
لا أحد ينكر الإنجازات العظيمة التي غالباً ما تُوصف بأنها “تحرج” خصوم مملكتنا الشريفة تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله . لذلك ، سيظل المغرب قوياً ومؤثراً ومتقدما . وهذا التقدم ليس مصادفة، بل نتيجة لاستقرار سياسي عميق ، وتخطيط طويل الأمد يمتد لعقود، مما يمكن المغرب من الاستفادة من موقعه الجغرافي بين إفريقيا وأوروبا، وشراكاته الدولية مع الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين، وغيرها من الدول الوازنة .
فمنذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه ، قاد ـ حفظه الله ـ إصلاحات كبرى ، أحدثت تحولات جذرية وهيكلية شملت مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية والحقوقية والثقافية والرياضية .. غيتها تدعيم الديموقراطية وبناء دولة الحق والقانون والحداثة وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان
وهكذا ، أطلق جلالته العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى همت البنى التحتية من طرق سيارة وموانئ ومطارات والقطار الفائق السرعة ، علاوة على برامج أخرى تخص النهوض بقطاعات استراتيجة ، كالفلاحة والصناعة والطاقات البديلة ، فضلا عن مجال إصلاح الشأن الديني بغية تكريس المذهبية للمغرب عبر إعادة تنظيم المجلس الأعلى للعلماء وتأهيل الأئمة ، بقصد ضمان تدبير حكيم للحقل الديني تضع في الحسبان تطور المجتمع المغربي . كل هذا ، أحرج ـ للأسف ـ خصومنا ، حيث أصبح المغرب قوة إقليمية مما وضع منافسيه في موقف دفاعي
ولعل ما أفاض الكأس ، الإنجازات الباهرة في المجال الرياضي ، خاصة مجال كرة القدم حيث حقق المغرب نجاحات ترفع الروح الوطني وتحرج الخصوم . فكرة القدم أصبحت رمزاً للنجاح المغربي، مع استثمارات جلالة الملك في الأكاديميات والملاعب .
فالمنتخب الوطني مثلا ، وصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022،. كما تأهل لكأس العالم 2026 مسبقاً، واستضاف كأس أفريقيا 2025 التي كانت ناجحة بكل المقاييس رغم كيد الحاقدين ، إضافة إلى تنظيمه لكأس العالم 2030 (مع إسبانيا والبرتغال ) وفوز الفريق الرديف لكأس العرب ، دون أن ننسى إنجازات المنتخب تحت عشرين عاماً في بطولة الشباب .
لعل مثل هذه النجاحات تعزز الوحدة الوطنية وتحرج المنافسين، حيث يُرى المغرب كقوة رياضية صاعدة .
إن المغرب اليوم ، يبني ويستثمر، يوقّع اتفاقيات ويطوّر أقاليمه، ثم يترك الأرقام والوقائع تتكلم. وعندما يصل الخطاب، يكون مسنودًا بالمنجز لا بالادعاء .. يعمد إلى تنويع الشراكات وينسج شبكة علاقات متوازنة مع قوى كبرى وصاعدة، من دون الاصطفاف الأعمى . هذا الاستقلال النسبي يحدّ من قدرة الخصوم على عزله أو الضغط عليه .
ومما يزيد من إحراج الخصوم ، استقرار المغرب المؤسساتي، والإصلاحات التدريجية، والوضوح في القرار السيادي. هذا الانسجام يجعل الهجوم عليه أقل مصداقية . لذلك ، يحرج المغرب خصومه .. لأنه لا يرفع سقف الكلام بل يرفع منسوب الفعل، ولأنه فهم مبكرًا أن الشرعية في العلاقات الدولية تُبنى بالصبر، والواقعية، وتراكم المكاسب، لا بالصوت العالي ، بل بالصمت الواثق ، كما لا يربكهم بالشعارات، بل بالفعل المتراكم الذي لا يحتاج إلى تبرير . ومن ثمة ، يختار بلدنا الحبيب خصومه تلهث ، مفضلا أن تتقدم الوقائع على الأقوال، فتسقط الادعاءات من تلقاء نفسها .
إن المغرب اليوم ، لا يجادل من أجل الجدل، بل يطرح حلولًا واقعية في عالم لم يعد يعترف بالأوهام الإيديولوجية. لذلك تبدو مواقفه، خاصة في القضايا المصيرية، منسجمة مع منطق العصر، بينما يظهر خصومه أسرى خطابات تجاوزها التاريخ .
وما يزيد هذا الإحراج عمقًا، أن المغرب يبني حيث يكتفي غيره بالاعتراض، ويستثمر حيث يراهن الآخرون على العرقلة، ويُنمّي مجاله الترابي بلغة الأرقام والمشاريع، لا بلغة البيانات والانفعالات .. يمارس استقلالية قراره، وتنويع شراكاته، ورفضه الارتهان لأي محور. فالدولة التي تحسن تدبير توازناتها، يصعب محاصرتها، ويستحيل ابتزازها ، وهذا ما يجعل محاولات عزله ضربًا من العبث.
من هذا المنطلق ، اختار المغرب أن يكون دولة أفعال لا ردود أفعال .. غايته أن يبني شرعيته الدولية بالصبر، والاتزان، وتراكم المكاسب ، وهنا مكمن الإحراج الحقيقي .
إن المغرب في تعاطيه مع خصومه، لا يتحرك بمنطق الردّ ، بل بمنطق الدولة التي تعرف ما تريد وتدرك حدود الممكن. هذا التمايز بين “الدولة” و“الخصم” هو أول عناصر الإحراج؛ إذ يبدو الخصوم أسرى انفعالات آنية، بينما يشتغل المغرب داخل أفق استراتيجي واسع، لا يضيع بوصلته مع تغير الظرف أو تبدل المزاج الدولي على حد ما يفعله الخصوم فحين يختار المغرب عدم الرد الفوري على الاستفزازات، فإنه يراكم بهدوء عناصر القوة: اتفاقيات، شراكات، استثمارات، ومشاريع ميدانية. وعندما يتكلم لاحقًا، يتكلم من موقع من أنجز لا من موقع من يبرّر. وهذا الأمر ،يحوّل خطابات الخصوم إلى ضجيج معزول عن الواقع .
إن الإحراج الذي يسببه المغرب لخصومه ليس ظرفيًا ولا عرضيًا، بل هو نتيجة خيار استراتيجي واضح: تقليل الكلام، تعظيم الفعل، وتقديم الزمن كشاهد لا كخصم. فالدول التي تراهن على الصبر والاتزان لا تحتاج إلى رفع الصوت، لأن الوقائع، عاجلًا أو آجلًا، تتكفل بالباقي . وهذا ديدن هذا الوطن الشامخ .






















