كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الاثنين بمجلس النواب أن موضوع زواج القاصرات استأثر بنقاش مطول داخل اللجنة التي عينها الملك محمد السادس لإعداد مقترحات مراجعة مدونة الأسرة، موضحا أن الخلاف انصب أساسا على تحديد السن القانوني للزواج، بين 16 و17 و18 سنة، ومؤكدا أنه كان يدافع عن اعتماد 18 سنة باعتبارها سنا تتيح للفتاة مواصلة دراستها وبناء شخصيتها قبل الإقدام على الزواج.
وأوضح وهبي أن النقاش داخل اللجنة لم يقتصر على تحديد السن، بل شمل مختلف الجوانب المرتبطة بالظاهرة، من بينها مصلحة الفتاة ورغبتها في متابعة تعليمها، فضلا عن إمكانية إخضاع بعض الحالات لخبرات اجتماعية وصحية لتقييم ظروفها. كما أشار إلى أن اللجنة استعانت بآراء المجلس العلمي وعدد من كبار العلماء، بالنظر إلى حساسية الموضوع وتشعب أبعاده القانونية والاجتماعية والدينية.
وفي هذا السياق، نبه وهبي إلى ظهور ممارسات مرتبطة بزواج القاصرات، يتم فيها اللجوء إلى الزواج العرفي قبل التقدم بطلب الاعتراف بالزوجية، بما يسمح، حسب توضيحه، بإضافة حالات تعدد الزوجات إلى هذه الملفات، وهو ما اعتبره من الجوانب التي أخذتها اللجنة بعين الاعتبار خلال مناقشة الموضوع.
وأشار المتحدث إلى أن المعطيات الواردة في تقرير حديث للسلطة القضائية تسجل تراجعا في أعداد حالات زواج القاصرات، لكنه شدد على أن استمرار الظاهرة يرتبط بمجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها هشاشة الأوضاع المعيشية لبعض الأسر، فضلا عن بُعد المؤسسات التعليمية عن المناطق التي تقطن بها الفتيات، الأمر الذي قد يحد من فرص استمرارهن في الدراسة.
واعتبر وهبي أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب تدخلا يتجاوز الجانب القانوني، من خلال التنسيق مع وزير المالية ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، للتفكير في حلول عملية تعالج الأسباب التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة، خاصة ما يرتبط بالهشاشة الاقتصادية وصعوبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية.
وأكد أن تمكين الفتاة من استكمال تعليمها والوقوف على قدميها قبل الزواج يساهم في الحفاظ على شخصيتها ومكانتها الاعتبارية واستقرارها النفسي، محذرا من التداعيات الاجتماعية التي قد تواجهها القاصرات المتزوجات، خصوصا عندما يجدن أنفسهن أمام مسؤوليات أسرية مبكرة، أو تجارب الطلاق والأمومة وهن لا يزلن في سن القاصر.
وضرب وهبي مثالا بحالات قاصرات يجدن أنفسهن مطلقات وأمهات لأطفال، متسائلا عن كيفية التعامل معهن قانونيا واجتماعيا عندما يواجهن مشكلات قد تصل إلى حد المساءلة الجنائية، بالنظر إلى أنهن ما زلن قاصرات.
وختم وهبي بالتأكيد على أن موضوع زواج القاصرات يظل من الملفات الحساسة التي ستطرح للنقاش في إطار مدونة الأسرة، داعيا إلى فتح نقاش واسع بشأنه عند عرض التعديلات المرتقبة، بما يضمن معالجة الظاهرة من مختلف أبعادها ومراعاة مصلحة الفتاة وظروفها الاجتماعية والنفسية.




