أكدت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وعضو المجموعة النيابية لتحالف اليسار، أن التحالف سيلجأ إلى القضاء على خلفية تصريحات استهدفت المقاوم الراحل بنسعيد آيت إيدر، مشددة على أن الدفاع عن رموز المقاومة المغربية والذاكرة الوطنية لن يقتصر على إصدار البيانات، بل سيتخذ مسارا قانونيا.
وقالت منيب، في تصريح لـ MCG24، إن بنسعيد آيت إيدر يعد من رموز التضحية الوطنية، باعتباره قائدا لجيش التحرير المغربي في الجنوب، مؤكدة أن تاريخه ومكانته معروفان لدى كل من يقرأ ويطلع على تاريخ البلاد. وأضافت أن الراحل توفي قبل أكثر من سنتين، غير أن ذلك لا يقلل من أهمية ما قدمه للوطن، ولا من ضرورة صون ذاكرته وتضحياته.
وانتقدت منيب ما وصفته بالتطاول على الذاكرة الوطنية وعلى الشخصيات المغربية التي ساهمت في بناء البلاد بتضحيات جسام، معتبرة أن بعض الأشخاص الذين لا يقرؤون ولا يطلعون على التاريخ، أو الذين «في قلوبهم مرض»، يتعاملون مع رموز الوطن بنوع من الحقد، ويسارعون إلى الإساءة إلى ذاكرة البلاد ورجالاتها.
وفي معرض حديثها عن التصريحات الصادرة عن أحد الأشخاص داخل المجلس، والتي قالت إنها تضمنت اتهامات وعبارات استهدفت بنسعيد آيت إيدر، شددت منيب على أن تحالف اليسار لن يكتفي بالبيان الذي أصدره في هذا الشأن، بل سيتوجه إلى المحكمة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وقالت في هذا السياق: «لن نسكت عند هذا الحد، ولن نكتفي بالبيان الذي صدر عن تحالف اليسار، بل سنرفع أيضا قضية أمام المحكمة»، معتبرة أن المسألة لا تتعلق فقط بتصريحات عابرة، بل بما تمثله من مساس بتاريخ المقاومة ورموزها.
وأضافت أن المغرب لا يمكن أن يصل إلى مرحلة يتم فيها تكريم الجلاد والإساءة إلى المقاوم، قائلة: «لا يمكن أن نعيش في زمن انهارت فيه منظومة القيم، فنكرم الجلاد ونضرب المقاوم، فهذا أمر غير مقبول». وحذرت من أن السكوت عن مثل هذه التصرفات يشبه حال من يهدمون بيوتهم بأيديهم، مؤكدة رفضها السماح بالمساس بالتضحيات التي قدمها الوطنيون من أجل البلاد.
وربطت منيب هذا النقاش بضرورة الالتزام بالمرجعيات التي يتم استحضارها في الخطاب المتعلق بالذاكرة الوطنية، ولا سيما النموذج التنموي الجديد وهيئة الإنصاف والمصالحة. وأوضحت أن الإشارة إلى هذه الهيئة تفرض تطبيق توصياتها واستكمال مسار العدالة الانتقالية، بدل الاكتفاء باستحضار اسمها في النقاشات.
وقالت: «إذا كانوا يستحضرون هيئة الإنصاف والمصالحة، فعليهم أن يطبقوا توصياتها ويستكملوا مسار العدالة الانتقالية»، مشددة على أن ذلك يقتضي أيضا العمل على حفظ ذاكرة المغاربة وتاريخ المغرب خلال تلك المرحلة.
وأكدت أن صون الذاكرة الوطنية لا ينفصل عن الاعتراف بتضحيات المقاومين والشهداء، وحماية تاريخ الشخصيات التي ساهمت في بناء البلاد، معتبرة أن التطاول على هذه الرموز يمثل مساسا بتاريخ كتب بالتضحيات والدماء.
وفي هذا الإطار، جددت منيب رفضها لأي محاولة لاستغلال أي جهة أو شخصية لتبرير الإساءة إلى رموز المقاومة، قائلة: «لن نسمح لأي شخص بأن يختبئ وراء أي جلاد، أيا كان، من أجل التطاول على رموز التضحية وعلى تاريخنا الذي كتب بدماء الشهداء».
وختمت تصريحها بالترحم على بنسعيد آيت إيدر وعلى جميع الذين ضحوا من أجل رفعة الوطن والشعب، موجهة انتقادا شديدا لكل من يتطاول على القامات الوطنية المغربية، بقولها: «الله يرحم بنسعيد، والله يرحم جميع من ضحوا من أجل رفعة هذا الوطن وهذا الشعب، والخزي والعار لمن تسول له نفسه التطاول على هذه القامات المغربية الوطنية الشامخة».




