عاد الحاج أحمد أمين، الذي يناهز 90 سنة، إلى رئاسة جماعة أولاد عمران بإقليم سيدي بنور، بعدما انتخبه أعضاء المجلس الجماعي بالإجماع خلفا لنجله عبد الكريم أمين، الذي استقال من رئاسة الجماعة بعد ترشحه للانتخابات التشريعية باسم حزب الأصالة والمعاصرة. وحصل أحمد أمين على 15 صوتا من أصل 15 خلال دورة استثنائية خصصت لمعاينة استقالة الرئيس السابق وانتخاب خلفه.
وتعيد عودة الأب إلى رئاسة الجماعة مشهدا سبق أن عرفته أولاد عمران، إذ سبق لأحمد أمين أن تولى رئاسة المجلس لسنوات، قبل أن تنتقل الرئاسة إلى نجله عبد الكريم، فيما شغل الأب منصب النائب الأول للرئيس. وباستقالة الابن، عاد أحمد أمين مجددا إلى موقع الرئاسة، في ترتيب أعاد النقاش حول تداول المسؤولية داخل الجماعة إلى الواجهة.
وجاءت استقالة عبد الكريم أمين من رئاسة الجماعة عقب خوضه الانتخابات التشريعية باسم حزب الأصالة والمعاصرة وفوزه بمقعد برلماني عن دائرة سيدي بنور، بعد أن كان يتولى رئاسة المجلس باسم حزب الاتحاد الدستوري. وتؤكد المعطيات المنشورة أن انتخاب والده تم باسم الاتحاد الدستوري.
لكن استقالة الرئيس السابق تعيد أيضا إلى الواجهة وضعية كانت قد أثارت نقاشا حول تنازع المصالح، وتتعلق بجمع عبد الكريم أمين، خلال فترة توليه رئاسة الجماعة، بين هذه المسؤولية ورئاسة جمعية الخير لدار الطالب أولاد عمران.
وبحسب معطيات منشورة، انتخب عبد الكريم أمين رئيسا للجمعية خلال جمعها العام العادي المنعقد في أكتوبر 2018، واستمر في رئاستها بالتزامن مع توليه رئاسة الجماعة. كما استفادت الجمعية، وفق المعطيات ذاتها، من دعم مالي سنوي من ميزانية جماعة أولاد عمران يقدر بـ20 ألف درهم.
وتطرح هذه الوضعية إشكالا قانونيا مرتبطا بمقتضيات تنازع المصالح، دون أن يعني ذلك في حد ذاته ثبوت مخالفة أو مسؤولية قانونية على المعني بالأمر. وكانت وزارة الداخلية قد وجهت دورية إلى الولاة والعمال بشأن حالات تنازع المصالح بين الجماعات الترابية وأعضاء مجالسها، ونبهت إلى حالات استمرار منتخبين في علاقات تعاقدية أو مصالح خاصة مع الجماعات التي ينتمون إلى مجالسها، بما في ذلك عبر جمعيات أو هيئات تربطها اتفاقيات مع الجماعات.
وكانت وضعية عبد الكريم أمين قد أثيرت في هذا السياق منذ سنوات، إذ سبق أن نشرت وسائل إعلام محلية تقارير حول استمرار رئاسته للجمعية بالتزامن مع رئاسة الجماعة، وربطت ذلك بدورية وزير الداخلية المتعلقة بتنازع المصالح.
وبالتالي، فإن عودة أحمد أمين إلى رئاسة جماعة أولاد عمران لا تقتصر على انتقال المسؤولية من الابن إلى الأب، بل تأتي أيضا في سياق يطرح أسئلة حول تدبير المرحلة السابقة، وحدود الجمع بين المسؤوليات الانتدابية والمسؤوليات داخل جمعيات تربطها علاقات مالية مع الجماعة.
ويبقى تحديد ما إذا كانت هذه الوضعية تشكل مخالفة قانونية من عدمه مرتبطا بدراسة طبيعة العلاقة بين الجماعة والجمعية، والوثائق المؤطرة للدعم المالي، ومدى انطباق المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة بتنازع المصالح على الحالة المعنية.




