
“الأرقام التي تقدمها الحكومة لا تعكس الواقع”
البرلمانية الفتحاوي ترى الحكومة على عتبة أزمة سياسية حقيقية

عبد اللطيف أفلا
لأن حزب العدالة والتنمية سبق له قيادة الحكومة، ولأن “تلك الأيام نداولها بين الناس” فقد تسلم المشعل، حزب التجمع الوطني للأحرار لرئاسة الحكومة، والحديث عن حصيلة الدورة الخريفية المنتهية والتي كانت متميزة بسيطرة مشروع قانون مالية 2026 على النصيب الأكبر من أشغال البرلمان في جلسات الغريفتين واجتماعات اللجان، وسرد أرقام منجزاتها على لسان الأغلبية الحكومية، متوفر ومتوافر هنا وهناك، فقد اخترنا الرأي الآخر، والدنو من قراءة مغايرة –معارضة- لحصيلة الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة (2025-2026)، قراءة من كانوا يوما من المقررين والموجهين كأغلبية اليوم، فخبروا كل صغيرة وكبيرة على المستويات، السياسية والاقتصادية والرقابية والاجتماعية، هي قراءة حكمت بأن الحكومة الحالية، على عتبة أزمة سياسية حقيقية، وأن الأرقام التي قدمتها وتقدمها لا تعكس الواقع. هي النائبة البرلمانية، نعيمة الفتحاوي عضو المجموعة النيابية لحزب المصباح، والتي صرحت لنا بأن الحكومة وهي على مشارف نهاية ولايتها، طُبِعت بالتضخم والبطالة، وضعف الحماية الاجتماعية، وأزمة السكن، وتراجع الثقة في المؤسسات، وأن الأرقام التي تقدمها لا تعكس الواقع، بل إنها تكشف عن فجوة كبيرة بين الوعود والإنجازات.
على المستوى التشريعي، انتقدت النائبة الفتحاوي وبالأرقام، الحصيلة التشريعية لمجلس النواب، مشيرة إلى أنه تمت المصادقة على 27 مشروع قانون فقط، وهو ضعف تراه يتكرر، مسجلة أن الحكومة تصدت لمجموعة من القوانين التي اقترحتها مجموعات وفرق نيابية.
“مرة أخرى، كما في الدورات السابقة، يسجل المجلس ضعف الحصيلة التشريعية في هذه الدورة، حيث لم تتجاوز النصوص المصادق عليها 27 مشروع قانون، وهو رقم يعكس محدودية الفعالية التشريعية، بينما قدمت أربعة مقترحات القوانين من الفرق النيابية والمجموعة النيابية وتم رفضها، في سابقة غير مألوفة، لكون الحكومة وأغلبيتها تتصدى لمقترحات القوانين التي تتقدم بها فرق المعارضة والمجموعة النيابية. كما غابت لأول مرة الاتفاقيات الدولية بما فيها الاتفاقيات الثنائية والاتفاقيات متعددة الأطراف التي عادة ما تُصادق عليها ضمن القوانين. هذا الغياب يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على مواكبة التزامات المغرب الخارجية..”
وبخصوص استكمال أسس الدولة الاجتماعية، وجعل المواطن في صلب الاهتمام كما دعا إليه جلالة الملك محمد السادس نصره، فإن هاته الحكومة بحسب عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، لم تفلح في التنفيذ العملي للدولة الاجتماعية، رابطة ذلك بعدم تحسين القدرة الشرائية أو على معالجة الاختلالات الاجتماعية العميقة.
“رغم أن الحكومة عرضت مشروع قانون المالية لسنة 2026 باعتباره رؤية متكاملة لترسيخ الدولة الاجتماعية، إلا أن التنفيذ العملي يظل بعيداً عن الواقع المعيشي للمواطنين، حيث لم تنعكس بنوده على تحسين القدرة الشرائية أو على معالجة الاختلالات الاجتماعية العميقة. فالأرقام التي قدمتها الحكومة حول النمو الاقتصادي والحد من البطالة لم تجد ترجمة فعلية في حياة الأسر المغربية، التي ما تزال تواجه ارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في فرص الشغل.
كما أن مشاريع قوانين أساسية مثل مدونة الأسرة، قانون الإضراب، وقانون النقابات قانون المجلس الوطني للصحافة ..ما تزال معلقة رغم أهميتها الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يعكس ضعف الأداء الحكومي وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإصلاح البنيات القانونية الكبرى. هذه النصوص ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل هي مفاتيح لإصلاحات هيكلية تمس مباشرة حياة المواطنين، من حقوق المرأة والأسرة، إلى ضمان الحق في الإضراب، إلى تنظيم العمل النقابي والعمل الصحافي، واستمرار تعطيلها يضعف الثقة في المؤسسات ويؤكد أن الحكومة عاجزة عن فتح أوراش الإصلاح الكبرى التي وعدت بها في برنامجها.”
وتابعت النائبة نعيمة قائلة بأن ثمة أيضا غياب رؤية واضحة لتسريع وتيرة التشريع، وتكرار تأجيل مناقشة نصوص ذات أولوية، وأضافت: “فإننا أمام دورة تشريعية تكاد تكون فارغة من الإنجازات النوعية، وهو ما يكرس صورة حكومة تفتقر إلى المبادرة، وتكتفي بتدبير يومي للأزمات دون القدرة على صياغة حلول استراتيجية.”
على المستوى الرقابي، أخبرتنا المتحدثة بأن النواب والنائبات في هذه الدورة أنتجوا 2269 سؤالا كتابيا، منها 692 للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بنسبة %30,50، علما أن المجموعة النيابية تمثل %3,29 فقط من المجلس. فيما توصل النواب بـ 1052 جوابا فقط من الحكومة.
ولفتت البرلمانية الفتحاوي الإشارة إلى تغيب رئيس الحكومة عن بعض الجلسات، وعدم عرض التقارير المؤقتة للمهام الاستطلاعية على المجلس:
“..رئيس الحكومة لم يحضر الا في جلستين فقط من أصل أربع جلسات مخصصة للمساءلة الشهرية بمجلس النواب في هذه الدورة، ولم يعرض في هذه الدورة على المجلس أي تقرير من تقارير المهام الاستطلاعية المؤقتة، والشيء نفسه بالنسبة لتقارير المجموعات الموضوعاتية؛ ومنها تقارير منتهية منذ مدة؛ اذكر كمثال، تقرير المهمة الاستطلاعية حول مقالع الرخام والرمال بالمغرب ، وأخرى توقفت دون معرفة السبب..”
شكلت قضية ارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية للأسر المغربية، التي لا تخفى على أحد، ولا يمكن نكرانها، أهم نقاط انتقاد الفتحاوي، لحصيلة الدورة الخريفية على المستوى الاقتصادي.
“للسنة الخامسة على التوالي، ما تزال الحكومة عاجزة عن إيقاف موجة ارتفاع الأسعار التي تنهك الأسر. فرغم أن الناتج الداخلي الخام تجاوز 160 مليار دولار حسب الأرقام الرسمية، إلا أن هذا لم ينعكس على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، بل ظل مجرد رقم في تقارير الحكومة. .”
وأردفت ضيفتنا قائلة “الواقع اليوم يؤكد أن النمو الاقتصادي المعلن لم يصل إلى جيوب المواطنين، حيث تتزايد تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق. والتضخم الذي أعلنت الحكومة تراجعه إلى أقل من 1% عاد للارتفاع بشكل مقلق في المواد الغذائية الأساسية، فسجلت أسعار الخضر والحبوب زيادات تفوق 15% في بداية 2026، فيما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة قاربت 12%. كما شهدت أسعار الزيوت والمواد الأساسية الأخرى زيادات متواصلة، مما جعل سلة الاستهلاك اليومية للأسر أكثر كلفة، وأدى إلى تآكل القدرة الشرائية حتى لدى الطبقة المتوسطة التي كانت تعتبر صمام أمان اجتماعي..”
وصول نسبة البطالة إلى 13% خلال العام المنصرم 2025، وإفلاس عشرات الآلاف من المقاولات الصغرى، حقائق تمس إلى حد ما الوعود الحكومية بخلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، لكن الواقع هو توفير الخمس ، 213 ألف منصب، عن هذا حدثتنا المعارضة نعيمة كالتالي:
” البطالة ما زالت عند حدود 13% سنة 2025، وهي نسبة غير مسبوقة على مدى عقدين، مع استمرار فقدان آلاف الشباب للأمل في سوق الشغل، خاصة في المدن الكبرى والجهات المهمشة. البطالة لم تعد مقتصرة على الشباب حديثي التخرج، بل طالت أيضاً فئات من ذوي الخبرة، مما يعكس أزمة بنيوية في سوق العمل. الوعود الحكومية بخلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات لم تتحقق والرقم المعلن تبخر! ولم تستطع الحكومة تحقيق حتى رُبعه، في سابقة أخرى؛ إذ لم يتجاوز عدد المناصب المحدثة 213 ألفاً، أغلبها هشّة ومؤقتة، بينما أغلقت أكثر من 12 ألف مقاولة صغيرة أبوابها بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب، وهو ما أثر بشكل مباشر على النسيج الاقتصادي الوطني وأدى إلى فقدان آلاف فرص العمل..”
وأكملت النائبة نعيمة قائلة بأن القطاع الفلاحي الذي كان يفترض أن يشكل رافعة للنمو عرف تراجعاً ملحوظاً بسبب الجفاف وارتفاع أسعار المدخلات، وعدم اتخاذ سياسات ناجعة؛ مما أثر على الأمن الغذائي الوطني. الإنتاج الزراعي تراجع بنسبة 8% مقارنة بالسنة الماضية، فيما ارتفعت واردات الحبوب بنسبة 20%، وهو ما جعل المغرب أكثر عرضة للتقلبات الدولية في أسعار الغذاء.
وتابعت الرافضة لحديث الأغلبية عن جميل الحصيلة، مصرحة بأنه تم تسجيل ضعف في دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث لم تتجاوز نسبة المستفيدين من برامج الدعم 18% من مجموع المقاولات، في حين بقيت الأغلبية خارج أي مواكبة أو تحفيز. مضيفة أن الاستثمارات العمومية لم تحقق الأثر المنتظر في تحريك عجلة الاقتصاد، إذ تركزت في مشاريع كبرى دون أن تنعكس على التشغيل المحلي أو على تحسين الخدمات الأساسية.
“كل هذه المؤشرات تؤكد أن الحكومة لم تنجح في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وأن خطابها حول الدولة الاجتماعية ظل بعيداً عن الواقع، حيث يعيش المواطنون يومياً ضغط الأسعار، ضعف فرص الشغل، وتراجع الأمن الغذائي، في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة قادرة على مواجهة التحديات المتتالية.”
على المستوى الاجتماعي، استشهدت مُحاوَرَتنا بعدم استقرار ورش الحماية الاجتماعية على حال، في فقدان المواطن الثقة في الحكومة الحالية وقدرتها على تدبير دعامة الدولة الاجتماعية، حيث قالت بأن ورش الحماية الاجتماعية يشهد ارتباكاً واضحاً، وملايين الأسر فقدت حقها في الدعم المباشر بسبب معايير غير شفافة وغير عادلة، فيما بقيت فئات واسعة خارج التغطية الصحية رغم الوعود المتكررة بتعميمها بحسب المتحدثة. “هذا الارتباك جعل المواطنين يفقدون الثقة في قدرة الحكومة على إدارة هذا الورش الاستراتيجي، خاصة وأنه يُفترض أن يشكل العمود الفقري للدولة الاجتماعية.”
و واصلت عضو حزب المصباح سرد نواقص الحصيلة الحكومية، مذكرة بالإضرابات في التعليم والصحة والجماعات الترابية، وببرنامج مدرسة الريادة الذي تعول عليه الحكومة لإصلاح منظومة التربية والتعليم، إلا أنه يواجه مشاكل عديدة تتعلق بضعف الموارد، غياب التنسيق، وعدم وضوح الأهداف، مما جعله عاجزاً عن تحقيق التغيير المأمول على حد تعبيرها.
حتى السكن الاجتماعي ضمنته المتحدثة في اللائحة السوداء، مشيرة إلى أنه لم يتجاوز عدد الوحدات المنجزة 30% مما كان مبرمجاً، زد على ذلك معاناة الخدمات الصحية من نقص حاد في الموارد البشرية، حيث تشير الأرقام إلى عجز يفوق 32 ألف طبيب وممرض، في وقت تتزايد فيه حاجيات المواطنين.
من بين الجوانب السياسية التي تطرقت لها النائبة ضمن قراءتها الانتقادية لحصيلة الدورة التشريعية، هي تراجع رئيس الحكومة عن قيادة حزب الحمامة.
“الأكثر دلالة هو تراجع رئيس الحكومة عن قيادة حزبه، وهو مؤشر خطير على تهربه من تقديم حصيلة الحكومة التي يقودها، ومحاولة التنصل من المسؤولية السياسية المباشرة أمام الرأي العام. هذا الانسحاب من القيادة الحزبية يضعف موقعه السياسي ويؤكد أن الحكومة تعيش أزمة ثقة داخلية وخارجية، وأن رئيسها لم يعد قادراً على الجمع بين قيادة الحزب وتدبير الشأن العام..”
مؤشرات وغيرها، ترفعها المعارضة النيابية لمجموعة العدالة والتنمية، كباقي أحزاب المعارضة بمجلس النواب، نقاطا سلبية على حكومة في أواخر أشهرها الرئاسية، نقاط يشاطرها كل الساخطين على الأوضاع الاجتماعية في الشارع العام، الفاصل والحكم الأخير على الخيبة أو الإصابة في صناديق الاقتراع القادم.























