يستعد عزيز أخنوش لمغادرة رئاسة الحكومة المغربية، بعدما أُعلن، الاثنين 12 أكتوبر 2026، عن تشكيل أغلبية برلمانية جديدة تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، في تحالف لا يضم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده أخنوش.
ويأتي هذا التطور ليضع حداً لمرحلة من الحضور الحكومي امتدت لنحو 19 عاماً، تنقّل خلالها أخنوش بين منصب وزير الفلاحة والصيد البحري ورئاسة الحكومة، قبل أن يجد حزبه نفسه خارج الأغلبية التي ستدعم الحكومة المقبلة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري.
من وزارة الفلاحة إلى رئاسة الحكومة
بدأ المسار الحكومي لعزيز أخنوش في أكتوبر 2007، عندما عيّنه الملك محمد السادس وزيراً للفلاحة والصيد البحري ضمن حكومة عباس الفاسي. واستمر في تدبير القطاع خلال المرحلة الحكومية التي أعقبت انتخابات 2011، ثم حافظ على المنصب في حكومة سعد الدين العثماني التي تشكلت سنة 2017، مع توسيع اختصاصات الوزارة لتشمل التنمية القروية والمياه والغابات.
وخلال هذه السنوات، ارتبط اسم أخنوش بتدبير عدد من الملفات المتعلقة بالقطاع الفلاحي والتنمية القروية، قبل أن ينتقل إلى موقع قيادة السلطة التنفيذية، عقب تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وفي 10 شتنبر 2021، عيّن الملك محمد السادس أخنوش رئيساً للحكومة، ليقود التحالف الحكومي الذي ضم التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، قبل انطلاق الولاية الحكومية الجديدة في أكتوبر من السنة نفسها.
نحو عقدين من الحضور في الحكومات المغربية
منذ تعيينه وزيراً سنة 2007، ظل أخنوش حاضراً في مواقع المسؤولية الحكومية، أولاً على رأس قطاع الفلاحة والصيد البحري، ثم رئيساً للحكومة ابتداءً من سنة 2021. وباحتساب الفترتين، امتد حضوره الحكومي لنحو 19 عاماً، وهو ما يجعل خروجه المرتقب من رئاسة الحكومة محطة بارزة في مساره السياسي.
ويأتي هذا التحول في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، والتي تصدّر نتائجها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.
وأفضت المشاورات السياسية إلى اتفاق بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية لتشكيل الأغلبية البرلمانية الجديدة، بمجموع 207 مقاعد من أصل 395، مقابل 188 مقعداً لباقي مكونات مجلس النواب.
التجمع الوطني للأحرار في المعارضة
ويعني الاتفاق المعلن أن التجمع الوطني للأحرار لن يكون ضمن الأحزاب الأربعة المكونة للأغلبية الحكومية المقبلة، على أن ينتقل إلى صفوف المعارضة، وفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية بشأن مخرجات المشاورات.
وبالنسبة إلى أخنوش، فإن هذا التطور يعني مغادرة موقع رئاسة الحكومة مع تشكيل الحكومة الجديدة رسمياً، بعد تجربة امتدت خمس سنوات على رأس السلطة التنفيذية، سبقتها أربعة عشر عاماً تقريباً في وزارة الفلاحة والصيد البحري.
ولا يعني غياب أخنوش عن الحكومة المقبلة بالضرورة انتهاء دوره السياسي، إذ يظل مستقبله مرتبطاً بالمسؤوليات التي سيضطلع بها داخل حزبه وبموقع التجمع الوطني للأحرار في المرحلة السياسية القادمة.
وبذلك، يطوي أخنوش، مع انتقال السلطة التنفيذية إلى أغلبية جديدة، صفحة من الحضور الحكومي الذي امتد منذ سنة 2007، في انتظار اتضاح ملامح المرحلة المقبلة بالنسبة إليه وإلى حزبه.




