عبر مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة (OPEMH) عن قلقه إزاء المعطيات المحينة بشأن وجود الدبور الشرقي بعدد من مناطق المملكة، خاصة طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق، داعيا إلى التحرك المبكر لرصد انتشاره وتحديد بؤر وجوده قبل اتساع مجاله.
ويأتي هذا القلق في ضوء نتائج دراسة علمية سابقة وثقت أولى حالات وجود جنس Vespa في المغرب، حيث أظهرت عمليات جمع ومعاينة ميدانية أنجزت سنة 2025 وجود واستقرار نوعي الدبور الشرقي Vespa orientalis والدبور الأوروبي Vespa crabro في شمال المملكة.
وأوضح المرصد أن المعطيات المتوفرة تستدعي تكثيف المراقبة وتحديد المجال الجغرافي لانتشار هذه الأنواع، بهدف تقييم آثارها المحتملة على تربية النحل والنظم البيئية والصحة العامة.
ويشكل الدبور الشرقي، بحسب المرصد، حشرة مفترسة قادرة على مهاجمة نحل العسل وقتله، ما قد يؤدي إلى إرباك نشاط مستعمرات النحل وتقليص قدرتها على البحث عن الغذاء. كما يمكن أن يساهم في نقل بعض مسببات أمراض النحل بين المناحل، الأمر الذي يجعل وجوده بالقرب منها عاملا يستدعي اليقظة والرصد المستمر.
ولا يقتصر القلق، وفق المرصد، على قطاع تربية النحل، إذ يمكن لهذا النوع من الحشرات استيطان الشقوق والتجاويف داخل المساكن المبنية وفي محيط المناطق الحضرية، فيما قد تشكل لسعاته خطرا صحيا على الإنسان.
وأشار المرصد إلى وجود تقارير حديثة ترصد ظهور هذه الحشرة في عدد من مناطق طنجة، داعيا إلى التعامل مع هذه المعطيات بشكل عاجل من أجل تحديد النوع بدقة، وتقييم حجم انتشاره، ورسم مساراته الجغرافية، خصوصا تحسبا لظهور أعشاش داخل المناطق السكنية أو المؤسسات التعليمية أو بالقرب من المناحل.
وفي هذا السياق، اقترح المرصد إحداث آلية رصد جهوية تجمع المصالح المختصة والسلطات المحلية والجهات العلمية والجامعات ومهنيي تربية النحل وجمعيات المجتمع المدني، بهدف تجميع المشاهدات والتحقق منها علميا وتتبع تطور انتشار الحشرة.
كما دعا إلى اعتماد برنامج للتدبير المتكامل يقوم على الرصد والتحديد العلمي للأعشاش، وتقييم مستوى الخطر، والتدخل المهني لإزالتها عند الضرورة، محذرا من أن المكافحة العشوائية قد تلحق أضرارا بأنواع الحشرات المحلية والملقحات.
وفي الجانب الوقائي، شدد المرصد على أهمية توعية المواطنين بمخاطر الحشرة دون إثارة حالة من الهلع، مع الدعوة إلى عدم الاقتراب من الأعشاش أو محاولة حرقها أو إزالتها بوسائل فردية، إلى جانب توفير قناة واضحة للتبليغ عن المشاهدات والأعشاش لتمكين المصالح المختصة من التدخل.
وأكد المرصد أن المرحلة الحالية تتطلب تحركا مبكرا يستند إلى المعرفة العلمية، معتبرا أن الرصد المبكر وتحديد بؤر التكاثر والتدخل المنظم يتيحان التعامل مع الوضع قبل اتساع نطاق الانتشار وزيادة الضغط على المناحل أو ظهور تجمعات كثيفة داخل المجالات الحضرية.
كما دعا إلى إشراك جامعة عبد المالك السعدي والمؤسسات العلمية المختصة ومهنيي تربية النحل في برنامج علمي جهوي لتتبع هذا النوع، ودراسة دينامية انتشاره وتقييم آثاره البيئية والاقتصادية والصحية المحتملة.




