دفعت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة عددا من المستشارين الجماعيين إلى مراجعة تحالفاتهم السياسية، بعدما أحدثت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، وفتحت الباب أمام تحركات لإعادة توزيع المسؤوليات داخل مجالس جماعية، وسط مؤشرات على احتمال تفكك الأغلبية في جماعات محلية كانت قد تشكلت على أساس تفاهمات سياسية وانتخابية سابقة.
وكشفت التطورات التي أعقبت الاقتراع عن تصدع العلاقات بين مكونات بعض المجالس، بعدما شرع منتخبون في إعادة تقييم مواقعهم داخل الأغلبيات المسيرة، مستفيدين من صعود أحزاب وتراجع أخرى، في محاولة لتحسين شروط مشاركتهم في التدبير الجماعي أو البحث عن شركاء سياسيين جدد.
وامتدت الخلافات إلى توزيع المناصب داخل المكاتب المسيرة، بعدما طالب مستشارون بمراجعة التفاهمات التي أبرمت عند تشكيل المجالس، معتبرين أن النتائج الانتخابية الجديدة تستدعي إعادة ترتيب المسؤوليات، وهو ما أثار تحفظات لدى أطراف تتمسك باستمرار التحالفات القائمة إلى نهاية الولاية الجماعية.
ولم تقتصر أسباب التوتر على الحسابات الحزبية، بل شملت أيضا اختلافات بشأن تدبير الصفقات العمومية وبرمجة المشاريع المحلية وتحديد أولويات الإنفاق، إذ تحولت بعض الملفات الإدارية والمالية إلى مصدر خلاف بين منتخبين كانوا يشكلون، إلى وقت قريب، أغلبية متماسكة داخل المجالس المعنية.
واستغل بعض المستشارين التحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية للضغط على حلفائهم، والمطالبة بحصة أكبر من المسؤوليات، بينما شرع آخرون في فتح قنوات اتصال مع تشكيلات حزبية مختلفة، استعدادا لاحتمال إعادة تشكيل التحالفات المحلية خلال المرحلة المقبلة.
وأظهرت هذه التحركات هشاشة التفاهمات التي قامت عليها بعض الأغلبيات الجماعية، خاصة تلك التي جمعت أحزابا مختلفة التوجهات دون اتفاقات تدبيرية واضحة، إذ ساهم تغير موازين القوى في إحياء خلافات كانت قد تراجعت بفعل التوافقات المرتبطة بتشكيل المكاتب وانتخاب الرؤساء.
وتضع هذه التطورات القيادات الحزبية أمام صعوبة الحفاظ على انضباط منتخبيها داخل المجالس، خصوصا عندما تتعارض الحسابات المحلية مع التوجهات السياسية للأحزاب، أو تتحول المنافسة على مواقع المسؤولية إلى سبب في تعطيل القرارات وتأخير تنفيذ المشاريع المبرمجة.
وتزداد حدة هذه التحركات مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية المقبلة، بعدما بدأ عدد من المنتخبين في ترتيب مواقعهم استعدادا للمنافسة الانتخابية، سواء عبر تقوية حضورهم داخل المجالس الحالية أو البحث عن تحالفات تضمن لهم فرصا أفضل خلال الانتخابات المقبلة.
وتثير احتمالات تفكك بعض الأغلبيات مخاوف بشأن انعكاس الخلافات السياسية على السير العادي للمجالس الجماعية، خاصة في حال امتدادها إلى المصادقة على الميزانيات والبرامج التنموية والصفقات، بما قد يؤثر في استمرارية المشاريع والخدمات الموجهة إلى السكان.




