استبعد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة إذا قادها حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك عقب نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.
وخلال اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الخميس، أكد بنكيران أن الحسم الرسمي في موقف الحزب من المشاركة في الحكومة من عدمها يبقى من اختصاص المجلس الوطني، المرتقب أن ينعقد يوم السبت المقبل للتداول في نتائج الانتخابات والمرحلة السياسية المقبلة.
غير أن الأمين العام للحزب عبّر بوضوح عن موقفه الشخصي، معتبرا أن مسألة مشاركة العدالة والتنمية في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة لا تطرح، وفق قناعته، نفسها أساسا.
بنكيران: لا مجال لمشاركة الحزب في حكومة البام
وقال بنكيران إن قناعته هي أن الحكومة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة «لا تطرح سؤال مشاركة حزبنا فيها»، مضيفا أن مشاركة الحزب في هذه الحكومة، من وجهة نظره، ستكون غير منطقية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام مغربية، أكد الأمين العام للعدالة والتنمية أن حزبه يتجه نحو مواصلة العمل من موقع المعارضة، في انتظار القرار الذي ستتخذه الهيئات التقريرية للحزب.
وربط بنكيران موقفه أيضا بما وصفه بتجاوزات انتخابية، متحدثا عن «تزوير الصناديق» في طنجة، ومعتبرا أن الأمر قد يكون وقع، بحسب قوله، في دوائر أخرى. وهذه اتهامات طرحها بنكيران في تصريحاته، ولا تشكل في حد ذاتها نتيجة قضائية مثبتة بشأن نزاهة الانتخابات.
العدالة والتنمية يرفع رصيده إلى 54 مقعدا
وجاء موقف بنكيران بعد إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا.
وبذلك رفع حزب العدالة والتنمية عدد مقاعده في مجلس النواب من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في انتخابات 2026، وهو ما وصفه بنكيران خلال كلمته بأنه تحول مهم في مسار الحزب.
وأكد الأمين العام أن النتيجة لا تختزل، في نظره، في عدد المقاعد المحصل عليها، بل تعكس أيضا ما اعتبره إعادة تعبئة لقواعد الحزب وأطره في مختلف المناطق.
بنكيران يتحدث عن “روح جديدة” داخل الحزب
وقال بنكيران إن الحملة الانتخابية أظهرت، بحسب تقييمه، حالة من العزم والجاهزية لدى أعضاء الحزب في المدن والقرى والمناطق القروية، معتبرا أن هذه الدينامية أعادت «روحا جديدة» إلى التنظيم بعد فترة وصفها بالتراخي والفتور.
كما اعتبر أن نتائج انتخابات 23 شتنبر مكنت الحزب من تجاوز تداعيات انتخابات 2021، التي شهدت تراجعا كبيرا في تمثيله البرلماني، لتصبح تلك المرحلة، وفق تعبيره، جزءا من الماضي.
القرار النهائي بيد المجلس الوطني
ورغم وضوح موقف بنكيران من المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، فإن القرار المؤسساتي النهائي يبقى مرتبطا بالمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الذي يرتقب أن يتداول في نتائج الانتخابات وخيارات الحزب خلال المرحلة السياسية المقبلة.
وفي انتظار هذا الحسم، تشير تصريحات بنكيران إلى توجه نحو الاصطفاف في المعارضة، في وقت بدأت فيه المشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة.
وأكد بنكيران، في هذا السياق، أن حزبه سيواصل مساره السياسي، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل التنظيمي والسياسي، والاستفادة من الدينامية التي عرفتها صفوف الحزب خلال الاستحقاق الانتخابي الأخير.




