أربك الارتفاع الكبير في أجور اليد العاملة الموسمية حسابات منتجي الزيتون بشمال المغرب، إذ بات جني المحصول يتطلب أداء ما بين 200 و350 درهما للعامل الواحد يوميا، في ظل خصاص متزايد في العمال وتراجع أثمان البيع، ما يضع الفلاحين أمام خيارين صعبين: تحمل تكاليف قد تلتهم عائدات المحصول، أو ترك جزء من الإنتاج دون جني.
وأربكت هذه الوضعية حسابات أصحاب الضيعات، خصوصا صغار المنتجين الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى تحمل نفقات مرتفعة لإنجاز عملية الجني في الوقت المناسب، وسط مخاوف من تكبد خسائر إضافية إذا تأخر جمع المحصول.
وتفاقمت أزمة العمالة بفعل المنافسة التي تفرضها ضيعات الفواكه الحمراء، خاصة بإقليمي العرائش والقنيطرة، إذ تستقطب هذه الزراعات أعدادا من العمال بفضل فرص التشغيل الأكثر انتظاما، مقارنة بجني الزيتون الذي يرتبط بفترة موسمية محدودة.
وتزيد طبيعة التضاريس الجبلية وارتفاع الأشجار وغياب التقليم المنتظم من صعوبة الأشغال، ما يرفع عدد العمال المطلوبين ويضاعف كلفة الحصاد، خاصة في الحقول التي تتطلب مجهودا يدويا أكبر.
ودفعت هذه الضغوط بعض الفلاحين إلى التفكير في حلول بديلة، من بينها اقتسام الغلة مع العمال مقابل جمع الثمار، في محاولة لتخفيف المصاريف وتجنب ضياع المحصول. ويزيد انخفاض أسعار الزيتون من تعقيد المعادلة، إذ لم تعد عائدات البيع تضمن بالضرورة تغطية تكاليف الإنتاج والجني.




