دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى إعادة إحداث وزارة مستقلة للشباب والرياضة، معتبرا أن التجربة الحالية التي تجمع قطاع الرياضة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي أفرزت، بحسب تقييمه، عددا من الصعوبات على المستويات الإدارية والتدبيرية والمجالية والبشرية.
وجاء هذا المطلب في مراسلة وجهها الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، طالب فيها بأخذ وضعية قطاع الرياضة بعين الاعتبار عند إعداد الهندسة الحكومية المقبلة.
وترى النقابة أن الجمع بين قطاعي التربية الوطنية والرياضة داخل وزارة واحدة يطرح تحديات مرتبطة باختلاف طبيعة الملفات والرهانات، موضحة أن قطاع التربية الوطنية يواجه ملفات وإكراهات واسعة، في حين تتطلب الرياضة، وفق تقديرها، تدبيرا متخصصا وسريعا يواكب مختلف مكونات المنظومة الرياضية الوطنية.
وانتقد الاتحاد ما اعتبره تراجعا في الحضور المؤسساتي للرياضة ضمن الأولويات الحكومية، مشيرا إلى صعوبات في تتبع عدد من البرامج والمشاريع، خاصة على المستوى الترابي.
وأكدت النقابة أن قطاع الرياضة يتجاوز نطاق الرياضة المدرسية، رغم أهميتها، ليشمل الرياضة التنافسية والاحترافية، ورياضة النخبة والرياضة القاعدية والرياضة للجميع، إضافة إلى تكوين وتأهيل الأبطال ومواكبة الجامعات والعصب والأندية وتطوير البنية التحتية الرياضية.
كما أشارت إلى أهمية الاستثمار في المجال الرياضي وتطوير الاقتصاد الرياضي، معتبرة أن تعدد هذه الملفات يفرض وجود جهاز حكومي متخصص يتوفر على هامش كاف من المرونة والقدرة على اتخاذ القرار وتتبع البرامج والاستثمارات.
وفي هذا السياق، دعت النقابة إلى تعزيز الإشراف المتخصص على الجامعات الملكية الرياضية والعصب والأندية، وضمان تنزيل المقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالمجال الرياضي.
وأثارت المراسلة أيضا مسألة الموارد البشرية، حيث أشارت النقابة إلى مغادرة عدد من الأطر والموظفين لقطاع الرياضة، محذرة من تأثير ذلك على استمرارية الخبرة الإدارية والتقنية التي راكمها القطاع على مدى سنوات.
ولا تقتصر رؤية الاتحاد على فصل قطاع الرياضة عن وزارة التربية الوطنية، إذ يدعو إلى إعادة إحداث وزارة للشباب والرياضة تجمع القطاعين ضمن إطار حكومي موحد، مع توفير الموارد البشرية والمالية والإدارية اللازمة لضمان استمرارية البرامج والمشاريع.
كما تربط النقابة بين إعادة تجميع قطاعي الشباب والرياضة وبين تعزيز التكامل بين البرامج والمرافق الموجهة للشباب والمنشآت الرياضية، خصوصا على المستوى المحلي والترابي.
وتأتي هذه المراسلة في سياق النقاش المرتبط بالهندسة الحكومية المقبلة، إذ تسعى النقابة إلى طرح موقع قطاع الرياضة ضمن التنظيم الحكومي للنقاش المؤسساتي، مؤكدة أن مطلبها لا يتعلق فقط بالعودة إلى صيغة تنظيمية سابقة، وإنما بإحداث قطاع حكومي متخصص ومتفرغ لقضايا الشباب والرياضة.
ودعا الاتحاد المغربي للشغل إلى إشراك الشركاء الاجتماعيين ومختلف المتدخلين في نقاش حول مستقبل القطاع، معتبرا أن حجم الاستحقاقات الرياضية التي تعرفها البلاد يستدعي، من وجهة نظره، إعادة بحث موقع الرياضة ضمن السياسات العمومية.




