سجل سوق الشغل بالمغرب تحسنا خلال الربع الثاني من سنة 2026، بعدما ارتفع عدد المشتغلين وتراجع معدل البطالة إلى 9.5%، مقابل 11.1% خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وفق مذكرة ظرفية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
وأظهرت المعطيات الواردة في المذكرة أن عدد الأشخاص المشتغلين مقابل أجر أو دخل بلغ 10.6 ملايين خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو 2026، مسجلا ارتفاعا سنويا بنسبة 4%، وهو ما يمثل رابع فصل متتال من التطور الإيجابي لهذا المؤشر.
وفي السياق نفسه، تراجع عدد العاطلين عن العمل، وفق التعريف الضيق للبطالة المعتمد في التقرير، إلى نحو 1.1 مليون شخص، بانخفاض نسبته 12% مقارنة بالربع الثاني من السنة الماضية. ونتيجة لذلك، انخفض معدل البطالة إلى 9.5%، متراجعا بـ1.6 نقطة مئوية على أساس سنوي، ليقترب للمرة الأولى من المستوى المسجل قبل اندلاع أزمة كوفيد-19.
وساهمت الدينامية التي عرفها التشغيل في دعم هذا التحسن، خصوصا من خلال فرص العمل التي وفرها قطاع الخدمات، الذي واصل تصدر القطاعات المشغلة، مستحوذا على 49.3% من مجموع مناصب الشغل الجديدة المسجلة خلال الفترة المعنية.
وجاء قطاع الفلاحة والغابات والصيد في المرتبة الثانية، بنسبة 24.1% من إجمالي المناصب الجديدة، متبوعا بقطاع الصناعة بحصة بلغت 13.7%، ثم قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 12.7%.
وعلى مستوى التوزيع المجالي، سجل الوسط الحضري 52.7% من مناصب الشغل الجديدة، فيما بلغ عدد المناصب التي أحدثها الوسط القروي 192 ألف منصب، وفق معطيات المذكرة.
وبالتوازي مع ارتفاع التشغيل، واصلت اليد العاملة توسعها، إذ بلغ عدد الأشخاص المشتغلين والعاطلين، وفق التعريف المعتمد في التقرير، نحو 11.8 مليون شخص خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة سنوية بلغت 2.2%.
كما ارتفع معدل المشاركة في اليد العاملة على المستوى الوطني إلى 42.2%، مقابل 41.8% خلال الربع السابق، في تطور يعكس ارتفاع نسبة السكان المشاركين في سوق الشغل، سواء من خلال العمل أو البحث عنه.
وسجلت فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة ارتفاعا بنقطة واحدة في معدل المشاركة، ليصل إلى 22.9%. كما بلغ المعدل 57.7% لدى الأشخاص البالغين 35 سنة فما فوق، مقابل 56.8% لدى الفئة العمرية الممتدة من 25 إلى 34 سنة، التي سجلت تراجعا محدودا بلغ 0.7 نقطة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار التحسن الذي بدأ خلال سنة 2025، سواء من حيث عدد المشتغلين أو تراجع البطالة. غير أن تطور سوق الشغل يظل مرتبطا بقدرة القطاعات الاقتصادية على مواصلة إحداث فرص العمل، إلى جانب طبيعة هذه المناصب وتوزيعها بين المجالات والأنشطة المختلفة.
وتبرز أرقام الربع الثاني من سنة 2026 الدور المركزي لقطاع الخدمات في خلق فرص الشغل بالمغرب، مقابل مساهمة قطاعات الفلاحة والصناعة والبناء في دعم التشغيل. كما يشير تراجع عدد العاطلين ومعدل البطالة إلى تحسن المؤشرات الإجمالية لسوق العمل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.




