مع انطلاق العملية الانتخابية، يحدد القانون مجموعة من الأفعال التي تعتبر جرائم انتخابية، ويقر بشأنها عقوبات تتفاوت بحسب طبيعة المخالفة وخطورتها، وتشمل الحبس والغرامات المالية، وقد تصل في بعض الحالات إلى 20 سنة سجنا.
ومن بين المخالفات التي يعاقب عليها القانون، التصويت رغم فقدان الحق في الانتخاب، سواء بالاعتماد على تسجيل سابق في اللوائح الانتخابية أو على تسجيل تم بعد فقدان هذا الحق دون طلب من المعني بالأمر. وتحدد العقوبة في هذه الحالة في الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف درهم.
وتصبح العقوبة أشد في حال التصويت بناء على تسجيل غير قانوني في اللائحة الانتخابية، أو انتحال اسم وصفة ناخب مسجل، أو استعمال الحق في التصويت أكثر من مرة. وفي هذه الحالات، يعاقب المخالف بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم. وتنطبق العقوبات نفسها على الشخص المسجل في أكثر من لائحة انتخابية والذي يصوت أكثر من مرة.
وفي ما يتعلق بمكاتب التصويت، يمنع القانون إدخال الهاتف النقال أو أي جهاز معلومياتي أو وسيلة تستعمل في التصوير أو الاتصال السمعي البصري إلى القاعة المخصصة للتصويت، كما يشمل المنع المكاتب واللجان المكلفة بالعمليات الانتخابية والإحصاء.
وفي حال مخالفة هذا المنع، يحق لرئيس المكتب أو اللجنة المعنية حجز الجهاز أو الوسيلة المستعملة، فيما يعاقب مرتكب المخالفة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم.
ويشدد القانون أيضا العقوبات على الأفعال التي من شأنها تهديد الناخبين أو المترشحين أو التأثير على النظام العام وسير عملية التصويت. ويعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل من استأجر أو سخر أشخاصا بهدف تهديد الناخبين أو المترشحين أو الإخلال بالنظام العام أو الأمن العام، فيما تضاعف العقوبة إذا كان الأشخاص المعنيون ناخبين.
كما تصل العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم في حق كل من يلجأ إلى تجمعات أو صياح أو مظاهرات تهديدية بقصد عرقلة سير التصويت أو المساس بممارسة الحق في الانتخاب أو بحرية التصويت.
ولا تقتصر هذه المقتضيات على الأفعال التي تتم بشكل مباشر، إذ تطبق العقوبة نفسها عندما ترتكب الأفعال المذكورة من خلال نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع محتويات رقمية، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية أو التطبيقات التي تعتمد على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية.
ويجرم القانون كذلك محاولة التأثير على اختيار الناخبين داخل مكاتب التصويت. ويعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم كل من دخل أو حاول دخول قاعة التصويت بهدف منع الناخبين من اختيار لائحة ترشيح أو مترشح.
وترتفع العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم إذا تم ارتكاب هذه الأفعال باستعمال العنف.
وتأخذ العقوبات منحى أشد عندما تكون هذه الأفعال جزءا من خطة مدبرة جرى الاتفاق على تنفيذها على نطاق واسع، إذ يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، سواء شملت الخطة مجموع تراب المملكة أو عمالة أو إقليما أو عدة عمالات وأقاليم أو دائرة انتخابية أو عدة دوائر.
ومن بين أخطر الأفعال التي يعاقب عليها القانون، المساس المباشر بصناديق الاقتراع وأوراق التصويت. إذ يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل من قام بكسر صندوق الاقتراع أو فتح أوراق التصويت أو تشتيتها أو أخذها أو إتلافها، أو استبدالها بأوراق أخرى، أو استخدم أي مناورات تهدف إلى تغيير نتيجة الاقتراع أو محاولة تغييرها أو انتهاك سرية التصويت.
وتطبق العقوبة نفسها على كل من استولى على صندوق الاقتراع قبل الشروع في فرز أوراق التصويت الموجودة بداخله.
كما يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات كل من انتهك عمليات الاقتراع أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج، عندما يكون من الأشخاص المكلفين قانونا بإنجاز هذه العمليات.
وتبرز هذه المقتضيات حجم العقوبات التي يقررها القانون لمواجهة الأفعال التي يمكن أن تمس سلامة العملية الانتخابية، سواء من خلال التأثير على إرادة الناخبين، أو عرقلة التصويت، أو التلاعب بأوراق الاقتراع وصناديقه وعمليات الفرز وإعلان النتائج.




