أثارت مداخلات حقوقية أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة مخاوف بشأن أوضاع الأطفال داخل مخيمات تندوف، بعدما وجه ممثلو منظمات دولية انتقادات إلى جبهة “البوليساريو” بسبب اتهامات باستغلال القاصرين في أنشطة عسكرية وبرامج تلقين أيديولوجي، في مخالفة محتملة للمعايير الدولية المتعلقة بحماية الطفولة.
وجرى تناول هذه القضية خلال اجتماعات اللجنة في نيويورك، في السابع من أكتوبر الجاري، حيث طالب متدخلون دوليون بتعزيز مراقبة أوضاع الأطفال داخل المخيمات، والتحقق من المعلومات المرتبطة بتجنيد القاصرين ونقلهم إلى الخارج للمشاركة في برامج تقدم أحيانا باعتبارها أنشطة تعليمية.
وحذرت شيري إيرب، ممثلة منظمة “واحات الوزارات”، من خطورة إخضاع الأطفال لتدريبات ذات طبيعة عسكرية، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات، إذا ثبت وقوعها، يعرض القاصرين لمخاطر تتجاوز حرمانهم من التعليم لتشمل التأثير في نموهم النفسي والاجتماعي.
واستحضرت المتحدثة تقارير ومعلومات منسوبة إلى منظمات غير حكومية بشأن نقل أطفال من مخيمات تندوف إلى الخارج، مشيرة إلى وجود اتهامات باستغلال برامج التعليم والتكوين لتوجيه بعض القاصرين نحو أنشطة عسكرية أو تلقين سياسي.
واعتبرت أن حماية الأطفال تقتضي ضمان حقهم في تعليم مدني وآمن، بعيدا عن البرامج التي قد تستعملهم لخدمة أهداف عسكرية أو أيديولوجية، خاصة في البيئات التي تعاني هشاشة اجتماعية واقتصادية.
كما أشارت المداخلة إلى تحقيق نشرته صحيفة “واشنطن بوست” في أبريل 2025، تناول تجارب أشخاص ارتبطوا في مراحل سابقة بمخيمات تندوف، وتحدث بعضهم عن ظروف الاستقطاب والتجنيد خلال سنوات مبكرة من حياتهم.
وتطرقت إلى حالة عدنان أبو الوليد الصحراوي، الذي سبق أن انتمى إلى جبهة “البوليساريو”، قبل أن يتولى لاحقا قيادة تنظيم إرهابي في منطقة الساحل، معتبرة أن مساره يثير تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة للتلقين المتطرف في البيئات التي تفتقر إلى فرص التعليم والاستقرار.
من جهتها، تناولت نانسي هوف، ممثلة منظمة “علّموا الأطفال”، مسألة إخراج القاصرين من محيطهم الأسري وإرسالهم إلى برامج خارج المخيمات، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تستدعي رقابة مستقلة للتأكد من احترام حقوق الأطفال وعدم تعريضهم للاستغلال.
وشددت على أن التعليم ينبغي أن يظل وسيلة لتنمية قدرات القاصرين وفتح فرص مستقبلية أمامهم، لا أن يتحول إلى غطاء لتدريبهم عسكريا أو إخضاعهم لبرامج تستهدف التأثير في اختياراتهم وتوجهاتهم الفكرية.
وأبرزت المتدخلة أن الظروف المعيشية الصعبة وضعف الفرص الاقتصادية والاجتماعية قد يزيدان من هشاشة الأطفال والشباب، ويجعلان بعضهم عرضة للاستقطاب، خصوصا في ظل استمرار النزاع ومحدودية البدائل المتاحة أمام الأسر.




