
تراهن البرازيل على استيراد نحو 3.8 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية مغربية المنشأ، بهدف تغطية جزء كبير من العجز المتوقع في هذه المنتجات بالسوق البرازيلية خلال الموسم الزراعي المقبل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن إن البرازيل»، نقلاً عن أندريه دي باولا، وزير الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلي.
المغرب يغطي 76% من العجز المتوقع
وحسب المصدر ذاته، يرتقب أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن خلال الزيارة التي سيجريها الوزير البرازيلي إلى المغرب في الأيام المقبلة، حيث ستغطي الكمية المرتقب استيرادها من المملكة نحو 76 في المائة من إجمالي العجز المتوقع، والمقدر بنحو 5 ملايين طن من الأسمدة.
وأكد دي باولا أن أولى شحنات الأسمدة المغربية المتجهة إلى البرازيل ستصل خلال الأسبوع المقبل، معتبراً أن هذه الإمدادات ساهمت في استبعاد مخاطر حدوث نقص في السوق، في ظل التحديات اللوجستية التي فرضتها النزاعات في منطقتين استراتيجيتين لنقل الأسمدة.
وأوضح المسؤول البرازيلي أن حكومته تحركت على مسارين متوازيين، يتمثل الأول في البحث عن موردين قادرين على ضمان الإمدادات على المدى القصير، فيما يركز الثاني على رفع الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج على المدى الطويل.
البرازيل تعتمد بشكل كبير على واردات الأسمدة
وتعتمد البرازيل بشكل كبير على الواردات لتلبية حاجيات قطاعها الزراعي، إذ يأتي نحو 92 في المائة من الأسمدة المستهلكة في البلاد من الخارج، ما يجعل ضمان الإمدادات عاملاً أساسياً في تحديد مواعيد الغرس والزراعة.
وفي هذا الإطار، توجهت الحكومة البرازيلية إلى جانب الاستيراد نحو إعادة تشغيل عدد من مصانع الأسمدة المحلية، حيث جرى افتتاح ثلاث وحدات تابعة لشركة «بيتروبراس»، بينما لا تزال وحدة رابعة في ولاية ماتو غروسو دو سول قيد التأهيل.
وبحسب وزير الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلي، ستساهم هذه الخطوات في رفع حصة الإنتاج المحلي، لكنها لن تلغي الحاجة إلى الاستيراد، خصوصاً بالنسبة إلى المواد التي لا تنتجها البرازيل بكميات كافية، وفي مقدمتها الفوسفاط.
تعاون مرتقب مع المغرب في مجال الأسمدة
وأشار دي باولا إلى أن الصين رفعت بدورها صادراتها من الأسمدة إلى السوق الزراعية البرازيلية، بعد زيارة جرت في بداية السنة وأسفرت عن الموافقة على زيادة إمدادات الأسمدة النيتروجينية وأسمدة «NPK».
وأضاف أن الحكومة البرازيلية تسعى إلى اتخاذ خطوة مماثلة مع المغرب، الذي يتوفر على احتياطيات كبيرة من الفوسفاط، في وقت يتزايد فيه اهتمام عدد من الدول بتأمين احتياجاتها من هذه المادة الاستراتيجية.
ويعكس هذا التوجه أهمية المغرب كمورد رئيسي للأسمدة الفوسفاتية بالنسبة إلى البرازيل، خصوصاً في ظل اعتماد القطاع الزراعي البرازيلي على الواردات لتأمين جزء كبير من حاجياته.
البرازيل تسعى أيضاً لتوسيع صادرات اللحوم إلى المغرب
وفي سياق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكد الوزير البرازيلي أن قطاع إنتاج اللحوم في بلاده يراهن بدوره على توسيع حضوره في السوق المغربية، إلى جانب العمل على إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة من جانب المملكة.
وتقدر وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية حجم السوق المغربية بما بين 100 ألف و150 ألف طن سنوياً، وفق ما نقلته «سي إن إن البرازيل».
واعتبر دي باولا أن الأهمية الاستراتيجية لأي اتفاق في هذا المجال تتجاوز حجم السوق المغربية، موضحاً أن البرازيل تسعى إلى تنويع أسواقها في ظل الظرفية الحالية التي تمر بها علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل سوقاً استراتيجية ومهمة بالنسبة إلى المنتجات البرازيلية.
وأكد المسؤول أن بلاده تعمل في المقابل على فتح أسواق جديدة وتقليص الاعتماد على سوق واحدة، بما يعزز تنويع وجهات صادراتها ويمنح العلاقات التجارية مع المغرب بعداً استراتيجياً أوسع.






















