قررت النقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، شل العمل بالمؤسسات الصحية عبر إضراب وطني الثلاثاء 10 نونبر، إلى جانب مقاطعة اللقاء المرتقب مع وزير الصحة، ردا على ما وصفته بتنصل الحكومة من تعهداتها بشأن استمرار صرف أجور العاملين بالقطاع من الميزانية العامة للدولة، وتراجعها عن مقتضيات اتفاقات سابقة أبرمت مع ممثلي الشغيلة الصحية.
ووجهت النقابة رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة ووزيري الاقتصاد والمالية والصحة، اتهمت فيها الحكومة بالتنصل من تعهداتها تجاه الشغيلة الصحية، خصوصا ما يتعلق باستمرار أداء أجور الموظفين من الميزانية العامة للدولة، باعتباره أحد أبرز المكتسبات التي جرى الاتفاق بشأنها خلال الحوار الاجتماعي القطاعي.
وانتقدت النقابة مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أنها تشكل تراجعا عن أحد البنود الأساسية للاتفاق الموقع سنة 2024، الذي ينص على تحمل الميزانية العامة للدولة أجور مهنيي الصحة، وصرفها عبر الخزينة العامة للمملكة، وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
واستنكرت الهيئة النقابية ما وصفته بالتنكر لمقتضيات المادة 23 من قانون مالية 2025، التي أكدت استمرار تحمل أجور الموظفين المرسمين والمتمرنين والمستخدمين المتعاقدين، معربة عن رفضها إدراج أجور العاملين ضمن نفقات المعدات والنفقات الأخرى.
واعتبرت النقابة أن هذا التصنيف المحاسباتي يمس بالوضع الاعتباري للموارد البشرية، ويثير مخاوف بشأن مستقبل الضمانات المرتبطة بأجور العاملين واستقرارهم المهني، متهمة الحكومة بالتعامل مع الموظفين باعتبارهم عبئا ماليا، بدل اعتبارهم ركنا أساسيا في إصلاح المنظومة الصحية.
وحذرت من تداعيات إدخال الشغيلة الصحية في خلافات مرتبطة بتدبير الميزانية وإعادة هيكلة القطاع، معتبرة أن المساس بالمكتسبات المهنية والاجتماعية لن يخدم جهود الإصلاح، وقد يؤدي إلى تعميق الاحتقان داخل المؤسسات الصحية.
وطالبت النقابة الحكومة بالتراجع عن الاختيارات التي تعتبرها مخالفة للاتفاقات السابقة، واحترام مبدأ استمرارية التزامات الدولة، مؤكدة تشبثها بأداء الأجور من الميزانية العامة، ورفض أي إجراءات من شأنها إضعاف الضمانات المالية والإدارية للعاملين.
ويأتي إعلان الإضراب ومقاطعة الاجتماع الوزاري في سياق تصاعد التوتر بشأن تنزيل الإصلاحات التنظيمية والمالية لقطاع الصحة، وسط تحذيرات نقابية من انعكاسات استمرار الخلاف على الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة الصحية.




