تصدى البرلماني المغربي محمد سالم بن مسعود، المتحدر من الأقاليم الجنوبية للمملكة، للاتهامات التي وجهها الوفد الجزائري بشأن قضية الصحراء المغربية، خلال أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة بمدينة أروشا التنزانية، رافضا الادعاءات الجزائرية بشأن احتلال الأقاليم الجنوبية، ومنددا بمحاولات استغلال الاجتماعات البرلمانية الدولية لتكرار مواقف سياسية تتعلق بنزاع تتولى الأمم المتحدة رعاية مساره التفاوضي.

وانتقد بن مسعود، في مداخلة باسم الوفد البرلماني المغربي، أمس (الأربعاء)، إصرار الجزائر على إقحام قضية الصحراء المغربية في اجتماعات لا تتضمن جداول أعمالها مناقشة النزاع، معتبرا أن توظيف المنابر البرلمانية الدولية لهذا الغرض يتعارض مع الأهداف التي أنشئت من أجلها، والمتمثلة في تعزيز التعاون والحوار بين المؤسسات التشريعية بمختلف دول العالم.

وشدد البرلماني المغربي على أن معالجة النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية تندرج ضمن اختصاص الأمم المتحدة، مؤكدا ضرورة احترام المسار السياسي الذي يشرف عليه مجلس الأمن، بدل محاولة نقل الخلافات السياسية إلى فضاءات برلمانية مخصصة لمناقشة قضايا أخرى ذات اهتمام دولي مشترك.

واستحضر بن مسعود القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025، مشيرا إلى ما اعتبره تقدما مهما في مسار تسوية النزاع، بعدما جعل القرار المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف المعنية.

وأكد المتحدث أن التطورات التي عرفها الملف داخل مجلس الأمن تعكس أهمية المقترح المغربي للحكم الذاتي، داعيا الجانب الجزائري إلى التعامل مع المسار الأممي بعيدا عن تكرار الاتهامات والمواقف التي لا تساهم، بحسب تعبيره، في الدفع نحو تسوية سياسية.

ووجه البرلماني المغربي انتقادات إلى الجزائر بشأن الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، متسائلا عن أسباب تجاهل معاناة السكان المقيمين بها، مقابل استمرار إثارة قضية الصحراء المغربية في الاجتماعات الدولية، ومطالبا بالاهتمام بالانتهاكات التي يتعرض لها المحتجزون فوق التراب الجزائري.

وتوقف بن مسعود عند ما وصفه بالقيود المفروضة على الحريات الأساسية داخل المخيمات، والانتهاكات التي تطول حقوق السكان، معتبرا أن الجزائر تتحمل مسؤولية الأوضاع القائمة فوق أراضيها، ولا يمكنها التنصل من الالتزامات المرتبطة بحماية الأشخاص المقيمين بها.

وأثار البرلماني المغربي مسألة رفض الجزائر إجراء إحصاء شامل لسكان مخيمات تندوف، رغم المطالب المتكررة المرتبطة بهذا الملف، معتبرا أن استمرار غياب معطيات دقيقة بشأن أعداد المقيمين بالمخيمات وأوضاعهم يطرح تساؤلات حول الشفافية والضمانات المتاحة لحماية حقوقهم.

وجاءت المداخلة المغربية خلال أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تحتضنها مدينة أروشا التنزانية، بمشاركة وفود برلمانية من مختلف دول العالم، لمناقشة قضايا التعاون البرلماني وتعزيز الحكامة وتطوير العمل المشترك بين المؤسسات التشريعية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض