كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة ماستركارد حول الأمن السيبراني في إفريقيا عن تصاعد التهديدات الرقمية التي تواجه دول القارة، بعدما ارتفع عدد الهجمات السيبرانية بأكثر من 421 في المائة مقارنة بسنة 2016. وحل المغرب في المرتبة الثالثة إفريقيا من حيث حجم الأحداث السيبرانية المرصودة خلال سنة 2025، بحصة بلغت نحو 10.6 في المائة من الإجمالي القاري.
وأظهر التقرير أن الهجمات الرقمية تتركز بشكل ملحوظ في عدد محدود من الاقتصادات الإفريقية، إذ سجلت نيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب وكينيا مجتمعة 54.7 في المائة من إجمالي الهجمات المرصودة خلال العام الماضي. ويعكس هذا التركز حجم التحديات الأمنية التي تواجه الدول التي تعرف توسعا في استعمال الخدمات الرقمية وتزايدا في الاعتماد على البنيات التكنولوجية.
وتتجاوز تداعيات هذه الهجمات الجانب التقني، إذ قدر التقرير الخسائر المباشرة الناتجة عن الجرائم السيبرانية في إفريقيا بنحو 5 مليارات دولار أمريكي خلال سنة 2025، ما يسلط الضوء على الأعباء الاقتصادية التي يفرضها هذا النوع من الجرائم على المؤسسات والقطاعات المتضررة.
وعلى مستوى المجالات الأكثر تعرضا للاختراقات، جاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة القطاعات المستهدفة، مستحوذا على 15.7 في المائة من الهجمات المسجلة، يليه القطاع العام ثم القطاع المالي. وتبرز هذه المعطيات امتداد المخاطر الرقمية إلى أنشطة حيوية، تشمل الخدمات الحكومية والعمليات المالية والأنظمة التكنولوجية.
أما الوسائل المستخدمة في تنفيذ الهجمات، فتصدرت البرمجيات الخبيثة القائمة، تلتها برامج الفدية التي تستهدف تعطيل الأنظمة أو ابتزاز الجهات المتضررة، ثم أساليب الهندسة الاجتماعية عبر البريد الإلكتروني، التي تقوم على استغلال أخطاء المستخدمين أو خداعهم للحصول على معلومات أو بيانات حساسة.
وبخصوص الحالة المغربية، ربط التقرير مستوى الاستهداف الذي تعرفه المملكة بمكانتها ضمن الاقتصادات الإفريقية المتصلة بالشبكة الرقمية، وبانتشار الإنترنت وقوة الخدمات المالية، فضلا عن تنامي دورها كمركز تكنولوجي يربط شمال إفريقيا بأوروبا.
ولفت المصدر ذاته إلى أن التهديدات السيبرانية التي استهدفت المغرب خلال السنوات الأخيرة لم تكن، وفق تقديره، ذات دوافع مالية بالدرجة الأولى، بل ارتبط جانب منها باعتبارات جيوسياسية. وأشار في هذا السياق إلى استهداف مؤسسات تابعة للقطاع العام، تتوفر على معطيات حساسة تخص المواطنين.
ويضع هذا التقييم المؤسسات العمومية والأنظمة التي تدبر البيانات الشخصية ضمن المجالات التي تتطلب يقظة مستمرة، في ظل توسع الخدمات الإلكترونية وتزايد حجم المعلومات التي تتم معالجتها وتبادلها عبر المنصات الرقمية.
وفي المقابل، سجل التقرير أن المغرب يتوفر على منظومة مؤسساتية متقدمة نسبيا في مجال الحكامة السيبرانية على المستوى الإفريقي. وتشمل أبرز مرتكزاتها حماية البنيات التحتية الحيوية للمعلومات، وإلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عن الحوادث السيبرانية، وتطبيق قواعد مرتبطة بحماية البيانات.
ويشير التقرير بذلك إلى أن تطوير الإطار المؤسساتي والتنظيمي يمثل أحد عناصر مواجهة المخاطر الرقمية، غير أن ارتفاع وتيرة الهجمات يفرض مواصلة تعزيز قدرات الرصد والاستجابة، وتطوير التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب تأمين الأنظمة المعلوماتية ورفع مستوى الوعي بالممارسات الرقمية الآمنة.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير عن اتساع نطاق التحديات السيبرانية في القارة الإفريقية، سواء من حيث عدد الهجمات أو تنوع أساليبها أو حجم الخسائر الناتجة عنها. كما تبرز الحاجة إلى التعامل مع الأمن الرقمي باعتباره جزءا من حماية الاقتصاد والخدمات العامة والبيانات، وليس مجرد مسألة تقنية معزولة.
وبالنسبة للمغرب، يأتي هذا التحدي في سياق توسع التحول الرقمي وتنامي دور المملكة في الخدمات المالية والتكنولوجية. ويجعل ذلك حماية البنيات التحتية والبيانات الحساسة وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات من الملفات المرتبطة باستدامة هذا التحول وضمان الثقة في الخدمات الرقمية.




