سلايدر

فضيحة نصب تهز مخيمات تندوف

سلايدرسياسة

لم يدخل عدد من سكان مخيمات تندوف إلى عالم الاستثمار بحثا عن أرباح إضافية فقط، بل وجدوا في مشاريع «أنفرافيست» فرصة لتحسين أوضاعهم المعيشية والبحث عن مصدر دخل يمكن أن يساعدهم على تجاوز واقع الفقر داخل المخيمات. لكن هذه الآمال اصطدمت بأزمة مالية، بعد تداول أنباء عن اختفاء مدير الشركة، وظهور مطالب من مستثمرين ومتضررين لمعرفة مصير الأموال التي وضعوها لدى المؤسسة.

Image

وتعيش مخيمات الرابوني، وفق المعطيات المتداولة، حالة من التوتر على خلفية القضية، في وقت يتوافد فيه عدد من المستثمرين إلى مقر الشركة للمطالبة بتوضيحات حول استثماراتهم. كما تتحدث روايات متداولة عن خسائر مالية كبيرة، بينما لا تزال حقيقة العمليات التي كانت الشركة تنفذها ومصير الأموال المستثمرة غير واضحة بشكل نهائي.

وتزيد من حدة التساؤلات الأنباء التي تتحدث عن احتمال مغادرة مدير «أنفرافيست» للمنطقة أو البلاد.

وبحسب المعطيات المتداولة، تعمل «INFRAVEST للمقاولات والاستثمار» في مجالات متعددة، من بينها البناء والتشييد والصيانة والبنية التحتية، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بالاستثمار وتوظيف رؤوس الأموال والمشاريع العقارية والتجارية. وتشير المعطيات نفسها إلى وجود نشاط للشركة في ولاية تندوف وفرع لها بمخيمات الرابوني.

وكان من بين المسارات التي اعتمدتها الشركة جذب أموال مستثمرين بموجب وثيقة تحمل اسم «عقد استثمار تجاري بالمضاربة الشرعية». وتحدد الوثيقة شروط العلاقة بين الطرفين، من بينها قيمة المبلغ المستثمر وتاريخ بداية العملية ومدتها.

Image

كما تتضمن شروطا تقيد إمكانية إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، وتحدد طريقة التصرف في الأموال، إذ لا يسمح لأقارب المستثمر بالسحب أو الإيداع من حسابه إلا بموجب وكالة.

ويشير العقد أيضا إلى أن الاستثمار لا يخلو من المخاطر، حيث تنص الوثيقة على أن المؤسسة لا تضمن رأس المال في حال الخسارة، ولا تضمن تحقيق أرباح للمستثمر، كما تتحدث عن نسبة تقريبية من الأرباح يتم الاتفاق عليها بين الطرفين دون تحديد مبلغ نهائي مسبقا.

وتنبه الوثيقة كذلك إلى إمكانية تأخر العملية الاستثمارية عن الموعد المحدد، وهي شروط تجعل طبيعة العلاقة المالية بين الشركة والمستثمرين إحدى النقاط التي تطرحها الأزمة الحالية للنقاش.

لكن هذه البنود، بحسب المعطيات المتوفرة، لا تكفي وحدها لإثبات وقوع احتيال. كما أن الحديث عن كون العملية تشبه «مخطط بونزي» يبقى مجرد توصيف متداول يحتاج إلى إثبات من خلال تحقيق رسمي ووثائق مالية تحدد كيفية جمع الأموال وطريقة استخدامها ومصدر الأرباح التي كان يفترض تحقيقها.

وفي المقابل، تكشف الأزمة عن جانب اجتماعي لا يقل أهمية عن الجانب المالي، إذ إن لجوء سكان المخيمات إلى استثمار مدخراتهم يعكس، وفق هذه المعطيات، بحثا عن فرص اقتصادية تساعدهم على تحسين مستوى عيشهم والخروج من حالة الفقر. ولذلك فإن ضياع هذه الأموال، في حال تأكده، لا يتعلق فقط بخسارة استثمار، وإنما بآمال أشخاص راهنوا على تلك الأموال لتغيير أوضاعهم.

وتتجاوز الأسئلة المطروحة حاليا حدود الشركة نفسها، لتصل إلى طبيعة البيئة التي سمحت بجمع أموال المستثمرين، والجهات التي كانت تشرف على نشاط المؤسسة، ومدى وجود آليات للرقابة على الاستثمارات داخل المخيمات.

وفي هذا السياق،تبرز أيضا مزاعم بشأن احتمال وجود صلات أو استفادة مسؤولين من قيادة البوليساريو من هذه العملية، خصوصا في ظل ما يثار حول سهولة وصول الشركة إلى سكان المخيمات واستقطاب أموالهم، واستمرار العملية، وفق الروايات المتداولة، في ظل غياب رقابة واضحة أو تدخل من الجهات المفترض أن تتابع مثل هذه الأنشطة. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول الكيفية التي تمكنت بها الشركة من الوصول إلى عدد من سكان المخيمات وجمع أموالهم بهذه السلاسة، ومن الجهات التي كانت تراقب نشاطها أو تمنحه الغطاء اللازم للاستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL