن هذه الانتعاشة المطرية تشكل دعامة استراتيجية للأمن المائي، خاصة بعد سنوات من الإجهاد المائي.
انعكاسات إيجابية على الفلاحة وتربية المواشي
وأكد الخبير البيئي أن الأمطار الأخيرة تمثل متنفسًا حقيقيًا للقطاع الفلاحي، الذي تأثر بشكل كبير بتوالي سنوات الجفاف، كما سيكون لها أثر مباشر على تربية المواشي بفضل تحسن الغطاء النباتي وتوفر الكلأ الطبيعي، ما من شأنه تخفيف الضغط على الفلاحين في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف.
ودعا في المقابل إلى ترشيد استغلال الموارد المائية، وتسريع إنجاز السدود الكبرى وتعزيز السدود التلية، إلى جانب مواصلة سياسة الربط بين الأحواض المائية لتحقيق العدالة المجالية وضمان استدامة التزود بالماء.
عواصف قوية تعيد شتاءً غائبًا منذ سنوات
من جانبه، اعتبر علي شرود، خبير مناخي، أن العواصف الأخيرة أعادت إلى الأذهان فصول شتاء لم يشهدها المغرب منذ ما بين 8 و10 سنوات، مشيراً إلى أن توالي المنخفضات الأطلسية دون انقطاع أدى إلى تساقطات غزيرة في فترات زمنية قصيرة شملت مختلف جهات المملكة.
وأوضح أن تراجع تأثير المرتفع الآزوري سمح بمرور التيارات الرطبة نحو المناطق الوسطى، فيما ساهمت قوة الرياح في توسيع نطاق السحب الممطرة ورفع منسوب عدد من السدود إلى مستويات قياسية.
التمييز بين الطقس والمناخ
وبخصوص احتمال تكرار مثل هذه العواصف، شدد شرود على ضرورة التمييز بين تقلبات الطقس قصيرة المدى والتغيرات المناخية طويلة الأمد، مبرزًا أن التنبؤات الجوية الدقيقة لا يمكن أن تتجاوز علميًا أفق 15 يومًا، في ظل تعقيد الأنظمة المناخية الحالية.


















![Fleet-Exercise-250-USA | MCG24 | موقع إلكتروني مغربي شامل متجدد على مدار الساعة Sailors in white dress uniforms standing on a ship's deck with a large gray warship in the background.”] ,](https://www.mcg24.com/wp-content/uploads/2026/06/Fleet-Exercise-250-USA-390x220.webp)



