طالب مرشدون سياحيون غير نظاميين بمدينة فاس الجهات المسؤولة بإنصافهم وتسوية وضعيتهم المهنية، من خلال تمكينهم من رخص مزاولة مهنة الإرشاد السياحي، مؤكدين أن عددا منهم راكم خبرة ميدانية تمتد لأكثر من ثلاثة أو أربعة عقود، وأن السياحة تشكل مصدر دخلهم الأساسي لإعالة أسرهم.
وجاءت هذه المطالب خلال وقفة احتجاجية نظمت اليوم الجمعة بفاس، شارك فيها عدد من المرشدين السياحيين غير النظاميين، الذين عبروا عن رفضهم استمرار وضعيتهم المهنية دون تسوية، رغم سنوات طويلة من الاشتغال في المجال ومعرفتهم الواسعة بالمواقع التاريخية والسياحية للمدينة.
وقال سمير البهجة، أحد المرشدين المشاركين في الوقفة، إن عددا من زملائه يتوفرون على خبرة ميدانية تتجاوز 20 سنة، مشيرا إلى أن بعضهم يمارس هذه المهنة منذ نحو 36 سنة. وأضاف أن الإرشاد السياحي يمثل مصدر عيشهم الوحيد، وأن استمرار حرمانهم من الرخص يهدد مورد رزق أسرهم وأطفالهم.
وأوضح المتحدث أن المرشدين يطالبون بمنحهم التراخيص التي تسمح لهم بمزاولة المهنة بشكل قانوني، دون المطالبة بأي دعم مالي، قائلا: «لا نطلب من المسؤولين أموالا، وإنما نطالب فقط بمنحنا رخص الإرشاد السياحي حتى نتمكن من العمل وإعالة أبنائنا».
من جهته، أكد إدريس الأزمي حسن، الذي قال إنه يشتغل في هذا المجال منذ نحو 45 أو 50 سنة، أن الإرشاد السياحي ليس مجرد مهنة بالنسبة إليه، بل مجال ارتبط به منذ طفولته. وأشار إلى إتقانه اللغتين الإنجليزية والفرنسية، معتبرا أن المرشدين غير النظاميين يتوفرون على مؤهلات وخبرة ميدانية تؤهلهم لمواصلة العمل في القطاع.
وأضاف أن ارتفاع أعداد السياح الوافدين على المدينة لم ينعكس بالشكل المطلوب على وضعية هذه الفئة، التي ما تزال تنتظر تسوية وضعيتها، داعيا إلى إنصاف المرشدين ذوي الخبرة، إلى جانب الشباب الذين اختاروا الاشتغال في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أوضح أحد المشاركين أن عددا من المرشدين راكموا معرفة دقيقة بمختلف أحياء ومعالم مدينة فاس، القديمة منها والحديثة، من خلال سنوات من التجربة الميدانية، مشيرا إلى أنهم اعتادوا مرافقة الزوار وتعريفهم بمختلف المواقع، بعدما جابوا المدينة وأزقتها وفضاءاتها السياحية منذ سنوات طويلة.
واعتبر المتحدث أن استمرار إقصاء هذه الفئة من الحصول على رخص المزاولة يتزامن مع وجود خصاص في المرشدين السياحيين، حسب تعبيره، مضيفا أن دور الضيافة ووكالات الأسفار تبحث عن مرشدين مؤهلين، في وقت يتوفر فيه المرشدون المحتجون على تجربة ميدانية طويلة.
وشدد مشاركون في الوقفة على أن هذه الفئة لا تحتاج، وفق تعبيرهم، إلى تكوين جديد بقدر ما تحتاج إلى فرصة لتسوية وضعيتها والاعتراف بخبرتها، مؤكدين أن عددا منهم يمارسون الإرشاد السياحي منذ أكثر من 30 أو 40 سنة، ويتوفرون على كفاءات اكتسبوها من الاحتكاك المباشر بالسياح والتعريف بالموروث التاريخي والثقافي للمدينة.
وختم المحتجون مطالبهم بدعوة الجهات المعنية إلى فتح باب الحوار وإيجاد حل ينصف المرشدين السياحيين غير النظاميين، ويمكنهم من الحصول على رخص قانونية تضمن لهم الاستمرار في مزاولة مهنتهم، في ظل انتعاش النشاط السياحي وتزايد الحاجة إلى خدمات الإرشاد.



