«ما عندناش مستشفيات، عندنا تقريبا محطات ديال لامبيلونس»، بهذه العبارة انتقد عبد العزيز (أسامة) باريك، النائب البرلماني عن حزب الوحدة والديمقراطية (الصنبور)، ضعف العرض الصحي بالمناطق المعنية، معتبرا أن بعض المستوصفات لا تقدم الخدمات العلاجية الضرورية، بل تكتفي بتوجيه المرضى نحو مدينة الرشيدية، مقابل أداء مبالغ مالية تثقل كاهل الأسر.
وأوضح باريك، خلال مداخلته في المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن غياب المؤسسات الصحية والبنيات اللازمة يضطر المواطنين إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل العلاج، مشيرا إلى أن بعض المرضى يؤدون، حسب ما أورده، 600 درهم للتوجه إلى الرشيدية.
ولم يحصر النائب البرلماني ملاحظاته في القطاع الصحي، بل أثار أيضا وضعية الطرقات التي وصفها بأنها «حدث ولا حرج»، بسبب انتشار الحفر وتدهور البنية التحتية، منتقدا استمرار هذه الاختلالات رغم توفر السلطات على وسائل رقمية ومواقع إلكترونية تتيح لها الاطلاع على حالة الطرقات.
وفي السياق ذاته، قدم مثالا بمشروع طريق يبلغ طوله ثمانية كيلومترات، قال إن الغلاف المالي المرصود له يصل إلى ثلاثة ملايير و500 مليون سنتيم، بينما لا تعكس الأشغال المنجزة، حسب تعبيره، حجم الاعتمادات المخصصة. وأضاف أن الساكنة واجهت المقاول بشأن وضعية المشروع، قبل أن يفاجأ المواطنون، وفق روايته، بوجود حاجز أو «باراج» بدل الطريق المنتظرة، منتقدا طريقة التعامل مع الساكنة ومثيرا شبهات بشأن تدبير المشروع.
ومن جهة أخرى، سجل باريك غياب البعد المناخي عن مشروع قانون المالية، معتبرا أن القدرة الشرائية لا ترتبط فقط بأسعار المواد الغذائية، مثل البصل والطماطم والجزر، بل تشمل أيضا تكاليف التدفئة، خصوصا في المناطق الجبلية التي تعتمد على الحطب لمواجهة البرد.
وأوضح أن قنطار الحطب الذي لا يكفي الأسرة سوى بضعة أيام بلغ ثمنه 200 درهم قبل بداية الشتاء، محذرا من احتمال ارتفاعه إلى 300 درهم مع اشتداد البرد، في وقت تعاني فيه الأسر المعنية من محدودية المداخيل. ودعا إلى اتخاذ إجراءات تراعي هذه الظروف، على غرار التدابير المرتبطة بتوفير المواد الغذائية ومحاربة المضاربين.
وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية والجبائية، انتقد المتحدث التفاوت في الاستفادة من البنيات التحتية بين الأقاليم، معتبرا أن مشروع القانون ركز بشكل أكبر على الجانب الضريبي دون تقديم إجراءات كافية لمعالجة الفوارق المجالية. وتساءل عن مدى إنصاف المواطنين الذين لا تتوفر مناطقهم على الملاعب أو الطرق السيارة أو السكك الحديدية، بينما يؤدون الضرائب نفسها التي يؤديها سكان المناطق المستفيدة من هذه التجهيزات.
كما دعا إلى اعتماد تدابير جبائية تراعي خصوصيات الأقاليم، خاصة في سياق تفعيل الجهوية المتقدمة، مشيرا إلى أن ضعف الطرقات يفرض على المواطنين مصاريف إضافية لإصلاح سياراتهم، ما يزيد من الأعباء المعيشية التي يتحملونها.
وفي محور آخر، أثار باريك وضعية الشباب الذين انخرطوا في نظام المقاول الذاتي استجابة للبرامج الحكومية، قبل أن يجدوا أنفسهم مطالبين بأداء مستحقات ضريبية رغم عدم مزاولة أي نشاط فعلي. وطالب بإيجاد صيغة للتسوية أو الإعفاء من الديون المتراكمة على هذه الفئة، معتبرا أن الشباب الذين استجابوا لشعارات تشجيع المبادرة والمقاولة لا ينبغي أن يتحملوا وحدهم تبعات عدم انطلاق مشاريعهم.
كما لفت إلى تفاوت أسعار المنتجات المحلية بين مناطق الإنتاج والأسواق الكبرى، مستشهدا بالتفاح الذي يباع في ميدلت بخمسة دراهم للكيلوغرام، بينما يصل سعره في الدار البيضاء إلى 15 أو 20 درهما. واعتبر أن هذا الفارق يبرز محدودية الجهود المبذولة في مجال تثمين المنتجات المحلية وتسويقها، رغم ما تتوفر عليه الأقاليم من مؤهلات اقتصادية.
وختم باريك مداخلته بالتأكيد على أن ملاحظاته تندرج ضمن تقييمه لمشروع قانون المالية، قائلا إنه لا يتوقف عند الجوانب الإيجابية، بل يركز على الاختلالات التي تستدعي المعالجة، ومثيرا ما وصفه باستفحال الفساد في تدبير بعض المشاريع، في إشارة إلى النموذج الذي قدمه بشأن الطريق المتعثرة.




